Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for the ‘غير مصنف’ Category

أحد أهم الدوائر الممقوته في تربية الأطفال أن تتعامل مع طفلك بقسوة زائد من أجل اجباره على فعل ما تراه صالحا وهذه الطريقة دائما ما تأتي بنتائج سريعة حاسمة في بادئ الأمر ثم لا تلبث أن تنتكس بعد أن يعتاد الطفل على الضرب فلم يعد يرهبه فيزداد الطفل في الصخب والضوضاء مما لم يعد بالإمكان اخراسه ،ذلك يؤدي بالضرورة إلا الحاجة لمزيد من العنف من الوالدين فلما تعاتبه يقول لك انه لا يصلحه إلا العنف !

بنفس المنطق في السياسة فإن الشعوب التي اعتادت على القمع والإضطهاد فانها دائما الشعوب الأميل لمخالفة القوانين وتحديها ومن ثم تزيد دائرة العنف فترتفع وتيرة العنف السلطوي ضد الشعب ، فإذا تراخت القبضة الأمنية العاتية بعض الشئ كثرت الجرائم والسرقات وحوادث السطو والقتل والاغتصاب حتى يقول الناس العبارة الشهيرة “بلدنا لا يصلح لها إلا رجل يحكمها بقبضة من حديد” !

ولكن العلاج الحقيقي لذلك الطفل ولذلك الشعب لا يكون إلا ببسط القسط والعدل والعقاب بقدر الجريمة ليشعر ذلك الطفل ، وليحس ذلك الشعب بأدميته أنه انسان حقيقي له كرامة وحقوق وليس حشرة تسحق بالخف وليس كلبا يعوي لا يستحق إلا ضرب الرصاص ، قد يؤخذ ذلك وقتا بقدر ما تم افساد الطفل بالقسوة أو الشعب بالقمع ولكن أجلا أو عاجلا فإن ذلك هو العلاج الناجع والحل الناجح.

ومثال ذلك في التاريخ الإسلامي ما كان من والي عمر بن عبد العزيز على خراسان حين أرسل إليه يستأذنه في أن يرخص له باستخدام بعض القوة والعنف مع أهلها, قائلا في رسالته للخليفة “إنهم لا يصلحهم إلا السيف والسوط ” فكان رده عمر ” كذبت . . بل يصلحهم العدل والحق, فأبسط ذلك فيهم, واعلم أن الله لا يصلح عمل المفسدين “

فإننا لسنا بحاجة إلا جلاد يسومنا سوء العذاب بل نحتاج إلى أب عطوف شفيق ، راعيا حسن السمت والعشرة يرعى سبل أهل بيته ولا يأكل خبز الكسل ، نحتاج إلى رجل منا “ابن بلد” باللغة الدارجة ، أكل خبزنا ووقف في صفوفنا وأؤذي كما أوذينا وعانى ما عانينا ، ركب مواصلاتنا وعانى من غلاء الأسعار ما عانينا فإن من ذاق الظلم عرف معنى العدل.

مرت هذه الخاطرة على رأسي وأنا أشاهد مشهدا عجيبا للأستاذ حازم صلاح أبو اسماعيل حين صافحته صبية صغيرة في جو قارص البروده فوقف يفرك لها يدها ليدفئها لها ، ذكرت وقتها حديثا أخرجه البيهقي في السنن الكبرى فيه أن عمرا رضي الله عنه استعمل رجلا من بني أسد (ليكون واليا له على بعض الأمصار ) فقبل عمر بعض ولده أمام الأسدي فقال له الرجل “أتقبل هذا ؟ ما قبلت ولدا قط” فقال له عمر رضي الله عنه “فأنت بالناس أقل رحمة هات عهدنا لا تعمل لي عملا أبدا”

ولكن هل يصلح التدليل الزائد للشعوب أو هل يصلح صاحب القلب العطوف ؟ أم سيكون لقمة سائغة في وجه خصوم الدولة في الخارج ومنازعيه على الحكم في الداخل ؟ والحقيقة أن رئيس الدولة يجب أن يتصف بلين لا يخلو من الحزم وجد لا يفتقر للين فأبا بكر كان يحلب شياه اليتامى بيده ويرسل الجيوش لتبيد الروم ، يطرق باب الأرامل بنفسه ويرعاهن ويقيم حوائجهن ووقف وقفة البطل المغوار في وجه المرتدين حين قال جملته الأشهر “لو جرت السباع بأرجل أمهات المؤمنين على أن أنفذ بعث أسامة فعلت” وحين قال لعمر رضي الله عنه حين عارضه في محاربة المرتدين “ثكلتك أمك يا ابن الخطاب والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه”

فهل يماري أحد أن حازم صلاح – الهين اللين الذي كاد يبكي وهو يسمع خطاب الدكتور عباس له وهو يذكره بقتل والده رحمه الله – كان من طليعة الثائرين ، ومواقفه الشجاعة في مواجهة الظلم والإستبداد لا تنكر ، من يماري أن حازم صلاح كان المرشح الرئاسي الوحيد الذي وقف مع الشباب في أحداث محمد محمود وأقرب من لحق به وقتها لحق به يوم الثلاثاء وعامتهم لم ينزلوا أصلا ؟
من يماري في أن حازما كان أشد الناس على المجلس العسكري وأشدهم رفضا له في الوقت الذي طالبت فيه النخب السياسية بتمديد الفترة الإنتقالية ؟

من يجادل في كون حازم صلاح أحد القلائل الذي وقفوا صدقا ضد احالة النشطاء للمحاكمات السياسية حتى من بين أشد الناس انتقادا له ؟
هل يجرؤ من يملك أقل قدر من الإنصاف أن يعترف أن حازم صلاح قد شهد له خصومه قبل مؤيديه أنه أكثر رمز سياسي مصري وقف في وجه المجلس العسكري خلال العام الماضي وبصر الشباب بما وراء قراراته وأرائه ؟
أليس ذلك الرجل عزيزا على الطغاة والظالمين رحيما بالضعفاء والمساكين ؟ هذا رئيسي فليأتني أحدكم برئيسه ….

ولكن هل يكفي اللين مع الحزم لإدارة شئون الدولة الأهم في المنطقة ؟ صاحبت الرصيد الحضاري الضخم وصاحبة الرصيد الإستراتيجي الأهم في المنطقة وبين البلاد العربية والإسلامية ؟
الحقيقة أننا بحاجة لأستاذ حقيقي يدرك مواضع الخلل في بلادنا ويعرف خطط أعدائنا وأهدافهم ويعرف كيف يمنعهم ويوقفهم ويعرف كيف يخلط ذلك بخلطة ذكية قادرة على احياء مشروع مصري نهضوي حقيقي…..
من كان صاحب أعمق رؤية سياسية حقيقية لمخططات أعدائنا في الداخل والخارج ؟ من الذي تكلم منذ أول يوم أعلن فيه عن ترشحه للرئاسة عن خطط وأفكار ومشاريع قابلة للتنفيذ على الأرض في الوقت الذي كان غيره يتحدث عن عموميات ؟ من الذي طرح حلا لمشكلة البطالة في الوقت الذي قال غيره سأوجه فكري لحل مشكلة البطالة ؟

من صاحب الرؤية لتطوير الصناعة عن طريق مجموعة من مشاريع القوانين الصريحة الواضحة التي عكست فهمت لواقع أنظمة التجارة العالمية وكيفية تقييدها ؟ ألم يفعل ذلك في نفس الوقت الذي كان غيره يتحدث عن الإتيان بالخبراء الإقتصاديين “يعني بصنعة لطافة مش عارف بس هيشوف إلي يعرف؟

 “
من الذي تحدث عن الإستفادة من التعداد البشري الهائل وتحويله لقوة انتاجية ضخمة في الوقت الذي تحدث غيره عن مكافحة الزيادة السكانية؟

أليس هذا دليل على بعد نظره وامتلاكه حقا للرؤية التي تتيح له حل مشاكل البلاد ؟

هو حازم صلاح الأب والثائر والأستاذ ولم يكن ينقصه إلا الرغبة الصادقة في الحكم بشريعة الله الغراء ليحصد ملايين القلوب ؟ من الذي تحدث بمنتهى الوضوح والصراحة عن تطبيق الشريعة ؟

من الذي عندما تحدث لم يهتم بما يرضي الناس قدر اهتمامه بما يرضي رب الناس ؟ من الذي قال كثيرا ما قد يغضب عليه شرائحا من المجتمع ذات تأثير قوي ولكنه أثر رضا الله ورفض أن يحصل على منصب بالتغرير ؟

من الذي جهر بأنه لن يسمح أن يسن قانون يعصى قانون الإله في مصر ؟

من الذي حين تحدث عن تحكيم الشريعة تحدث بفقه ووعي بواقع الحال وتحدث عن التدرج المطلوب لشعب لطالما حكم بعيدا عن شريعة الله ؟

من الذي راعى – في حديثه – التدرج المطلوب لتطبيق الشريعة وايجاد البدائل الملائمة للناس ؟ من الذي كان يجهر بالدعوة لتحكيم شرع الله في المسجد وفي البرنامج الفضائي وفي برنامجه الإنتخابي ؟

من الذي أعاد للمسجد دوره وحيويته ؟

من الذي في دروسه تجد كاميرات الجزيرة والبي بي سي وأهم الفضائيات المصرية والعربية تصور وبين المصلين مندوبي أهم الصحف في مصر ؟

منذ الذي حول المسجد لما كان عليه دور المسجد منذ عقود حين كان منارة لرفض الظلم فتخرج منه المسيرات المنددة بالممارسات القمعية الوحشية ؟

من الذي ربط الدين بالدنيا بطريقة ساحرة أخاذة لا تترك الأثار ولا تصطدم بالواقع ؟

من الذي حول تحكيم الشريعة من نظريات أكاديمية إلى خطط واقعية قابلة للتطبيق على الصعيد الواقعي ؟

ألا يجب على من جهروا طوال حياتهم بقول الحق ودعوا على منابر المساجد أن يمكن الله لدينه وأن يحكم فينا شرعه وأن يولي علينا خيارنا ، هل يسعهم الأن أن يخذلوه أو يتركوه ؟

هل يمكن للإسلاميين أن يثقوا مرة أخرى في رجل من خارج الصف الإسلامي لم يعرف معاناتهم ولم يدرك ألامهم ؟

هل ينتظر الإسلاميين رئيسا يعاملهم على أنهم “متطرفين” مرة أخرى ؟ هل ينتظرون من يرقب الغرب والشرق قبل مقاله وبلسان حاله ؟

أيها الإسلاميين ، إن كنتم لا تثقون برجل من خواصكم للحكم فكيف تطالبون الناس أن يثقوا بكم ؟ اذا كنت معاشر الشباب يا شباب الإسلاميين لا تثقون برجلكم في الحكم فكيف تطالبون الناس بالثقة في مشروعكم ؟

أيها الثوار ان كنت لا تؤيدون رجلكم في الإنتخابات فكيف تطالبون بإنتزاع شرعيتكم من الناس ؟

هل ينتظر المصريين أن يحكمهم من لا يرقب فيهم إلا ولا ذمة ؟

من الذي يحظى بالإحترام من جميع القوى السياسية ؟ من الذي أثني عليه القريب والبعيد ؟ والعدو والصديق ؟

من الإسلامي الذي أثنت عليه كل القوى الشبابية والتيارات السياسية لمواقفه الشجاعة ؟

هل تحسبون أن الولايات المتحدة قد ترضى عنكم ان أرضيتموها برئيس يرضيها ؟ ألم يفعل هذا من قبلكم الشاه رضا بهلوي حتى غدروا به ورفضوا سفره لإجراء عملية جراحية عندهم وهو الذي عاش عمره يخدمهم ؟ ألم يبك على كتف الرئيس السادات وقال له كانوا يسمونني “الخازوق” في مراسلاتهم السرية ؟

هل شفع لمبارك ولزين العابدين بن علي ولعلي عبد الله الصالح صداقتهم وخدمتهم الأمينة للولايات المتحدة لتنقذهم أو تساعدهم ؟

اننا الأن أمام مفترق طرق وقد تبدت لنا فرصة ذهبية ، تبدا لنا في الأفق رجلا جمع بين حنان الأب وحزم الثائر وعلم الأستاذ وفقه الشيخ ؟ كل هذا في نسيج واحد ، فرصة ذهبية أتت لشعب مصر في اختيار رئيسها وهم يأبون إلا أن يرقبوا رأي أمريكا وربيبتها ؟

يا شعب مصر ان كنتم تريدون أبا فدونكم حازم فادعموه وادركوا معه اللحظة الفارقة ….

يا ثوار مصر ان كنت تريدون من يقودكم لإكمال ثورتكم فهذا حازم رجلكم تعرفونه ويعرفكم فلا تضيعوا ثورتكم بثمن بخس ….

يا أهل الخبرة والتخصص ان كنت ترون أن هناك من هو أشمل رؤية وأعمق دراية من حازم فأرونا اياه أو وسدوا الأمر لأهله ….

أيها الإسلاميين ويا شعب مصر ان كنت تريدون تحكيم شرع الله بالتدرج كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدونكم حازم صلاح أبو اسماعيل ……
يا شعب مصر أدركوا اللحظة الفارقة عيشوا كراما ….
أو موتوا تحاولون !

Read Full Post »

نجاح سياسة الحزب الجمهوري

أدى تطور سياسة الحزب الجمهوري إلى نجاحه خلال فترة السبعينات من الفوز بأربع انتخابات رئاسية من ستة سباقات للرئاسة الأمريكية، وتمكن الأعضاء الجمهوريون من السيطرة على مجلس الشيوخ الأمريكي سبع دورات من اثنتي عشرة دورة، كما تحكّـم الجمهوريون في مجلس النواب الأمريكي خلال العقدين الأخيرين.

يكمل إبراهيم الحمامي في بحثه قائلا:

“ونظراً لإدراك اليمينيين المسيحيين في أمريكا أن الحزب الجمهوري يُـكرس جهوده لاستمالتهم وكسب أصواتهم، شعروا بأنهم أصبحوا قوة مؤثرة في العملية السياسية الأمريكية بعد أن كانوا تقليدياً بعيدين عن حلبة النشاط السياسي، وبالتالي أصبحوا أكثر اهتماماً من الناخبين العاديين بالمشاركة في الانتخابات، لدرجة أنهم أصبحوا يشكّـلون واحداً من كل سبعة ناخبين، وأصبح بوسعهم تحديد برامج الحزب الجمهوري في حوالي نصف عدد الولايات الأمريكية الخمسين، وخاصة في ولايات الغرب الأوسط والولايات الجنوبية.

وتقول صحيفة واشنطن بوست: إنه للمرة الأولى منذ أصبح اليمين الديني المحافظ حركة سياسية معاصرة في الولايات المتحدة؛ تحوّل الرئيس الأمريكي إلى الزعيم الفعلي لتلك الحركة، ويدلل الكاتب الأمريكي بوب وودوورد على ذلك بقوله: أن الرئيس بوش ردد عدة مرات أن «الرب دعاه ليرشح نفسه لرئاسة الولايات المتحدة في مهمة تدخل في نطاق الخطة الإلهية لتصدير الموت والعنف لربوع الأرض دفاعاً عن بلده العظيم، وتخليصاً للعالم من رموز الشر».

ويخلص الكاتب بوب وودوورد إلى أن الرئيس بوش يعتقد أنه قبل مسؤولية قيادة العالم الحرّ كجزء من خطة الرب، حيث قال لرئيس الوزراء الفلسطيني المستقيل محمود عباس:«لقد أبلغني الرب بأن أهاجم القاعدة وفعلت ذلك، ثم طلب مني أن أهاجم صدّام حسين ففعلت، وأصبح العراق بابيلون (بابل) الجديدة».

وقد كان الحزب الجمهوري تقليدياً أكثر اعتدالاً في التعامل مع الصراع العربي الإسرائيلي بسبب الروابط بين توجهات الحزب الاقتصادية التي تميل لمصالح الأثرياء، وصناعة البترول التي تسعى للإبقاء على التدفق الحر للبترول العربي وبأسعار معقولة، وكذلك لاعتقاد زعماء الحزب الجمهوري بأن إظهار قدر كبير من المساندة لإسرائيل يمكن أن يفضي إلى تحول القوميين العرب إلى التطرف الإسلامي.”


 

مظاهر تأثر السياسة الأمريكية بصعود اليمين المسيحي
ويكمل الحمامي في موضع أخر من بحثه القيم ويقول:

” وفي أحدث دراسة أجرتها مؤسسة «بيو» لبحوث الرأي العام تبين أن72% من الأمريكيين يريدون أن يكون رئيس الولايات المتحدة على قدر كبير من الإيمان الديني، وأن يستعين الرئيس بذلك الإيمان كمُـرشد في رسم السياسة، غير أن الدراسة أظهرت كذلك قلق غالبية الأمريكيين من تدخل الزعماء الدينيين والكنائس الكبرى في السياسات الحزبية.”

ويتجلى نتيجة هذه القراءة لحقيقة ذكرها الكاتب الأمريكي أندرو ماسلوسكي وهو يشغل منصب باحث بمعهد بروكينغز بواشنطن وهذه المقالة نشرها موقع الجزيرة في عام 2006 ويقول فيه:

“دعونا نلقي نظرة فاحصة على نفوذ اليمين الديني المسيحي بتعقب الانتماءات الدينية للمسؤولين الأميركيين المنتخبين، فحسب تصنيف موقع متخصص للانتماءات الدينية لعدد من مجموعات اجتماعية وسياسية شتى، نجد أن 93% من أعضاء الكونغرس -بما في ذلك الشيوخ والنواب- يعرفون بأنهم مسيحيون.

ويشكل الكاثوليك ما نسبته 28.8% من الكونغرس بمجلسيه، أما المجموعات المسيحية المنضوية تحت المسيحية البروتستانتية فإنها تشكل ما تزيد نسبته عن 35% وأهم المجموعات البروتستانتية في الكونغرس طوائف معروفة كالمعمدانيين والأسقفيين والنظاميين، كما أن الكنيسة الإنجلية تشكل ما يقرب من 8% من أعضاء الكونغرس في حين يحتل اليهود 7%.  على المستوى الخارجي يبدو أن الكونغرس الأميركي تهيمن عليه أغلبية مسيحية”

وكل ذلك يعتبر موافقا لما نقله ستيفن زونز “”إن اليمين المسيحي الأن يمثل واحدا من كل سبعة ناخبين في الولايات المتحدة ويسيطر على أجندة الحزب الجمهورية في نصف الولايات تقريبا تحديدا في الولايات الجنوبية والوسطى”.

يقول إبراهيم الحمامي “وفي هذا السياق ظهرت إشارات الرئيس بوش إلى الخير والشر التي تجسّـدت في أجلى صورها في خطابه المشهور عن حالة الاتحاد الأمريكي حينما قدم للعالم تصوره الفريد لوجود محور للشر في العالم يجمع بين العراق وإيران وكوريا الشمالية، وكذلك إشارته في أعقاب هجمات سبتمبر الإرهابية إلى بدء نضال عارم بين الخير والشر، حيث سينتصر الخير في نهاية المطاف، وهي إشارة سبق واستخدمها اليمين الديني الأمريكي على لسان الرئيس الراحل رونالد ريغان حين وصف الولايات المتحدة بالدولة المسيحية التي تشكّـل قوى الخير في مواجهة الاتحاد السوفياتي الذي وصفه في الثمانينات بأنه «إمبراطورية الشر».

ولا عجب في نزوع الرئيس بوش لاستخدام تعبيرات اليمين المسيحي الديني، حيث أنه اختار في بداية حملته الانتخابية السابقة رالف ريد الرئيس السابق للتحالف المسيحي ليشغل منصب المخطط الاستراتيجي لسياساته.

وفيما واصل الرئيس بوش في حملته الانتخابية الحالية خطب ودّ اليمين الديني المسيحي الأمريكي، يحاول أنصاره في صفوف ذلك اليمين استغلال الدين في الترويج لإعادة انتخابه لفترة رئاسية ثانية، فقد وقف بات روبرتسون أمام حشد كبير من اليمينيين المسيحيين في برنامجه التليفزيوني الذي يُـبث في كل الولايات الأمريكية ليقول:«لقد منح الرب بركاته لجورج بوش، وربما يكون قد ارتكب أخطاء فادحة وخرج منها سليماً، ولكن ذلك لا يهم، فقد اختار الرب جورج بوش لأنه رجل يصلي للرب، وباركه الرب».

وفي أحدث دراسة أجرتها مؤسسة «بيو» لبحوث الرأي العام تبين أن72% من الأمريكيين يريدون أن يكون رئيس الولايات المتحدة على قدر كبير من الإيمان الديني، وأن يستعين الرئيس بذلك الإيمان كمُـرشد في رسم السياسة، غير أن الدراسة أظهرت كذلك قلق غالبية الأمريكيين من تدخل الزعماء الدينيين والكنائس الكبرى في السياسات الحزبية.

لذلك لم يكن غريباً أن يتنافس المرشح الديمقراطي جون كيري مع الرئيس بوش في الحديث بصراحة أكبر عن إيمانه الديني، وزياراته المتلاحقة لمختلف الكنائس، والحديث عن دور الرب في حياته.

وواظب كيري الذي تحوّل أبوه من اليهودية إلى المسيحية على حضور قُـداس الأحد في الكنائس الكاثوليكية بانتظام، ليلحق بالشعبية التي يتمتع بها منافسه الجمهوري بوش بين المسيحيين المحافظين.

 

 

Read Full Post »

في عام 1933 ظهرت للوجود قصة وليدة في الولايات المتحدة لشخصية تخيليه اسمها الرجل الخارق أو سوبر مان ،وهو شخصية تتظاهر بأنها شخصية عادية ولكنها تحارب الجريمة وترفع العلم الأمريكي وتسعى لنشر قيم الخير والعدل وهذه الشخصية تتمتع بقوى غير عادية وتتراوح قواها ما بين حمل القطارات إلى ايقاب الشهب والنيازك بالأيدي العارية وحققت هذه الشخصية نجاحا كاسحا في الولايات المتحدة ثم انتقلت عدواه إلى كل دول العالم .

 

 

وبعد ذلك في عام 1939 ظهر للوجود شخصية خيالية أخرى وهي شخصية الرجل الوطواط الذي قتل المجرمون والديه فلما كبر صار بطلا خارقا ينتقم من المجرمين والقتلة.

 

 

وفي عام 1953 ألف الإنجليزي ايان فيلمينج شخصية جيمس بوند ظابط المخابرات البريطاني المعجزة وهي نسخة شبه بشرية من سوبرمان ولكن أكثر عصرية ويعمل هذه المرة في خدمة التاج البريطاني.  .

المثير في القصص الثلاثة هو التوقيت مقرونا بالمكان والتوقيت هنا يعني الظرف السياسي في المكان والحالة النفسية التي ولدت الإسطورة.

 

 

الملاحظ أن هذه الأساطير نشأت في أوقات ضعف الأمم ،فالولايات المتحدة ما بعد الحرب العالمية الأولى عانت من فترة الكساد الكبير التي عانت منها الولايات المتحدة منذ بداية عام 1929 وظلت لعقدين كاملين وفي ذلك التوقيت تصاعد الإحباط واليأس في الولايات المتحدة وزادت حالات الإنتحار بين المستثمرين وزادت معدلات البطالة والفقر وانتشرت مساكن من الصفيح يقطن فيها الأمريكيين وسميت بمساكن هوفر Hoover villes نسبة للرئيس الأمريكي هوفر، وفي وسط هذه الظروف المدمرة انتشرت الجريمة ووسط سيطرة شبه تامة لرجال المافيا الأمريكية في تلك الحقبة وانتشار الجريمة وجرائم الخطف والقتل والإبتزاز وفرض رجال المافيا الضرائب الجبرية على أصحاب المحلات وانتشرت الرشوة والفساد ووسط كل ذلك الركام خرج للوجود سوبرمان وبعده بست سنوات فحسب ظهرت شخصية الرجل الوطواط.

 

 

وشعبية هاتين الشخصيتين تقول ان اللاوعي الجمعي للشعب الأمريكي في ذلك الوقت كان يائسا من تحسن الأحوال بالطرق التقليدية الطبيعية ومن سياسات الدولة ومن امكانية القضاء على الجريمة المنظمة المهيمنة على كل مناحي الحياة فكان الهروب من ضغوط الواقع الى واقع الأحلام ،رجل قوي لا يرتشي ولا تلين عريكته لا تفسده أموال المافيا ولا يخيفه تهديداتهم ينتصر للمظلوم ويأخذ على يد الظالم .

 

 

أما قصة جيمس بوند فقد ظهرت هذه الشخصية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية وانحسار الشمس أخيرا عن الإمبراطورية التي لا يغرب عنها الشمس وفي بدايات صعود الإمبراطوريتين الأمريكية والسوفيتية وشبح الحرب الباردة قد بدأ يخيم على العلام مؤذنا بإنتهار عصر الإمبراطوريات القيدمة البريطانية والفرنسية فكان سبب شعبية هذه الشخصية هو الهروب من واقع أن البريطانيين لم يعودوا سادة العالم والهروب إلى مجد خيالي لا وجود له  .

 

 

وهذه العادة العجيبة هي عادة الشعوب حين تنهزم فتنادي بأسماء أبطالها أو تخلق أبطالا من العدم ان عدمت هؤلاء الأبطال ،ومن يتابع أحوال أمتنا الإسلامية يكتشف تشابها كبير بين أحوالها وأحوال الأمريكان الذين اخترعوا سوبرمان وبات مان وبين الإنجليز الذين تعلقت أحلامهم بجيمس بوند ،فالأمة الإسلامية كذلك تعلقت بأبطال خارقين في تاريخها ،أبطالا نجحوا وحدهم في تغيير التاريخ مثل أبو بكر الذي حارب المرتدين وعمرا بن الخطاب الذي واجه طغيان قريش وحمزة بن عبد المطلب وخالد بن الوليد رضي الله عن صحابة النبي واله أجمعين

 

 

وهذا النوع من الهروب سواء إلى عوالم افتراضية تخيلية أو إلى عوالم تاريخية هو نوع من الهروب من الضغوط والهروب من تحمل تبعات الواقع ومحاولة ازاحة الأزمة الحقيقية في وجود خلل في كل فرد في المجتمع إلى شخصية تخيلية شبيهة بالسوبرمان صالحة لأن تتحمل هي بشخصها كل الضغوط وتحارب على كل الأصعدة وتسحب معها الأمة للمجد المطلوب بلا مجهود يذكر ،ولكن هذا النوع وإن كان يؤدي إلى نعاس طويل يشد أجفان الناعسين فإن الحكومات الإستعمارية والإمبراطوريات الإمبريالية دائما ما تكون حريصة على عدم ازعاج نوم النائمين وعدم تكدير صفو أحلاهم وابقائهم في أحلامهم بعيدا عن أي محاولات اصلاحية حقيقية.

 

 

ولكن هذه الأحلام الظريفة تنقلب إلى كوابيس مخيفة حين تعلق هذه الأحلام والأمال على أشخاص هم أبعد ما يكون عن الإيمان بحقيقية المشروع النهضوي التقليدي الذي يصلح لبناء الأمم والمتابع لأحوال العرب في المائتي سنة الأخيرة سيكتشف إلى أي مدى أدت سياسة البحث عن سوبر مان للتردي بالواقع العربي إلى مهاوي لم يكن لينزل لها لو لم نؤثر الدعة والسكون واستطبنا لحظات الترف ونوم النائمين بإنتظار الفارس المقدام الذي سيوقظنا من أحلامنا على المجد الجاهز والحاضر السعيد ،فالمتابع لأحوال الأمة يكتشف أن الأمة كثيرا ما تتعلق بأمثال هؤلاء ومنهم محمد علي الذي سام أهل مصر سوء العذاب رغم أنه قد عين في منصبه بعد ضغط من المشايخ والعلماء على السلطان العثماني لتوليته فخدعوا بحسن القول وببراق الفعل ولم يستيقظوا إلا على صوت خرفشة الأوراق التي يختم عليها أفندينا ولي النعم قرار نفي الشيخ عمر مكرم وهو الذي جمع مشايخ الأزهر والأعيان ثورة على خورشيد باشا وضغط على الوالي العثماني لتولية محمد علي باشا الذي سام وأولاده من بعده أهل مصر سوء العذاب.

 

 

ولم يكد المصريين يتعلمون من التاريخ حتى خرجوا زرافات وأفرادا ليهتفوا بالروح والدم لحياة الزعيم الملهم سعد باشا زغلول ومن بعده يرفعون مع كل الشعب وإلى اليوم صورة الزعيم الملهم جمال عبد الناصر الذي سام زبانيته أهل مصر سوء العذاب وأعمل جلاديه في أهل مصر عموما والإسلاميين خصوصا أشد العذاب وكان ممن يفسدون في الأرض ولا يصلحون ولم نستفق من شؤم ذلك حتى جائت صاخة الخامس من يونيو لنستيقظ من حلم نسر الشرق على كابوس تدمير القوى الجوية للجيش المصري كلها واحتلال شبه جزيرة سيناء واهانة لم يسبق لها مثيل للجيش المصري.

 

 

ولكن الشعب المصري لم يكتف بمحبة من أظهروا له حسن اللسان وطيب الفعال فحسب ،فنحن الشعب الوحيد على وجه الأرض – فيما أعلم – الذي كان يدعو روميل قائد الفيلق النازي الإفريقي للتقدم من الغرب لإحتلال مصر لتخليها من الإحتلال الإنجليزي متجاهلين الحقيقة الواضحة وضوح الشمس أن النازي هو ألعن حكم عسكري على وجه الأرض ولكن أحدا لم يصغ وأحدا لم يسمع أو يهتم في انتظار قدوم الفاتح “الحاج محمد هتلر” كما كان يسميه العوام.

 

 

وكل مرة كان يرجع الشعب كاسف البال حزينا ولكن البحث لم يتوقف عن السوبر مان ،حتى لو كان حسن نصر الله الوريث الشرعي لحركة أمل الإجرامية ،لا مانع أن يكون هذا السوبرمان أحمدي نجاد الداعم الأكبر للنظام السوري الإجرامي في سوريا لا تحتاج لتكون السوبر مان لأكثر من بعض العبارات الحماسية الملتهبة الساخنة وأنت أمن في بيتك أو بين أسوار حدودك.

 

 

ولكن البحث عن السوبرمان لم يتوقف بل استمر عند الحلم الجميل القادم من بلاد الغرب الدكتور محمد البرادعي – ولست في معرض النقاش عن شخصه ولا حقيقة الإتهامات الموجهة إليه – الجميع يرفض أي نقاش حول الرجل ،الرجل صار من التابوهات عند كثير من الشباب ،يمكنك أن تناقش بعض الشباب عن صحة أحاديث البخاري ولكنك لا تجرؤ أن تناقشه حول دوره في حرب العراق بموضوعية ،الأمر لم يتوقف عند الشباب الليبرالي فحسب بل امتد حتى لشباب التيارات الإسلامية ،البعض صار يتهيب من مجرد مناقشة الناس في هذا الموضوع ،وللحقيقة هو حقل ألغام شديد الخطورة ،تقريبا خسرت صديقين من أصدقائي لمجرد أنني ناقشته في بعض الإتهامات الموجهة لشخصه ،صديقي العزيز كان يحدثني تحت منطق “رجاءا لا تيقظني من حلمي الجميل” ،هناك تعسف غير عادي في التعامل مع الرجل ،الحقيقة أن الرجل من أكثر الناس الذين انقسمت حولت الأراء فبين مقدس لأراءه معظم لها مهما كان سفهها وضعفها إلى محتقر لكلامه مستهينا به مهما كان صحته وصدقه !

 

 

انقسمت مصر بين تيارين ،تيار يكاد يلحق بإسم البرادعي عبارة “رضي الله عنه وأرضاه” وفريق أخر يكاد يلحق بإسمه “عليه من الله ما يستحق” ،…

 

فريق يراه السوبرمان الذي سيخلصنا من أحزاننا وألامنا ،وفريق يراه المصيبة التي حلت علينا من الغرب!

 

فريق يعتبر نقده الحادا وفريق يعتبر مدحه جريمة تستحق الإعدام ،تأويلات شديدة السخافة لكثير من مواقفه من مؤيديه أو معارضيه ،قرئت لبعض مؤيديه يقول ان الطريق لعودة الخلافة الإسلامية يبدأ بإنتخاب البرادعي ! أخر تكلم عنه ليدافع عن كلماته عن اعجابه بالبار الأيرلندي بأن البار في نيويورك يعني المكتبة !

 

 

لا تشحذ سكينك ،ليس هذا المقال لنقد البرادعي ولا لتأييده ،فقط هو شرع لطريقة تفكير سائدة عند الناس ،ومن يعتقد أن أزمة البرادعي هي مشكلة الليبراليين أو العلمانيين أذكره أن في صفوف الإسلاميين من يعتبر أن تصويته لحزبي النور أو الحرية والعدالة أو بنجاح حازم صلاح أبو اسماعيل في الإنتخابات القادمة فإن دوره قد انتهى وعليه أن يهدأ قرير البال بإعتبار أن السوبرمان سيتولى منذ الأن وسيتحرك ليعيد مجد أمتنا التليد ،لا ندري ماذا في جعبة الشيخ حازم صلاح وحده ،هو ليس قادرا على الطيران ولا يستطيع وحده أن يطلق شعاعا مدمرا يمحو به اليهود من الوجود وليس في يده الساعة التي يمتلكها جيمس بوند وبالتأكيد ليس قادرا على ضغط بعض الأزرة لتتفجر القنبلة الهيدروجينية اياها وتحمو الولايات المتحدة من على الخارطة

 

 

الحقيقة التي يجب أن نفهمها أنه لا يوجد رصاصات فضية ،الرصاصة الصالحة لقتل مصاصي الدماء – الذي لا يموتون كالعادة – في كلاسكيات أدب الرعب ليس لها وجود ،فقط في هذه القصص يمكن لهذا العدو الخارق أن يموت بمجرد ضربه برصاصة فضية ولكن الحياة العملية والحقيقية لا وجود فيها لذلك النوع من الرصاصات ،انما هو عمل شاق وجهد أمم وبذل عرق وتعب وكد ونصب وجماجم تطير وأعين تقلع ،جهد في المصانع والمزارع والمدارس والجامعات والمراكز البحثية. مراعاة كتاب الله حفظا وتدبرا وفهما وعملا ،انتاج نماذج بشرية قرءانية تتحرك بسلوك وخلق كتاب الله ولا تصادم السنن الكونية وتتعامل مع أحدث منجزات العصر وعجائب طرقه وغرائب تقدمه ،السوبرمان الحقيقي هو جهد الأمم في الحفاظ على هوياتها وعقائدها والعمل الحقيقي على احترام السنن للوصول للواقع المأمول وإلا فسنظل طويلا جدا بإنتظار سوبرمان الذي قد لا يأتي أبدا.

Read Full Post »

سامحني يا صديقي ,كنت قد أرسلت اليك بعض الرسائل التي لم تستوعبها في حينها هنا

ولكنك تجاهلتها كما تتجاهل الفراشات التحذير الطبيعي من النار وتسقط فيها…

كنت شديد الإغترار بنفسك وبقوتك وقدرتك على التأثير في الشارع والناس ولكنك فهمت متأخرا جدا حقيقة الأمر

سامحني الناس يصدقون ما يرون أكثر مما يسمعون ,هذه حقيقة كونية

سامحني يا صديقي لم يكن بمقدور الناس تصديقك وأنت تبث سمومك وأكاذيبك ليلا ونهارا عن عمالة السلفيين لأمن الدولة ….

أتعرف لماذا ؟

لأن كل أسرة في كل حي في كل مدينة وقرية في مصر تعرف قصصا جديرة بالأساطير عن “فلان بن فلان إلى جم خدوه في انصاص الليالي في ميكروباص وضربوا أمه وأخته علشان مربي دقنه”

لأن كل أب في مصر كان يعرف يقينا حين يطلب منه ابنه أن يطلق لحيته عاقبة ذلك والجملة الخالدة التي نطقها كل الأباء الملتاعين والأمهات المثكلولين – مقدما – “يا ابني متجيبلناش البهدلة” و “يا ابني كلنا نفسنا بس ولاد الحرام مخلوش لولاد الحلال حاجة” و “يا ابني انت هتتبسط لما أبوك يترفد من شغله ولا لما أمك تتعلق من شعرها؟”

لم يصدقونك وحق لهم ذلك لأن كل عائلة في مصر عندها فتاة منتقبة أذاقتهم الأمرين ,هذه تحرم من حضور فرح شقيقها لأنه في أحد نوادي القوات المسلحة وهذه ابنة لواء سابق منعت من دخول المستشفى العسكري لعيادة والدها وهذه طردت من المدينة الجامعية لأنها منتقبة وهذه أجبرت في اللجنة على كشف وجهها أو الطرد من الإمتحان وهذه طردها معلمها وأستاذها في الجامعة من المدرج لمجرد كونها منتقبة وتعود لتظل تبكي على سريرها ,هي ليست لها ذنب إلا أنها أرادت أن تتقرب من الله عن قناعة بفرضية أو استحباب النقاب ,فهل يكذبون أعينهم ويصدقونك !

سامحني يا صديقي ,الشعب المصري أذكى كثيرا جدا مما تتصور ,وقد أدرك بفطرته النقية أن كلامك عن اللحية والحجاب والنقاب لا يختلف كثيرا عن كلام لاعقي أحذية مبارك ونظامه وعن مثقفيه ونخبته !

الشعب المصري لم يستطع أن يستوعب كيف تكون سمية أشرف فتاة الإخوان التي ركلت وضربت حتى تكسرت عظامها من حلوف مجرد عميلة لأمن الدولة !

الشعب المصري لم يستطع استيعاب كيف يكون السلفيين عملاء لأمن الدولة وقد شيعت مصر جنازة الشاب السلفي سيد بلال قبل بضعة أيام فحسب من الثورة ,لعلك لو قلت أنه كان يؤخذ جلسات كهرباء مجانية على نفقة الدولة فمات منهم لكان كلامك أوقع وأشفع !

الشعب المصري كان يركب الميكروباص وفيه الشاب الملتحي غالبا ما يجلس ماسكا مصحفه واذا اقترب من كمين التفت السائق اليه وطالبه بالنزول منعا للمشاكل واذا تجاسر السائق واصطحبه للكمين كان أفراد الكمين غالبا ما يقومون بالواجب ويقومون بانزاله ,كيف يستوعب الناس أن هذا الشاب عميل لأمن الدولة !

الشعب المصري كان يعرف يقينا ماذا كانت مهمة مؤسسات الدولة الدينية الرسمية الرسمية التي تخصصت في محاربة الأفكار السلفية والإخوانية بالكتب تارة وبالخطب تارة وذلك ولا شك وضعهم في مكانة مناوءة للنظام !

كل مصري سافر خارج مصر رأى كيف يتم توقيف الملتحين وسمع بأذنه “الباشا عايزك في المكتب خمس دقائق” !

سامحني يا صديقي ولكن أين كنت أنت في ذلك الوقت ؟

كنت تكتب في الجرائد الحكومية وغير الحكومية ومن تستر قليلا بستر الحياء كان يكتب في جرائد المعارضة الظريفة ,جرائد المعارضة التي كانت تحصل على تصريحها من صفوت الشريف ويشرف على كتاباتها ظباط أمن الدولة وتجمع من الأسواق لو خرج بها ما لا يعجب !

كنت يا صديقي مقدما في قناة من قنوات رجال أعمال مبارك أو ضيفا فيها ! وكل مصري على وجه البسيطة يعرف معنى ذلك ويعرف أنه لا يجرؤ انسان على الظهور في قناة إلا بعلم أمن الدولة وموافقتها يعني بالبلدي “لا خطر منه” !

كنت يا صديقي تقيم الندوات وتحضر المؤتمرات وتعمل في أهم المراكز البحثية والجرائد القومية في الوقت الذي قضى فيه بعض الإسلاميين أكثر من عقدين في السجون بلا تهمة ولا جريرة بأمر اعتقال لا يساوي الحبر الذي كتب عليه !

في الوقت الذي كنت تتكلم من فوق برج عاجي وتتحدث بمصطلحات متقعرة وألفاظ متكلفة كان الإخوان والسلفيين يداوون جراح المساكين بالمال والمرضى  بالدواء والأرامل بالدعم النفسي والعيني ويساهمون في اطعام اليتامى وفي امداد من يكاد يهلك من البرد بالبطاطين كل ذلك رغم قسوة الإعتقالات وعنف التعذيب وصراخ المعذبين ونياح الثكالى !

سامحني يا صديقي أراك تستمر في مغالطات سخيفة لا تصدر من مثقف مثلك وتقول انك خدعتم الناس بالزيت والسكر والدقيق ولو كان عندي دقيق وسكر وزيت يكفي لسبعين في المائة من الشعب المصري لم أكن لأحتاج أي انتخابات أصلا ! فضلا عن سخافة ادعائك بأن سبعين في المئة من الشعب المصري مرتشون وقابلون لبيع أصواتهم بعبوة زيت أو كيس سكر !

ولكني لم أسمع تبريرك لإكتساح الإسلاميين لإنتخابات النقابات كلها المهندسين والأطباء والمعلمين والمحامين والصحفيين ! هل رشا الإسلاميين المهندسين بالبراجل ؟ أو الأطباء بالسماعات ؟

كلامك يا صديقي عن الطبقة المثقفة وتأثيرك فيها مثير للضحك وسامحني للمرة الألف ماذا تكون الطبقة المثقفة لو لم تكن طبقة المهندسين والأطباء والمعلمين ؟ سامحني يا صديقي ولكن بإمكانك زيارة أي كلية من كليات الهندسة أو أي كلية من كليات الطب أو الأسنان لتدرك من هم النخبة الحقيقية !

سامحني يا صديقي أنت لم تدخل انتخابات نادي الليونز أو الروتاري ,حين تسخر من مليونية الإسلاميين وتقول انها مليونية الجهل والجلاليب فعليك أن تتحمل في شجاعة ما سيفعله بك من يسمعك من لابسي الجلاليب الذي يمثلون الأغلبية الساحقة من سكان مصر !

سامحني يا صديقي ولكنك لم تدرك بعد تأثير كلماتك على الأسرة المصرية ,حين تفزع الناس من السلفيين بحجة أنهم سيمنعون الخمور كيف تتصور أن يكون رجل فعل الأب الذي ضرب ابنه علقة موت لأنه وجد سيجارة في درج مكتبه ؟

حين تخوف الناس من الإخوان لأنهم سيقيمون حد الزنا كيف تتصور أن يكون تأثير ذلك على الأم التي تتلصص من الحين للأخر على مكالمات ابنتها الهاتفية لكي “تطين عيشتها” لو اكتشفت أنها تحادث شابا على الهاتف؟

كيف تتصور تأثير كلماتك وأنت تفزع الناس من السلفيين الذين سيشترطون الزواج للإقامة للسائحين الأجانب في غرفة واحدة وماذا يفعل الأب الذي نزل وتشاجر مع ساكن في العقار “لأن هذه عمارة محترمة ولا يصلح أن تصطحب معك هذه الأشكال ! “

ماذا سيكون تأثير كلماتك على الأم التي “تمسح بكرامة ابنتها الأرض” اذا بانت خصلة من شعرها وأنت تخوفها أن الإخوان سيمنعون البيكيني من الشواطئ !

ماذا سيكون تأثير كلماتك على الأب الذي يسارع بنهر أولاده وبناته إذا جاء مشهد خليع على الشاشة أو مقطع فيديو كليب من اياهم بالجملة الشهيرة “اقلبوا المسخرة وقلة الأدب ديه”  وأنت تخوفه أن الإسلاميين سيحجمون الفن ويضعون قيودا عليه!

هل تتصور أن يؤثر تخويفك من أن الإسلاميين سيجبرون النساء الحجاب في بلد الغالبية الساحقة من سكانه محجبات أصلا !

سامحني يا صديقي ,إنك قد تستطيع أن تخدع بعض الناس كل الوقت وقد تستطيع أن تخدع كل الناس بعض الوقت ولكنك أبدا لا تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت !

Read Full Post »

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أعلم أن الشيخ أحمد فريد قد يغضب مني إن نشرت ما سأكتبه الأن لأنه من أمانات المجالس ولكني ضقت ذرعا بتطاول الصغار على أصحاب الفضل والبلاء للدعوة والدين ومن وقفوا طويلا وتحملوا قسوة الظلم والتضييق عليهم انتصارا للدعوة الإسلامية وكأني بالشباب يريدونهم أن يسارعوا في هواهم ويتناسون فضل أهل الفضل وما أولئك بأصحاب المروءات لم تطل صحبتي للشيخ أحمد فريد طويلا وما كنت لأحتاج لطول صحبة لأعرف حسن خلقه وشدة تواضعه لإخوانه فالشيخ كان صاحب سمت خاص لا تكاد تراه فيمن سواه ,يتبسط مع تلامذته ويضاحكهم ويمازحهم ,كنت أزوره في بيته فيحضر لي الشاي بنفسه ويضع لي السكر بيده حتى أتحرج منه وهو من هو في العلم ,فضلا عن سنه أذكر من مواقفي مع الشيخ أحمد أن دعاني يوما للطعام فكان والله يطعمني الطعام بيده في فمي ولا زال بي حتى أكل وأنا متحرج منه متهيبا من مقامه معي أذكر مرة زارني فيها الشيخ في منزلي وكان عندي طفلة صغيرة من أقاربي فرئاها الشيخ فابتدرها وأخذ يلاعبها ويضاحكها وأنا أتعجب من الشيخ الوقور الشديد في الحق من رقته مع الطفل الصغير لا أذكر كيف كنت أنظر إليه وهو يخطب الجمعة ويكاد يبكي خشية لله وكم من مرة بكى فيها رحمه الله
اني أشهد الله شهادة له وحده وأكشف عن سر ضاق صدري به طويلا ,وكنت أتحرج نشره لأنه من أمانات المجالس ,كنت ضيفا على الشيخ أحمد فريد منذ خمس سنوات تقريبا وكان معي أخ كريم فقال للشيخ إلى متى يا شيخ الدعوة والتربية والتزكية وقد سلط علينا هؤلاء الظلمة ,فقال الشيخ نصا وأنا أشهد الله على ذلك “اننا ان استطعنا أن نزيل الحاكم الظالم بالقوة نأثم إن لم نفعل فمتى ظننا في أنفسنا القدرة على فعل ذلك فعلنا” هذا ما أذكره نصا وان كان من خطأ فمني ومن الشيطان

أّذكر مرة أخرى أني كنت عند الشيخ في منزله بعد أن تم اعتقاله بعد أن تكلم عن قضية كاميليا شحاتة – ردها الله سالمة وثبتها – فقال خطبة شديدة فدخلوا عليه بيته وأفزعوا أهله وأخذوه فزرته بعدها وقلت له هون على نفسك يا شيخ فإن الدعوة أبقى ونحن أكثر حاجة إليكم من أي وقت كفانا ما لاقيناه من وقف الشيخ محمد عبد المقصود والشيخ فوزي والشيخ نشأت ونحن الأن نترك القاهرة ونأتي الإسكندرية كي ننعم بدروس مشايخنا فعبس ثم قال لي نصا “أنا كبرت في السن وقلت أختمها بشهادة في سبيل الله ” ثم ابتسم وقال لي بس برضه مخدتهاش

أمثل هذا لا يقال عثرته ولا يعرف مكانه ؟ أمثل هذا يلاك عرضه ويرمى بما هو منه براء ؟

أمثل هذا يظن فيه الرضا عما كان من سحل النساء وهتك أعراضهن ؟
أمثل هذا الرجل الذي اعتقل وحوكم سنوات لأنه أبى أن يفارق هدي النبي صلى الله عليه وسلم في اطلاق اللحى أثناء تأدية الخدمة العسكرية ,فيشتري مثله دينه بدنياه ؟
وأذكر أخيرا جملة قالها فقيه مصر الشيخ محمد عبد المقصود ردا على بعض المتعالمين ممن كانوا يلمزن الشيخ واخوانه فرد عليه قائلا كنا أنا وأنت نجلس على المقاهي حين كان هؤلاء يعلمون الناس عقيدة التوحيد ختاما فإني ما أراني قد سددت حق الشيخ ولئن استطعت لفعلت وأسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعل محبتي للشيخ ولكل الصالحين عتادا لما بين يديه وتقدمة ليمن الوفود عليه إنه بكل جميل كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل

Read Full Post »

لا أدري هل تصل رسالتي إليه أم لا ولكني على يقين أنه أكثر انشغالا من أن يطالع ما يكتب وما يخرج من مجاهدي الكيبورد ولكني أحمل من قرأ هذا الكلام ووافقني الرأي أن ينشر هذا الكلام لعله يصل إلى شيخنا الفاضل محمد اسماعيل المقدم
شيخي الكريم إني أشهد الله الذي لا إله إلا هو أني أحبك في الله ووالله أحسب أنك من أحب أهل الارض إلي وإني والله أكتب إليك ذلك محبة فيك وقمعا لفتنة علا صوتها ,إني أشكو إليك يا شيخنا من غمة أصابتنا وفتنة عمت ,ألم تر يا شيخ أي كرب وقع بنا فتتكسر السهام على السهام ,يا شيخ إني أكتب إليك وقد رأيت رؤوس الناس تهوي إلى الفتنة ,رأينا أثرة في النفوس واستثارا بالرأي ,رأينا من يستبد برأيه في قلب التيار الإسلامي ويخلط بين ما هو من الرأي الفقهي فيحترم وبين ما هو مناط الشورى والمناقشة ,رأينا من لا يسوغ السائغ وشاهدنا يسوغ القطعي الدلالة ,رأينا من يتسابق لإرضاء الناس على حساب دين رب العالمين وشاهدنا وعلمنا من ينتحل الحيل ليرضي الناس في سخط الله.

شاهدنا طعن الفضلاء ممن لا يشك في اخلاصهم وولائهم في بعضهم البعض ورأينا كيف يتم اسقاط الشيخ حازم صلاح لأنه خالف رأي من حوله , شاهدنا كيف انحدر مستوى التنافس بين أهم حزبين إسلاميين الى درجة مخزية من الإسفاف والى ممارسات تسئ ولا تزيد وتحط من قدر أصحابها.
شاهدنا كيف كان يقتل الشباب في محمد محمود ولم ينزل من رؤوس التيار الإسلامي إلا قليلا وكنت فضيلتكم ممن نزل في الإسكندرية ولم يعرف الشباب إلا متأخرا بعد أيام من الحيرة والتخبط وماذا يفعل الشاب الذي يثق في مشايخه وهو لا يكاد يرى منهم من أحد معه ؟ وقال لي بعض الشباب والله لو شاهدت فيديو الشيخ محمد اسماعيل في أيام محمد محمود لأراحني من كثير من الحيرة.

شاهدنا يا شيخنا من قلب التيار الإسلامي ممن علمونا أن الله يعذب من لم يتمعر وجهه قط غضبه لله من يبرر إجرام من قاموا بتعرية أختنا ودهسها بالنعال بل ورأينا من يزيد على ذلك فيعيب عليها هي في ثيابها ويلمزها بقوله وسؤاله عن أسباب نزولها وعن تعريض نفسها للإيذاء ولا يكاد ينطق بحرف عن تلك الجريمة الشنعاء ,شاهدنا يا شيخنا من نسي أو تناسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أجلى يهود بني القينقاع من المدينة لأنهم كشفوا عورة مسلمة والحمد لله أنهم لم يكونوا في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وإلا لسألوا عن أسباب مخالتطها للرجال ولماذا لم ترتدي ثيابا تحت الثياب
شاهدنا يا شيخنا من قلب التيار الإسلامي من لا يأتون البأس إلا قليلا وإذا ذهب الخوف سلقوا من قام غضبا لله بألسنة حداد أشحه على الخير ,شاهدنا يا شيخنا من قلب التيار الإسلامي من اتسع صدره للكافر بدين الله وللمبدل لشرعه ولا يتسع صدره لأخيه الإسلامي الذي يخالفه في المنهج

شاهدنا يا شيخنا في قلب التيار الإسلامي من يوادون من حاد الله ورسوله ويلينون لهم بالقول والفعل وإذا لقوا اخوانهم كانوا عليهم أشد من قوم موسى عليه.
شاهدنا يا شيخنا من يعتبر الخلاف مع نجيب محفوظ أهون من اختلافه مع بعض اخوانه من الدعاة.

شاهدنا يا شيخنا من يلين بالقول للكافر ويغلظ لأخيه الداعية لأنه خالفه في مسئلة هو قبل غيره يعلم أنها من باب “الحرب والرأي والمشورة”
شاهدنا يا شيخنا من يتصدر بغير أن يتأهل ومن يتقدم بغير أن يُقدم ,رأينا كيف يقدم من لا حظ له في كفاءة علمية أو خبرة سياسية ليتكلم فيظهرنا في أسوأ صورة.

يا شيخنا من قتلوا في التحرير ظلما ومن ضربوا ومن سجنوا هم منا ونحن منهم هم أهلونا ,هؤلاء لم يجدوا منا نصرة لهم إلا قليلا فانصرف أغلبهم عنا وما عادوا يقبلون منا قولا ولا صرفا ولا عدلا ,هؤلاء يا شيخنا ليسوا ليبراليين ولا يكادون يفقهون معنى الكلمة أصلا.

والله يا شيخنا رأيت شابا يقول عن نفسه انه ليبرالي وهو غاضب لأنه قرأ من يقول إن حد الرجم لا أصل له في الإسلام فسأله بعض اخواننا ألست تقول انك ليبرالي فرد عليه قائلا “يعني ليبرالي منطبقش الحدود؟ ” هؤلاء يا شيخنا هم الليبراليين الذين نسبهم الليل والنهار ولا نعرف عنهم شيئا ,هؤلاء من استيقظوا يوما ليجدوا أنفسهم في ناحية والإسلاميين في ناحية أخرى فاختطفتهم أيدي الأشرار ودعمتهم وازرتهم واستغلت حماستهم ومحبتهم فهل نتركهم ؟

رأيت يا شيخنا “علمانيا” في معرض نقاشه يقول لي إن الحاكمية لله طبعا ولكننا نريد فصل الدين عن الدولة !

هؤلاء الشباب يا شيخنا شديدي البساطة وشديدي المحبة للدين ولا يحتاجون إلا لمن يرفق بهم ويدعوهم ويدعوهم بعمله قبلما يدعوهم بقوله ,يريدون من ينتفعون بلحظه قبل لفظه فهل نتركهم بين يدي أهل السوء ؟

يا شيخنا أنت بفضل الله تلقى محبة من كل الإسلاميين في مصر ليس من بين السلفيين فحسب بل من بين كل التيار الإسلامي ,يا شيخنا اني ما أعلم أحدا من أهل العلم في مصر إلا ويقدمك على نفسه ,يا شيخنا ما أحسب أحدا من أهل العلم في مصر إلا سينزل عن رأيك ويصدر عن قولك.

يا شيخنا صمتك الذي طال يفهمه الشباب في غير موضعه ,يا شيخنا أنتم من علمتمونا أن الصمت في معرض الكلام كلام ,أنتم من علمتمونا الإقرار الضمني والإقرار بالصمت.
يا شيخنا صمتك يقتلنا وقولك لطالما جلا الله به الغمام عن أبصارنا فأوف لنا الكيل وتصدق علينا بنصحك ولا تبخل عنا بأمرك والسلام عليك ورزقك الله الفردوس الأعلى وصحبة الحبيب محمد في الجنة.
سامحني يا شيخنا ولكنكم من علمتمونا أن الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.

Read Full Post »

كنت قد قرئت مقالة للأستاذ إبراهيم عيسى يتساءل فيها كيف ضاقت صدور المسلمين بالكنائس وبأصوات أجراسها وعزى ذلك للتطرف الذي غزى مصر ,كنت لأتفهم موقفه كثيرا لو ثبت عليه ,ولكن أن يكون التسامح في اتجاه واحد فهذا مثير للريبة والشك في النفس ضده وضد توجهاته ,إبراهيم عيسى نفسه الذي يتعجب من ضيق صدر المسلمين بصلصة جرس كنيسة له حلقه على قناة صديقه الملياردير ساويرس يسخر فيها من أصوات الميكروفونات بطريقة مثيرة للغثيان ,إبراهيم عيسى سخر من رفع صوت الأذان في الميكروفونات وأعلن عن إحدى فتاواه العجيبة – بعد رده لصحيح البخاري ونقضه عموم الإجماع – وقال إن الميكروفون ليس من الإسلام في شئ ثم سخر بشدة بمن يعارضونه في فتاواه.أعجب بأمر إنسان اتسع صدره وانشرح لصلصة أجراس الكنائس وقرع نواقيسها وضاق صدره عن أصوات ميكروفونات المساجد ! كنت لأكون أثر تفهما لموقفه لو كان صدر كله في اتجاه واحد ,أتفهم أن ترفض أصوات الأذان ونواقيس الكنائس ,أتفهم أن تنادي بحرية المسلم والمسيحي في الدعوة للشعائر ولكن ما لا أفهمه أن يتسع صدره وسمعه وينشرح في اتجاه واحد ويسل لسانه على من يصفهم بالمتشددين الذين ضاقت صدورهم عن أصوات الأجراس!!!
إذا هي أزمة ضمير هذا ليس موقفا فكريا ولا سياسيا موقف الأستاذ إبراهيم عيسى هنا لا يقبل حقيقة إلا من نصراني متطرف ولا أقول علماني فحتى العلماني يطبق قواعد العدل – بحسب مفهومه – بالتساوي بين كل الأديان ولكن الأستاذ إبراهيم الذي اتسع صدره لكل الناس وضاق عن كل التيارات الإسلامية ,إبراهيم عيسى الذي استخدم عدسات رجاله المكبرة على أي هفوة للإسلاميين هو نفسه الذي يتقبل بصدر واسع أي سباب أو إهانة من أي رمز مسيحي ليس للإسلاميين بل للمسلمين ولرموز الإسلام والمسلمين.
إبراهيم عيسى الذي لم تفته هفوة من هنا أو هناك لأي إسلامي تعامى عن إهانة نجيب ساويرس للإسلام ,وتجاهل التحريض الطائفي المقيت لماتياس نصر وفيلوباتير جميل ضد الإسلام والمسلمين ,إبراهيم عيسى الذي لا يكبح جماح لسانه كابح إذا كان الخطأ يرتدي عمامة ولو كانت أزهرية لا يجسر على أن يقول كلمة الحق مرة في إنصاف التيار الإسلامي أو ضد خصومهم فقلمه لم يعرف الإنصاف قط إذا ذكر الإسلاميين.
إبراهيم عيسى ليس حالة متفردة في هذا الشأن بل هي أزمة ضمير تعاني منها مؤسسات صحفية كاملة وبرامج حوارية تحظى بأعلى نسب مشاهدة ,خذ عندك مثلا الدكتور علاء الأسواني لا يمكن لمنصف أن ينكر أنه كان واحدا من أجرأ الأصوات التي علت من التيار العلماني ضد النظام الأسبق وضد ظلمه وجبروته ولكن الرجل يعاني من أزمة حقيقية كابوس اسمه الإسلاميين ,الدكتور علاء عاجز تماما عن أن يحلل مصيبة في البلد بعيدا عن التيار الإسلامي ,الرجل مصر على إقحام التيار الإسلامي في كل مصيبة تحدث في بلد ,كل حديثه عن التيار الإسلامي أو حتى رجال الدين بوجه عام سلبي للغاية
صديق عزيز حلل طريقة الدكتور علاء في الحديث يأتي بمثالين شديدي التناقض إحداهما إسلامي وغالبا ما يكون موقفا شديد السلبية في مقابل موقف ايجابي من الغرب ثم يبدأ في الحديث عن الثقافات الوافدة من دول الخليج وتبدأ وصلة سباب
الدكتور علاء الذي يريد أن يعلمنا كيف نتعلم الخلق والتقدم والحضارة من الغرب تغرق رواياته في تفاصيل جنسية تشمئز منها النفوس ,من قرأ روايتيه عمارة يعقوبيان وشيكاغو يدرك أن الرجل – الذي طالما اتهم الإسلاميين بالتفكير بنصفهم السفلي – يفرط في استخدام الجنس بصورة مقززة في رواياته , في رواية عمارة يعقوبيان مثلا لم يذكر اسم رجل وامرأة- تقريبا- مقترنين من أول الرواية إلى أخرها إلا ومارسا علاقة شاذة ما ,دعارة واغتصاب واغتصاب شذوذي واغتصاب للزوجة ومعاشرة من أجل المال أو مساعدة الزناة حتى يخيل لمن يقرأ الرواية أن شعب مصر لا يفكر إلا في الجنس ,من السهل أن تحصل على جائزة من أي بلد في الدنيا يكره مصر ما دمت صورت مصر بتلك الحقارة ,الرواية في مجملها تلعب على الوتر الذي لا يخيب ,ثلاثي “دين –جنس – سياسة ” جرب أن تركب أي حافلة وتكلم في أي موضوع منها وستجد من أمامك يدير رأسه لك ليناقشك ,إنها المواضيع الأكثر ربحية خصوصا إذا نجحت في ضبط الخلطة ,وبراعة الدكتور علاء في استخدام هذه الخلطة لا يفوقه فيها إلا خالد منتصر ودكتور خالد منتصر يختلف عن الاسمين السابقين أنه لم يعرف له أي جهاد سياسي من أي نوع بل جهاده لا يدور إلا مجالين الهجوم على الإسلاميين والتاريخ الإسلامي عموما أو الجنس ,والرجل لفرط حديثه عن الجنس ظننته لفترة طويلة طبيب أمراض تناسلية حتى فوجئت أنه طبيب أمراض جلدية ولكنها صورة أخرى من خلطة “دين – جنس – سياسة” إلا أن دكتور خالد الذي كان كاتبا في الأهرام ثم من بعده في المصري اليوم وصاحب فقرات ثابتة على قنوات خاصة لم يقترب من السياسة مطلقا إلا فيما يتعلق بنقد التيار الإسلامي فحسب أمثال هؤلاء الإعلاميين خلقوا جيلا من الشباب له عدو خرافي ,عدو هؤلاء الشباب هم السلفيين والإخوانجية عملاء إيران والسعودية الذين يمولون من السعودية ويتدربون على يد السي أي ايه والمكتب الخامس ,وهؤلاء لا هم لهم إلا التفكير في النساء والطعام ويكفرون خلق الله جميعا وهم غالبا أجهل من الدواب وأغبى من الأنعام. هؤلاء الشباب تدخل على خبر عن اغتصاب فتاة على يد مسجلي خطر فيدخل الشاب العبقري من تلامذة هؤلاء الأعلام ليكتب كلاما سخيفا لا قيمة له عن التدين الشكلي الذي غزا مصر الذي لا هم له إلا حجاب النساء وإطلاق اللحى وتحريم الفنون والموسيقى ,تتساءل في حيرة ما علاقة تحريم الموسيقى بالاغتصاب؟ تفكر مليا كيف يؤدي دعوة النساء لالتزام الحجاب إلى اغتصاب النساء!
منطق عجيب معوج ولكنه ينتشر للأسف بين أوساط الجهلة وأنصاف المتعلمين يدخل الشاب من هؤلاء على خبر اختراع جديد ليتحدث عن المتخلفين المتطرفين الذي توقفوا عند تكفير الناس والدعوة لدخول الحمام بالقدم اليسرى في الوقت الذي تقدم العالم وتطور وأفاد الكفار البشرية بالاختراعات ! تظل ربع ساعة تحاول أن تفهم ما العلاقة بين الدعوة للتسنن بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في قضاء الحاجة وبين تأخرنا عن التقدم والاختراع !
هذا نموذج صغير لما يمكن أن يصنعه الإعلام الكاذب في أدمغة الشباب والكذبة السخيفة مع التكرار والتواصل تصير واقعا له حقيقة وجسد فإن الإعلاميين الكذبة ينتهجون منهج جوبلز الذي يقول اكذب ثم اكذب ثم اكذب فسوف يصدقونك في النهاية ,إنهم يستخدمون بحرفية وبراعة التقنية المعروفة في علم الإجتماع “ما تكرر تقرر” هؤلاء الذين يدعون الحرية والإنصاف لم يعرفوا إنصافا يوما لخصومهم وجرائمهم في تزييف وعي الشعوب قائمة بين أيديهم وشاهدة عليهم كما يقول جوبلز مرة أخرى: “أعطني إعلاميين بلا ضمير أعطك شعبا بلا وعي”

Read Full Post »

Older Posts »