Feeds:
المقالات
تعليقات

لأجل الأسباب السالفة مجتمعة تبرز بوضوح خطورة صعود الإسلاميين في الدول ذات الأهمية الإستراتيجية الكبرى.

ولو تحدثنا عن الدول الإستراتيجية في المنطقة فيجب أن نتحدث عن اسرائيل وكيل الولايات المتحدة الأمني في المنطقة وهو دور يصعب استبداله مع أي دولة أخرى خصوصا مع ارتباط فكرة الدولة اليهودية بمعتقد اليمين الصهيو مسيحي.
أما دول الخليج فهي تمثل مصدر البترول والطاقة النفطية للولايات المتحدة ,ويوجد كذلك تركيا ذات القواعد العسكرية الهامة على مرمى حجر من ايران والعراق وسوريا إلا أن البوابة السحرية لذلك العالم كله هي مصر.

لا شك أن السلام المصري الإسرائيلي يساوي تجميد الصراع الإسلامي –الإسرائيلي برمته ,أضف لذلك أن بوابة عبور الطاقة النفطية للولايات المتحدة يمر بقناة السويس ,اضافة لمكانة مصر بين دول العالم الإسلامي وتأثر هذه الدول (خصوصا الغير ناطقة بالعربية )بالأزهر الشريف يؤثر على علاقة الولايات المتحدة بأهم موردي المواد الخام في العالم .

أضف لذلك أن التجربة والتاريخ أثبتا أن الصحوة المصرية غالبا ما يتتبعها صحوات عربية وإسلامية ,أي أن تدجين مصر هام جدا للحفاظ على درجة غياب الوعي عن الشعوب العربية والإسلامية وإبقاء الخطر تحت السيطرة

التاريخ أثبت أن إفساد مصر (حتى في أشد حالات ضعفها ) كان يؤدي دائما إلى انتقال العدوى للدول الأخرى ,فمصر تحت حكم محمد علي باشا قد قمعت الحركة الإصلاحية الوهابية في المملكة العربية السعودية بإيعاز من الغرب  ,وكذلك في ظل الدولة العلوية دخلت الأوبرا لمصر وتركت نساء مصر اللاتي عرفن بالإحتشام الحجاب وفتحت دور السينما واللهو وانتشرت الخمر بعد قرون من منعها ,حتى وصل الأمر في عهد الملك فاروق أن صار الزنا برخصة وبكشف دوري على العاهرات ,وكانت هذه هي الشرارة الأولى التي انطلقت منها نار الإفساد في جل الدول العربية والإسلامية وتهاوت ثوابت كثيرة وتغيبت مفاهيم جليلة وقدم الأقزام وغيب الأعلام وصار زعيم القوم أرذلهم

وكذلك يذكر التاريخ كيف أن مصر في حرب 73 التي كانت لمحة من الحروب الإسلامية الهامة انضم لها المجاهدين من كل الدول وأيدتها الدول الإسلامية بالدعم المادي تارة وبالدعم اللوجستي تارة وبالدعم العسكري تارة أخرى وتارة أخرى بالدعم السياسي أو بقطع البترول والسلع الحيوية الهامة فبثت هذه الحرب في قلب العالم الإسلامي مرونة هائلة وبدا أن العملاق الرابض على وشك الإستيقاظ وبدئت عوامل الإصلاح الداخلي تظهر بجلاء في مصر خصوصا مع الصحوة الإسلامية التي بدئت في السبعينيات

كل هذه الأسباب تجعل من الضروري تغييب الوعي المصري وإبقاء مصر تحت حيز الفقر وتحت قبضات حكومات فاشيستية لا تعترف بحق الإنسان ولا تسمح بحرية الفرد ,وذلك يتطلب المرور عبر مراحل شتى

الأولى هي تحجيم بواعث الكراهية للمشروع الأمريكي وللسلام المصري الإسرائيلي بتضييق النطاق الإعلامي للإسلاميين (وهم الخطر الأكبر في ذلك)

الثانية تجفيف منابع التيار الإسلامي وسد تمويله بمراقبة المساجد وحلقات العلم والرقابة اللصيقة على أموال الزكاة والصدقات وكذلك دعم الإعتقالات الوحشية لأفراد التيار الإسلامي وعزلهم عن المجتمع وعزلهم من الوظائف الهامة في الجيش والشرطة والوظائف الحكومية الحساسة وكذلك الحرمان من درجات تعليمية معينة ومن التعيين في السلك الأكاديمي لتزداد هذه الطبقة فقرا وجهلا وتعيش في عزلة تفرضها الظروف الإقتصادية والإجتماعية والأمنية لتشكل مجتمعا موازيا تزداد عزلته عن المجتمع يوما بعد يوم مع حملات تشويه إعلامية مركزة لينفصلوا عن المجتمع تماما بما يفقدهم تأثيرهم فيه

أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة التسويق للمشروع الأمريكي ولأهمية السلام المصري الإسرائيلي والتخويف من أي مساس به والرضوخ لأي اتفاقيات مذلة للجانب المصري

وقد نجحت المرحلة الأولى على الصعيد العملي وعلى صعيد النتائج ونجحت الثانية مرحليا ثم فرضت ظروف الإنتشار السريع للإسلاميين على الأرض ومساهمة القنوات الفضائية الخاصة والغير مصرية وشبكات التواصل الإجتماعي وشبكة الإنترنت والمواقع الدعوية والبطولات الكبرى للتيارات الإسلامية وتراجع دور الأزهر الذي أدى إلى بحث الناس عن بديل ديني يثقون فيه ويؤمنون به عوضا عن الأزهر وكل هذه العوامل أدت في النهاية إلى فشل هذه الخطة بنسبة لا بأس بها.

الأكثر من ذلك أن إفساد الأزهر الذي كان يهدف ليوم من الأيام لمسح الدين نهائيا من حياة المصريين قد أدى لنتائج عكسية فالمصريين قد بحثوا عن ضالتهم بعيدا عن الأزهر ووجدوا ضالتهم أمام دعاة السلفية أو علماء جماعة الإخوان المسلمين وهي جماعات لا تحمل أي مودة للولايات المتحدة وكراهيتها لها ظاهرة بوضوح خلافا للتيار الصوفي الذي كان يغلب على الأمة الذي نجح كثير من رموزه (بغير قصد  ) في تزهيد الناس في الحياة السياسية والتركيز على طلب الأخرة دون الدنيا

أما المرحلة الثالثة فقد نجحت على مستوى ما وفي طبقة اجتماعية محددة ولكن كان نمو التيار الإسلامي في مكان يواجهه فشل في تسويق المشروع الأمريكي في نفس المكان

Advertisements

الأهداف الرئيسية للسياسة الأمريكية

يقول جورج كينان رئيس التخطيط بوزارة الخارجية الأمريكية ما بعد الحرب العالمية الثانية منذ عام 1950 يقول كينان في مذكرة رقم  23  لتخطيط السياسة (PPS 23)  لسنة 1948 :

“عندنا حوالي 50% من ثروات العالم و 6,3 % فقط من سكانه وبمثل هذا الوضع لا يمكننا تجنب حسد واستياء الأخرين مهمتنا الحقيقية في الفترة القادمة ترتيب نموذج للعلاقات يحافظ على استمرار ذلك التفاوت , ولتحقيق ذلك سيكون علينا التخلي عن الأحلام والعواطف وتركيز اهتمامنا على أهدافنا القومية المباشرة ,يجب أن نمسك عن كلامنا المبهم للأخرين والأهداف غير الحقيقية مثل حقوق الإنسان ورفع مستوى المعيشة والتحول الديموقراطي ولن يكون اليوم الذي نضطر فيه للتعامل بمنطق القوة بعيدا وكلما قلت عوائقنا من جراء رفع تلك الشعارات كان ذلك أفضل”

ويقول أيضا “قد تكون الإجابة النهائية غير سارة ولكن علينا ألا نتردد ازاء استخدام الحكومات لمحلية لشرطتها كسلاح قمع ليس في ذلك ما يسبب الخجل حيث ان الشيوعيين هم في الأصل خونة ومن الأفضل وجود نظام قوي في السلطة عن وجود حكومة ليبرالية متسامحة متراخية يخترقها الشيوعيون”

الأكثر من ذلك أن تحدث كينان عن ضرورة اضفاء قيمة أخلاقية نفسية على استغلال أوروبا لإفريقيا !

ويتحدث الكاتب الأمريكي الكبير نعوم تشومسكي في النقل وينقل عن مخططو السياسة الأمريكية لما بعد الحرب العالمية أن التهديد الرئيسي لنظام العالم الجديد يأتي من الوطنيين في العالم الثالث ومن الأنظمة الوطنية التي تستجيب للطلبات الشعبية بخصوص تحسين مستويات المعيشة ولذلك فالهدف الدائم للسياسة الخارجية الأمريكية هو منع وصولهم للحكم وإذا وصلوا بصورة أو بأخري فيتحتم عزلهم وتنصيب حكومات تفضل الإستثمار برأسمال خاص ,محلي أو أجنبي وتوجه الإنتاج للتصدير وتكفل تصدير الأرباح للخارج ولكن لا تعارض الديموقراطية ولا الإصلاح ان كان من جماعات مرتبطة مصالحها بالأعمال الأمريكية وتتوقع الولايات اللجوء للقوة أو التحالف مع العسكريين وهو الأقل معاداة للولايات المتحدة.

ويعقب نعوم تشومسكي على ذلك بقوله “نستطيع مما سبق أن نفهم بسهولة سياسة الولايات المتحدة في العالم الثالث: نحن نعارض – بمثابرة واصرار – الديموقراطية إذا كانت نتائجها خارج نطاق سيطرتنا ,والمشكلة مع الديموقراطيات الحقيقية أنهاعرضه للوقوع فريسة الهرطقة التي تزعم أن على الحكومات الإستجابة لمصالح شعوبها بدلا من مصالح المستثمرين”
ومما سبق يتضح أن هدف الولايات المتحدة هو حماية الدور الخدمي للدور الفقيرة من حيث توريد الموارد الحيوية للولايات المتحدة وتعزيز النظم الرأسمالية العميلة التي تشجع الإستثمار الخارجي وتقلص من قبضة الدولة على المستثمرين ,وكذلك عدم السماح بقيام ديموقراطيات حقيقية إلا في حالة التأكد من وصول حلفاء الولايات المتحدة إلى سدة الحكم.

لا شك أن الحكومات الإسلامية قد تكون أخطر على الولايات المتحدة الأمريكية من أي نظام أخر حتى النظم الشيوعية ,النظم الشيوعية بطبيعتها تشكل تهديدا اقتصاديا للولايات وتغلق أسواقا أمام الشركات الأمريكية الكبرى وقد تعرقل انتقال المواد الخام الأولية إلا أنها في ذلك قد لا تختلف كثيرا عن الحكومات الإسلامية التي لن تفتح أسواقها للبنوك ونظم البورصة الأجنبية ولا لشركات التأمين الكبرى وكذلك لن تترك أرضها سدى للشركات الأجنبية ولن تترك القطاع الصحي والتعليمي لغيلان الشركات المتعددة الجنسيات ,ولكن الأخطر من ذلك أن الحكومات الإسلامية تمثل مشروعا احيائيا لفكرة الخلافة الكلاسيكية وهو قد يكون التهديد الأخطر للحضارة الغربية الأن لا سيما مع الدعم المتواصل لإسرائيل.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أعلم أن الشيخ أحمد فريد قد يغضب مني إن نشرت ما سأكتبه الأن لأنه من أمانات المجالس ولكني ضقت ذرعا بتطاول الصغار على أصحاب الفضل والبلاء للدعوة والدين ومن وقفوا طويلا وتحملوا قسوة الظلم والتضييق عليهم انتصارا للدعوة الإسلامية وكأني بالشباب يريدونهم أن يسارعوا في هواهم ويتناسون فضل أهل الفضل وما أولئك بأصحاب المروءات لم تطل صحبتي للشيخ أحمد فريد طويلا وما كنت لأحتاج لطول صحبة لأعرف حسن خلقه وشدة تواضعه لإخوانه فالشيخ كان صاحب سمت خاص لا تكاد تراه فيمن سواه ,يتبسط مع تلامذته ويضاحكهم ويمازحهم ,كنت أزوره في بيته فيحضر لي الشاي بنفسه ويضع لي السكر بيده حتى أتحرج منه وهو من هو في العلم ,فضلا عن سنه أذكر من مواقفي مع الشيخ أحمد أن دعاني يوما للطعام فكان والله يطعمني الطعام بيده في فمي ولا زال بي حتى أكل وأنا متحرج منه متهيبا من مقامه معي أذكر مرة زارني فيها الشيخ في منزلي وكان عندي طفلة صغيرة من أقاربي فرئاها الشيخ فابتدرها وأخذ يلاعبها ويضاحكها وأنا أتعجب من الشيخ الوقور الشديد في الحق من رقته مع الطفل الصغير لا أذكر كيف كنت أنظر إليه وهو يخطب الجمعة ويكاد يبكي خشية لله وكم من مرة بكى فيها رحمه الله
اني أشهد الله شهادة له وحده وأكشف عن سر ضاق صدري به طويلا ,وكنت أتحرج نشره لأنه من أمانات المجالس ,كنت ضيفا على الشيخ أحمد فريد منذ خمس سنوات تقريبا وكان معي أخ كريم فقال للشيخ إلى متى يا شيخ الدعوة والتربية والتزكية وقد سلط علينا هؤلاء الظلمة ,فقال الشيخ نصا وأنا أشهد الله على ذلك “اننا ان استطعنا أن نزيل الحاكم الظالم بالقوة نأثم إن لم نفعل فمتى ظننا في أنفسنا القدرة على فعل ذلك فعلنا” هذا ما أذكره نصا وان كان من خطأ فمني ومن الشيطان

أّذكر مرة أخرى أني كنت عند الشيخ في منزله بعد أن تم اعتقاله بعد أن تكلم عن قضية كاميليا شحاتة – ردها الله سالمة وثبتها – فقال خطبة شديدة فدخلوا عليه بيته وأفزعوا أهله وأخذوه فزرته بعدها وقلت له هون على نفسك يا شيخ فإن الدعوة أبقى ونحن أكثر حاجة إليكم من أي وقت كفانا ما لاقيناه من وقف الشيخ محمد عبد المقصود والشيخ فوزي والشيخ نشأت ونحن الأن نترك القاهرة ونأتي الإسكندرية كي ننعم بدروس مشايخنا فعبس ثم قال لي نصا “أنا كبرت في السن وقلت أختمها بشهادة في سبيل الله ” ثم ابتسم وقال لي بس برضه مخدتهاش

أمثل هذا لا يقال عثرته ولا يعرف مكانه ؟ أمثل هذا يلاك عرضه ويرمى بما هو منه براء ؟

أمثل هذا يظن فيه الرضا عما كان من سحل النساء وهتك أعراضهن ؟
أمثل هذا الرجل الذي اعتقل وحوكم سنوات لأنه أبى أن يفارق هدي النبي صلى الله عليه وسلم في اطلاق اللحى أثناء تأدية الخدمة العسكرية ,فيشتري مثله دينه بدنياه ؟
وأذكر أخيرا جملة قالها فقيه مصر الشيخ محمد عبد المقصود ردا على بعض المتعالمين ممن كانوا يلمزن الشيخ واخوانه فرد عليه قائلا كنا أنا وأنت نجلس على المقاهي حين كان هؤلاء يعلمون الناس عقيدة التوحيد ختاما فإني ما أراني قد سددت حق الشيخ ولئن استطعت لفعلت وأسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعل محبتي للشيخ ولكل الصالحين عتادا لما بين يديه وتقدمة ليمن الوفود عليه إنه بكل جميل كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل

لا أدري هل تصل رسالتي إليه أم لا ولكني على يقين أنه أكثر انشغالا من أن يطالع ما يكتب وما يخرج من مجاهدي الكيبورد ولكني أحمل من قرأ هذا الكلام ووافقني الرأي أن ينشر هذا الكلام لعله يصل إلى شيخنا الفاضل محمد اسماعيل المقدم
شيخي الكريم إني أشهد الله الذي لا إله إلا هو أني أحبك في الله ووالله أحسب أنك من أحب أهل الارض إلي وإني والله أكتب إليك ذلك محبة فيك وقمعا لفتنة علا صوتها ,إني أشكو إليك يا شيخنا من غمة أصابتنا وفتنة عمت ,ألم تر يا شيخ أي كرب وقع بنا فتتكسر السهام على السهام ,يا شيخ إني أكتب إليك وقد رأيت رؤوس الناس تهوي إلى الفتنة ,رأينا أثرة في النفوس واستثارا بالرأي ,رأينا من يستبد برأيه في قلب التيار الإسلامي ويخلط بين ما هو من الرأي الفقهي فيحترم وبين ما هو مناط الشورى والمناقشة ,رأينا من لا يسوغ السائغ وشاهدنا يسوغ القطعي الدلالة ,رأينا من يتسابق لإرضاء الناس على حساب دين رب العالمين وشاهدنا وعلمنا من ينتحل الحيل ليرضي الناس في سخط الله.

شاهدنا طعن الفضلاء ممن لا يشك في اخلاصهم وولائهم في بعضهم البعض ورأينا كيف يتم اسقاط الشيخ حازم صلاح لأنه خالف رأي من حوله , شاهدنا كيف انحدر مستوى التنافس بين أهم حزبين إسلاميين الى درجة مخزية من الإسفاف والى ممارسات تسئ ولا تزيد وتحط من قدر أصحابها.
شاهدنا كيف كان يقتل الشباب في محمد محمود ولم ينزل من رؤوس التيار الإسلامي إلا قليلا وكنت فضيلتكم ممن نزل في الإسكندرية ولم يعرف الشباب إلا متأخرا بعد أيام من الحيرة والتخبط وماذا يفعل الشاب الذي يثق في مشايخه وهو لا يكاد يرى منهم من أحد معه ؟ وقال لي بعض الشباب والله لو شاهدت فيديو الشيخ محمد اسماعيل في أيام محمد محمود لأراحني من كثير من الحيرة.

شاهدنا يا شيخنا من قلب التيار الإسلامي ممن علمونا أن الله يعذب من لم يتمعر وجهه قط غضبه لله من يبرر إجرام من قاموا بتعرية أختنا ودهسها بالنعال بل ورأينا من يزيد على ذلك فيعيب عليها هي في ثيابها ويلمزها بقوله وسؤاله عن أسباب نزولها وعن تعريض نفسها للإيذاء ولا يكاد ينطق بحرف عن تلك الجريمة الشنعاء ,شاهدنا يا شيخنا من نسي أو تناسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أجلى يهود بني القينقاع من المدينة لأنهم كشفوا عورة مسلمة والحمد لله أنهم لم يكونوا في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وإلا لسألوا عن أسباب مخالتطها للرجال ولماذا لم ترتدي ثيابا تحت الثياب
شاهدنا يا شيخنا من قلب التيار الإسلامي من لا يأتون البأس إلا قليلا وإذا ذهب الخوف سلقوا من قام غضبا لله بألسنة حداد أشحه على الخير ,شاهدنا يا شيخنا من قلب التيار الإسلامي من اتسع صدره للكافر بدين الله وللمبدل لشرعه ولا يتسع صدره لأخيه الإسلامي الذي يخالفه في المنهج

شاهدنا يا شيخنا في قلب التيار الإسلامي من يوادون من حاد الله ورسوله ويلينون لهم بالقول والفعل وإذا لقوا اخوانهم كانوا عليهم أشد من قوم موسى عليه.
شاهدنا يا شيخنا من يعتبر الخلاف مع نجيب محفوظ أهون من اختلافه مع بعض اخوانه من الدعاة.

شاهدنا يا شيخنا من يلين بالقول للكافر ويغلظ لأخيه الداعية لأنه خالفه في مسئلة هو قبل غيره يعلم أنها من باب “الحرب والرأي والمشورة”
شاهدنا يا شيخنا من يتصدر بغير أن يتأهل ومن يتقدم بغير أن يُقدم ,رأينا كيف يقدم من لا حظ له في كفاءة علمية أو خبرة سياسية ليتكلم فيظهرنا في أسوأ صورة.

يا شيخنا من قتلوا في التحرير ظلما ومن ضربوا ومن سجنوا هم منا ونحن منهم هم أهلونا ,هؤلاء لم يجدوا منا نصرة لهم إلا قليلا فانصرف أغلبهم عنا وما عادوا يقبلون منا قولا ولا صرفا ولا عدلا ,هؤلاء يا شيخنا ليسوا ليبراليين ولا يكادون يفقهون معنى الكلمة أصلا.

والله يا شيخنا رأيت شابا يقول عن نفسه انه ليبرالي وهو غاضب لأنه قرأ من يقول إن حد الرجم لا أصل له في الإسلام فسأله بعض اخواننا ألست تقول انك ليبرالي فرد عليه قائلا “يعني ليبرالي منطبقش الحدود؟ ” هؤلاء يا شيخنا هم الليبراليين الذين نسبهم الليل والنهار ولا نعرف عنهم شيئا ,هؤلاء من استيقظوا يوما ليجدوا أنفسهم في ناحية والإسلاميين في ناحية أخرى فاختطفتهم أيدي الأشرار ودعمتهم وازرتهم واستغلت حماستهم ومحبتهم فهل نتركهم ؟

رأيت يا شيخنا “علمانيا” في معرض نقاشه يقول لي إن الحاكمية لله طبعا ولكننا نريد فصل الدين عن الدولة !

هؤلاء الشباب يا شيخنا شديدي البساطة وشديدي المحبة للدين ولا يحتاجون إلا لمن يرفق بهم ويدعوهم ويدعوهم بعمله قبلما يدعوهم بقوله ,يريدون من ينتفعون بلحظه قبل لفظه فهل نتركهم بين يدي أهل السوء ؟

يا شيخنا أنت بفضل الله تلقى محبة من كل الإسلاميين في مصر ليس من بين السلفيين فحسب بل من بين كل التيار الإسلامي ,يا شيخنا اني ما أعلم أحدا من أهل العلم في مصر إلا ويقدمك على نفسه ,يا شيخنا ما أحسب أحدا من أهل العلم في مصر إلا سينزل عن رأيك ويصدر عن قولك.

يا شيخنا صمتك الذي طال يفهمه الشباب في غير موضعه ,يا شيخنا أنتم من علمتمونا أن الصمت في معرض الكلام كلام ,أنتم من علمتمونا الإقرار الضمني والإقرار بالصمت.
يا شيخنا صمتك يقتلنا وقولك لطالما جلا الله به الغمام عن أبصارنا فأوف لنا الكيل وتصدق علينا بنصحك ولا تبخل عنا بأمرك والسلام عليك ورزقك الله الفردوس الأعلى وصحبة الحبيب محمد في الجنة.
سامحني يا شيخنا ولكنكم من علمتمونا أن الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.

كنت قد قرئت مقالة للأستاذ إبراهيم عيسى يتساءل فيها كيف ضاقت صدور المسلمين بالكنائس وبأصوات أجراسها وعزى ذلك للتطرف الذي غزى مصر ,كنت لأتفهم موقفه كثيرا لو ثبت عليه ,ولكن أن يكون التسامح في اتجاه واحد فهذا مثير للريبة والشك في النفس ضده وضد توجهاته ,إبراهيم عيسى نفسه الذي يتعجب من ضيق صدر المسلمين بصلصة جرس كنيسة له حلقه على قناة صديقه الملياردير ساويرس يسخر فيها من أصوات الميكروفونات بطريقة مثيرة للغثيان ,إبراهيم عيسى سخر من رفع صوت الأذان في الميكروفونات وأعلن عن إحدى فتاواه العجيبة – بعد رده لصحيح البخاري ونقضه عموم الإجماع – وقال إن الميكروفون ليس من الإسلام في شئ ثم سخر بشدة بمن يعارضونه في فتاواه.أعجب بأمر إنسان اتسع صدره وانشرح لصلصة أجراس الكنائس وقرع نواقيسها وضاق صدره عن أصوات ميكروفونات المساجد ! كنت لأكون أثر تفهما لموقفه لو كان صدر كله في اتجاه واحد ,أتفهم أن ترفض أصوات الأذان ونواقيس الكنائس ,أتفهم أن تنادي بحرية المسلم والمسيحي في الدعوة للشعائر ولكن ما لا أفهمه أن يتسع صدره وسمعه وينشرح في اتجاه واحد ويسل لسانه على من يصفهم بالمتشددين الذين ضاقت صدورهم عن أصوات الأجراس!!!
إذا هي أزمة ضمير هذا ليس موقفا فكريا ولا سياسيا موقف الأستاذ إبراهيم عيسى هنا لا يقبل حقيقة إلا من نصراني متطرف ولا أقول علماني فحتى العلماني يطبق قواعد العدل – بحسب مفهومه – بالتساوي بين كل الأديان ولكن الأستاذ إبراهيم الذي اتسع صدره لكل الناس وضاق عن كل التيارات الإسلامية ,إبراهيم عيسى الذي استخدم عدسات رجاله المكبرة على أي هفوة للإسلاميين هو نفسه الذي يتقبل بصدر واسع أي سباب أو إهانة من أي رمز مسيحي ليس للإسلاميين بل للمسلمين ولرموز الإسلام والمسلمين.
إبراهيم عيسى الذي لم تفته هفوة من هنا أو هناك لأي إسلامي تعامى عن إهانة نجيب ساويرس للإسلام ,وتجاهل التحريض الطائفي المقيت لماتياس نصر وفيلوباتير جميل ضد الإسلام والمسلمين ,إبراهيم عيسى الذي لا يكبح جماح لسانه كابح إذا كان الخطأ يرتدي عمامة ولو كانت أزهرية لا يجسر على أن يقول كلمة الحق مرة في إنصاف التيار الإسلامي أو ضد خصومهم فقلمه لم يعرف الإنصاف قط إذا ذكر الإسلاميين.
إبراهيم عيسى ليس حالة متفردة في هذا الشأن بل هي أزمة ضمير تعاني منها مؤسسات صحفية كاملة وبرامج حوارية تحظى بأعلى نسب مشاهدة ,خذ عندك مثلا الدكتور علاء الأسواني لا يمكن لمنصف أن ينكر أنه كان واحدا من أجرأ الأصوات التي علت من التيار العلماني ضد النظام الأسبق وضد ظلمه وجبروته ولكن الرجل يعاني من أزمة حقيقية كابوس اسمه الإسلاميين ,الدكتور علاء عاجز تماما عن أن يحلل مصيبة في البلد بعيدا عن التيار الإسلامي ,الرجل مصر على إقحام التيار الإسلامي في كل مصيبة تحدث في بلد ,كل حديثه عن التيار الإسلامي أو حتى رجال الدين بوجه عام سلبي للغاية
صديق عزيز حلل طريقة الدكتور علاء في الحديث يأتي بمثالين شديدي التناقض إحداهما إسلامي وغالبا ما يكون موقفا شديد السلبية في مقابل موقف ايجابي من الغرب ثم يبدأ في الحديث عن الثقافات الوافدة من دول الخليج وتبدأ وصلة سباب
الدكتور علاء الذي يريد أن يعلمنا كيف نتعلم الخلق والتقدم والحضارة من الغرب تغرق رواياته في تفاصيل جنسية تشمئز منها النفوس ,من قرأ روايتيه عمارة يعقوبيان وشيكاغو يدرك أن الرجل – الذي طالما اتهم الإسلاميين بالتفكير بنصفهم السفلي – يفرط في استخدام الجنس بصورة مقززة في رواياته , في رواية عمارة يعقوبيان مثلا لم يذكر اسم رجل وامرأة- تقريبا- مقترنين من أول الرواية إلى أخرها إلا ومارسا علاقة شاذة ما ,دعارة واغتصاب واغتصاب شذوذي واغتصاب للزوجة ومعاشرة من أجل المال أو مساعدة الزناة حتى يخيل لمن يقرأ الرواية أن شعب مصر لا يفكر إلا في الجنس ,من السهل أن تحصل على جائزة من أي بلد في الدنيا يكره مصر ما دمت صورت مصر بتلك الحقارة ,الرواية في مجملها تلعب على الوتر الذي لا يخيب ,ثلاثي “دين –جنس – سياسة ” جرب أن تركب أي حافلة وتكلم في أي موضوع منها وستجد من أمامك يدير رأسه لك ليناقشك ,إنها المواضيع الأكثر ربحية خصوصا إذا نجحت في ضبط الخلطة ,وبراعة الدكتور علاء في استخدام هذه الخلطة لا يفوقه فيها إلا خالد منتصر ودكتور خالد منتصر يختلف عن الاسمين السابقين أنه لم يعرف له أي جهاد سياسي من أي نوع بل جهاده لا يدور إلا مجالين الهجوم على الإسلاميين والتاريخ الإسلامي عموما أو الجنس ,والرجل لفرط حديثه عن الجنس ظننته لفترة طويلة طبيب أمراض تناسلية حتى فوجئت أنه طبيب أمراض جلدية ولكنها صورة أخرى من خلطة “دين – جنس – سياسة” إلا أن دكتور خالد الذي كان كاتبا في الأهرام ثم من بعده في المصري اليوم وصاحب فقرات ثابتة على قنوات خاصة لم يقترب من السياسة مطلقا إلا فيما يتعلق بنقد التيار الإسلامي فحسب أمثال هؤلاء الإعلاميين خلقوا جيلا من الشباب له عدو خرافي ,عدو هؤلاء الشباب هم السلفيين والإخوانجية عملاء إيران والسعودية الذين يمولون من السعودية ويتدربون على يد السي أي ايه والمكتب الخامس ,وهؤلاء لا هم لهم إلا التفكير في النساء والطعام ويكفرون خلق الله جميعا وهم غالبا أجهل من الدواب وأغبى من الأنعام. هؤلاء الشباب تدخل على خبر عن اغتصاب فتاة على يد مسجلي خطر فيدخل الشاب العبقري من تلامذة هؤلاء الأعلام ليكتب كلاما سخيفا لا قيمة له عن التدين الشكلي الذي غزا مصر الذي لا هم له إلا حجاب النساء وإطلاق اللحى وتحريم الفنون والموسيقى ,تتساءل في حيرة ما علاقة تحريم الموسيقى بالاغتصاب؟ تفكر مليا كيف يؤدي دعوة النساء لالتزام الحجاب إلى اغتصاب النساء!
منطق عجيب معوج ولكنه ينتشر للأسف بين أوساط الجهلة وأنصاف المتعلمين يدخل الشاب من هؤلاء على خبر اختراع جديد ليتحدث عن المتخلفين المتطرفين الذي توقفوا عند تكفير الناس والدعوة لدخول الحمام بالقدم اليسرى في الوقت الذي تقدم العالم وتطور وأفاد الكفار البشرية بالاختراعات ! تظل ربع ساعة تحاول أن تفهم ما العلاقة بين الدعوة للتسنن بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في قضاء الحاجة وبين تأخرنا عن التقدم والاختراع !
هذا نموذج صغير لما يمكن أن يصنعه الإعلام الكاذب في أدمغة الشباب والكذبة السخيفة مع التكرار والتواصل تصير واقعا له حقيقة وجسد فإن الإعلاميين الكذبة ينتهجون منهج جوبلز الذي يقول اكذب ثم اكذب ثم اكذب فسوف يصدقونك في النهاية ,إنهم يستخدمون بحرفية وبراعة التقنية المعروفة في علم الإجتماع “ما تكرر تقرر” هؤلاء الذين يدعون الحرية والإنصاف لم يعرفوا إنصافا يوما لخصومهم وجرائمهم في تزييف وعي الشعوب قائمة بين أيديهم وشاهدة عليهم كما يقول جوبلز مرة أخرى: “أعطني إعلاميين بلا ضمير أعطك شعبا بلا وعي”

رسالة إلى بلال فضل

لطالما كان رأيي في بلال فضل أنه إعلامي يحترم قيمة الكلمة ويدرك أهمية الموضوعية في الصحفي ولكني أعاتبه اليوم عتابا رقيقا تحت باب أن لكل جواد كبوة ولكل سيف نبوة فلعله يتداركها ويصلح ما كان منه
لعل أهم جملة تعلمتها في حياتي في أصول المنهج العلمي في الاستدلال جملة قالها وصاغها الشيخ الفقيه محمد بن العثيمين رحمه الله تعالى وهي جملة لو تعلمون عظيمة ولو تعلمها الناس وطبقوها لأراحوا ولاستراحوا ,يقول الشيخ رحمه الله “ينبغي على طالب الحق أن يستدل ثم يعتقد لا أن يعتقد ثم يستدل لأنه إن استدل ثم اعتقد هدي للحق وإن اعتقد ثم استدل لوى عنق الدليل ليوافق الرأي”
انتهت كلمة الشيخ الوهابي القادم من بلاد الانغلاق ومن صحراء البداوة كما يحلو لأعدائه أن يصفوه فيرسي قاعدة هامة جدا لتلامذته وهو قاعدة الحياد العلمي ,وهي قاعدة لا يطبقها تقريبا أي إعلامي ممن يعتقد ابتداءا بدور للإسلاميين في كل مصيبة ثم يبدأ في الاستدلال على اعتقاده!
القاعدة الثانية التي تعلمتها من العلامة الدكتور محمد إسماعيل المقدم جملة قالها في بعض محاضراته ولا زالت منهجا في أي نقاش حتى لا يتحول لمضيعة للوقت حيث قال: “ونحن في نقاشنا لا نناقش البديهيات ولا ننسحب لمناقشتها حين نناقش شرعية هجمات الحادي عشر من سبتمبر – بعيدا عن حقيقة كون المسلمين ضالعين فيها أم لا – فإننا لا نناقش إجرام الغرب وعدائه للإسلام فهذه بديهية ونحن لا نناقش البديهيات ”
فخلاصة هذه القاعدة ألا ننسحب من النقاش الموضوعي لمناقشة بديهية لا علاقة لها بنقطة البحث
حين نناقش يا أستاذ بلال هل ستيف جوبز في الجنة أو النار فإننا لا ننسحب يا سيدي إلى حسناته أو مآثره فمقياس دخول الجنة والنار لا علاقة له بالعبقرية أو الثراء ولكن له علاقة بأمر واحد هو الإيمان بالله كما أمر
في لما قدمت سفانة بنت حاتم الطائي بعد أن أسرها المسلمين في غزو طئ قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
“يا محمد ! إن رأيت أن تخلّي عنّي فلا تشمت بي أحياء العرب ؟! فإني ابنة سيّد قومي، وإن أبي كان يفكّ العاني، ويحمي الذمار، ويقري الضيف، ويشبع الجائع، ويفرّج عن المكروب، ويفشي السلام ويُطعم الطعام، ولم يردّ طالب حاجة قط، أنا ابنة حاتم الطائي ”
فقال لها النبي محمد صلى الله عليه وسلم: ” يا جارية، هذه صفة المؤمن حقاً، لو كان أبوك مسلماً لترحّمنا عليه خلّوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق، والله يحب مكارم الأخلاق “.
فأنظر كيف عالج النبي الموقف ؟ عرف لأباها خلقه وفضله وأرشد المؤمنين أن هذا هو سلوك المسلم الحق وأكرمها كرامة لخلق والدها ونبه إلى ضرورة أن يكتسب المسلم الحق هذه الصفة ثم امتنع عن الترحم عليه لأنه لم يمت على الإسلام
فهلا فعلت مثلا يا أستاذ بلال؟ هلا قلت إن واجب المسلمين في هذا الزمان أن يكون كلهم ستيف جوبز وكل من على شاكلته من العباقرة كما كان أجدادهم من قبل وتتأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم وتقول لو كان مسلما لترحمنا عليه ؟
يا أستاذ بلال أنت غضبت من ناقديك لأنهم أسائوا إليك وشددوا عليك النكير في مقالك ونسيت أنك أن نفست قلت من الأبلة الذي يتصور أن الله قد خلق مليارات البشر كومبارس في تمثيلية مشهد النهاية فيه أن يدخل المسلمين وحدهم الجنة
أقول لك أنا هذا الأبلة يا أستاذ بلال وتقريبا الستة مليار بني أدم بلهاء على حد تعبيرك لأن كل أصحاب ملة معتقدين انهم وحدهم يدخلون الجنة دون غيرهم ,أنا الأبله الذي سببته يا أستاذ بلال والمصيبة أنه ليس معتقدي وحدي ولكنه معتقد أهل الملة كلهم منذ بعثة النبي إلى اليوم
دعنى أرد عليك يا أستاذ بلال وأسألك فمن ذلك الغبي الذي يتصور أن الله قد أرسل الرسل مبشرين ومنذرين ليكون في النهاية معيار دخول الجنة ليس الإيمان والفكر ولكن المعيار يكون بنفع البشر ؟
كيف تتصور وأنت الأديب الأريب أن يكون الذكاء التجاري أو العلمي هو مقياس دخول الجنة وتعتقد أن هذا عدل الله ورحمته فأنت ضمنيا تقول إن الأذكياء يدخلون الجنة ,الأثرياء يدخلون الجنة إذا فمعيار دخول الجنة ليس اجتهاد الإنسان ولكنه ذكاؤه أو ثراؤه فهل هذا هو العدل الذي تنسبه لرب العالمين؟
من الغبي – وسامحني يا أستاذ بلال فلكل جواد كبوة – الذي يتصور أن الله يرسل الأنبياء ليؤمن من آمن ويكفر من كفر فليس إيمانك بمحمد أو كفرك به هو مقياس دخول الجنة أو النار !
بعد أن قرأت مقالك يا أستاذ بلال حمدت الله أن أبا جهل لم يخترع نظام التشغيل الأندرويد وإلا لرأيت من يطالب برد الاعتبار التاريخي إليه
يا أستاذ بلال هل فاتك قول الله عز وجل: “ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين”
أي إنسان في الكون يمكن أن يؤمن بالإسلام أو بالنصرانية أو اليهودي ويتقيد بأحكامها وشرائعها إذا كان هو ومن كفر بهاء سواء؟
لماذا يصلي الإنسان ويصوم ويزكي ويحج إن كان لا يحتاج كل ذلك ؟
لماذا يؤمن أمثال ستيف جوبز وأينشتين وجيتس وابن سينا إن كانت أفكارهم واختراعاتهم كفيلة بدخولهم الجنة
يا أستاذ بلال إن كان أهل الإسلام قد أجمعوا على أن من أنكر معلوما من الدين بالضرورة فقد كفر فكيف بمن أنكر الصلاة والصيام والزكاة والحج وشهادة التوحيد ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم وبالكتاب المنزل والملائكة والنبيين؟
يا أستاذ بلال سامحني إن اشتدت العبارات فلا أقول لك إلا إن أجرمت فعلي إجرامي ولا يمنعنك سوء أدب الناصح أن تقبل نصحه
يا أستاذ بلال لا أدري إن وصلتك رسالتي أم لا ولكن إن وصلتك فتذكر جملة الفقيه التي نقلتها في أول كلامي: ” ينبغي على طالب الحق أن يستدل ثم يعتقد لا أن يعتقد ثم يستدل لأنه إن استدل ثم اعتقد هدي للحق وإن اعتقد ثم استدل لوى عنق الدليل ليوافق الرأي”

عقلية اسماعيل يس

في أحد المشاهد الساخرة لاسماعيل يس كان يمثل دور مجند يطلق النار ولما فشل في قنص الهدف قال للشاويش عطية الجملة الساخرة “أنا بقول سيبوني أضرب وانتم حطوا السوادة على مهلكم” على الرغم من السياق الكوميدي لهذا المشهد إلا أني أتذكره بقوه هذه الأيام
الواقع أن هذه الجملة تنسحب على الواقع المزري للعقلية المصرية كلها عقلية “أنا أضرب وأنتم حطوا السوادة على مهلكم”
كل المصريين تقريبا الأن يفكرون بمنطق إسماعيل يس في أي قضية كانت ,الرجل الممتاز هو الذي يؤيد رأيي الذي ذهبت إليه مسبقا ,لو كان رأيي أن البرادعي خائن وعميل فإن الرجل الذي يفهم هو الذي سيقول ذلك بغض النظر عن أدلته وهي صورة أخرى من صورة “التنشين ثم وضع السوادة على مهل” ,حتى في الفقه نتعامل الأن جميعا بنفس المنطق ,أنا أقول ان كذا حرام ليكن الشيخ الفقيه العلامة حجة الزمان هو من سؤيد هذا الرأي بغض النظر عن غثاثة أدلته أو تفاهتها ,إلى الأن تبدو القضية محدودة الخطر ولكن المصيبة أن ينسحب هذا التفكير منهج تلقي الأخبار
إذا تأملنا أي حادثة فستكتشف فورا في كل الحوادث أن تضارب الروايات هو اسم اللعبة ,ستسمع أخبارا وروايات كفيلة بإدانة كل الأطراف بما فيها من يسمع القصة نفسه ! وهنا يأتي دور طريقة إسماعيل يس ,أنا مستعد تماما أن أقبل الأخبار التي توافق معتقدي مهما كانت سخيفة ومستعد دائما لشحذ عقليتي النقدية متى خالفت الأخبار معتقدي
في حادثة المريناب سمعنا روايتين متضاربتين احداهما أن المبنى بالفعل كنيسة ورغم ذلك أصدر المحافظ قرارا بإزالتها والثاني أنها مضيفة وعن طريق التلاعب في الأوراق تم البدء في تحويلها لكنيسة ,انظر الأن كيف تعامل الناس مع الأخبار ,تقريبا كل المسيحين الذين تسمع منهم يؤمنون أن المحافظ هو ألعن كذاب عرفته المحافظة وتقرأ لهم شتائم شديدة البذاءة للمحافظ بنفس طريقة أنا هنشن وانتم حطوا السوادة على مهلكم ,نشان المسيحيين أننا مضطهدون ومظلومون ووضع السوادة أن نصدق هذا الخبر ولتذهب الموضوعية والدقة للجحيم!
في المقابل لا تكاد ترى إسلاميا واحدا يؤمن أن الرواية المسيحية فيها جزء من الصحة نفس الطريقة ونفس العقلية هنشن وابقوا حطوا السوادة على مهل ,أي خبر يوافق هذا الكلام مقبول طبعا
بعض الإعلاميين استغلوا الموقف لتصفية حسابات سياسية مع الإسلاميين إنهم يعلمون يقينا أن بناء الكنائس وقانون دور العبادة الموحدة يمثل إنتصارا لهم على الإسلاميين وهم حاولوا منذ فترة تمرير هذا القانون وفشلوا لرفض الكنيسة نفسها ! مما استدعى اعادة استحضار المشهد ,كاتب شهير تكلم عن الكنيسة المبنية منذ عام 94 إذا هو يثق أنها مبنية منذ أكثر من 15 عاما وهذا يضع أمامي احتمالا من اثنين إما أنه من مواليد هذه القرية – التي أشك أن يعرف موقعها أصلا أو أن يكون سمع عنها في الأساس قبل الأزمة – وعليه فإنه يدرك حقيقة هذا المبنى أو أنه نجح في الإطلاع على كافة تراخيص البناء وتراخيص بناء الكنيسة وفواتير الماء والكهرباء وخلافه وتأكد بما لا يدع مجالا للشك أنها كانت كنيسة! العجيب أنه يتحدث بعدها عن الموضوعية وعن الأمانة العلمية ثم يحرض المتظاهرين الأقباط صراحة ضد الجيش! هل يعرف أي واحد من السادة موقع هذه البلدة ؟ هل سمع أحدهم من قبل عن هذا الإسم قبل الأزمة ؟ أنا قد زرت منذ عشر سنوات قرية مجاورة لها اسمها الحصايا ووجدتها شديدة البدائية والبساطة وكان سبب زيارتي قصة تطول ولكن لم أكن لأزورها في ظروف اعتيادية فكيف أدرك هؤلاء العباقرة هذه القصة ؟ كيف تأكد كل الأقباط الذين خرجوا في المظاهرة أن المبنى كان فعلا كنيسة وتم هدمها ؟
حتى بعد أحداث ماسبيرو الدامية لا أحد يريد أن يسمع ولا أحد يريد أن يسمع الأخر ,كل مواطن في مصر قد ركب مرشحا خاصا به على أذنه يقبل به الأخبار التي تصله وفقا لرؤية حددها من قبل
الكثير من المسيحيين وضعوا مرشحا لا يقبل إلا رسالة واحدة الخطأ كله من الجيش
بعض الإسلاميين ان لم يكن معظمهم يضعون مرشحا أخر لا يقبل إلا الأخبار التي تقول إن المسيحيين هم من بدئوا الإعتداء
من يكره المجلس العسكري وسياسته وضع مرشحا أخر ,ظباط الجيش مجرمين وقتله ولربما تمنى لو فجر بعض المسيحيين بالقنابل للتأكيد على هذه المعلومة !
خصوم التيار الإسلامي يريدون مرشحا يمرر المعلومات التي تؤكد ضلوع الإسلاميين في الأحداث وهو ما لم يكن ممكنا بالمرة هذه المرة وبالتالي فقد تطوعوا من تلقاء أنفسهم ليؤكدوا أن السلفيين والإخوان هم سبب ما حدث وخرج أحدهم كالديك منتفشا ليؤكد أن سماع القرءان بأصوات خليجية يؤثر على الإنصهار في المواطنة !
أظن أن هذا طبيعي وتقليدي للعقلية العربية عموما ,العربي لا يتفهم أن تختلف معه في الرأي ,كيف لا ترى رأيي الذي هو دليل الحق وميزان الحكمة ؟ ما دمت قد عجزت عن قبول رأيي فأنت بالتأكيد خائن أو عميل أو ماسوني أو كافر لا يوجد مكان للحلول الوسط لا يوجد مكان لنرى ما يراه الأخرون ,مثل قصة العميان الذي أمسك أحدهم بذيل الفيل فقال الفيل طويل ونحيف مثل الثعبان ,وأمسك الأخر بساق الفيل فقال الفيل مثل الشجرة الصلبة ,وأمسك الثالث بقرنه فقال إنه صلب كأنه من صخر
لم نتوقف للحظة واحدة لنفهم هل ما نختلف عليه فعلا يستحق الخلاف أم لا ؟ هل يعتقد الإسلاميين حقا أن كل ليبرالي أو علماني هو عميل حقا للإمبريالية الأمريكية وللصهاينة؟ لماذا لا نقبل أن يكونوا حريصين على الوطن فعلا ؟ إذا كنا نقول إنهم قد خالفوا الشريعة في كذا وكذا فإن ذلك لا يزال إلا بالحوار البناء والمناقشة المتحضرة مع الرموز الوطنية التي تريد فعلا مصلحة الوطن والتي الأصل فيها هو احترام الشريعة مثل الدكتور المعتز بالله عبد الفتاح مثلا ومن يريد فعليا السماع والنقاش
عندما كان طه حسين طالبا في المعهد الأزهري دخل على شيخه فقال له سمع سورة كذا يا أعمى ,فاحتملها طه حسين وكن للأزهر غلا وحقدا فلما سافر لفرنسا وحضر الدكتوراه في السوربون رجع وهو ناقم على التعليم الديني وعلى الأزهر والمشايخ بالكلمة السوء
لماذا لا نفتح نقاشا أمينا مع هؤلاء الرموز والشباب من مختلف الإئتلافات الشبابية ؟ هل استغنينا عنهم ؟ لماذا لا يمارس الإسلاميين دورهم الدعوي مع هؤلاء وليستفيدوا من طاقتهم الإيجابية وحبهم لبلادهم ؟
وفي المقابل الليبرالي أو العلماني أو الشيوعي أو الإشتراكي الذي يعتقد أن ولاء التيارات الإسلامية لدول خليجية هل عندك دليل أو حتى شبهة دليل ؟ فمالكم كيف تحكمون؟ ألا تستطيعون أن تفكروا للحظات أن هؤلاء الذين عانوا أشد البطش والإضطهاد في عهد المخلوع يحبون بلادهم وكان بإمكانهم تركها والهجرة منها إلى غيرها ؟ إن كنت تعتقد أن هؤلاء متطرفون فلماذا لا تفتح معهم نقاشا مطولا وتناقشهم وإن خالفتهم في المسائل الشرعية فلتأت بالشيخ الذي تثق فيه ويناظرهم لنصل إلى الحق سويا فما عندنا نحسبه الحق فمن جائنا بخير منه قبلناه
أما الذين يصرون على التشوية ولغة التلاسن والتراشق الفقري لا يستفيد منهم المجتمع ,كل هؤلاء مصرون على أن يطلقوا النار أولا ثم يضعوا السوادة على مهل ,لا أحد مستعد لقليل من التعقل وقليل من التفكير بحكمة لحل هذه الأزمة ,النتيجة أننا صرنا مجموعات متباينة مستقطبة استقطابا حادا والهوة تزداد بيننا ومساحة القواسم المشتركة بيننا تتضائل يوما بعد يوم وبعد قليل سنتحول إلى مجموعة من الذئاب المتصارعة ,ذئات تتشارك في زحمة السير وإرتفاع أسعار المعيشة ,تعاني من مشاكل ازدحام الحافلات التي نركبها سويا ,نسمح سويا العرق الذي ينساب منا في نفس الوقت بفعل حرارة الجو