Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for the ‘صفحات من التاريخ’ Category

الحمد لله جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شئ قدير 

اللهم صلى على محمد وعلى أله وصحبه  أجمعين 

فإبتداء أحب أن أحذر أن هذه التدوينة لا تصلح إطلاقا لمرهفي الحس ولا لمرضى الضغط كما أنها -بطبيعة الحال – لا تناسب من يعانون من إكتئاب 

أعلم أن الممنوع مرغوب والتحذير هو طلب بالإستمرار ولكن من إستمر فلا يلومن إلا نفسه 

فإن من واجب هذا الزمان الذي يسام فيه أهل الإسلام سوء العذب الجهاد فالنفس والمال فإن حيل بين الإنسان وبين ما يريد فلا أقل من جهاد الكلمة فرب قول أحيى أمة ورب قول يسيل منه الدم ولا أقل على من حرم من نصرة إخوانه بنفسه أن ينصرهم بالقول ويبين لهم ما علمه والله المستعان على كل الأحوال 

 

فإن من مظاهر أزمة غزة التي مرت مرورا سريعا في 22 يوما فحسب ولعلها إنتهت الأن وستطوى صفحتها وتنتقل الكرة إلى أكثر الملاعب التي يجيد اللعب فيها اليهود والنصارى بعد القتل والسفك والتدمير وهو ملعب الدبلوماسية 

فإن السذج والبسطاء من المسلمين لا يزالون يؤملون خيرا في أوروبا والغرب عموما فمن قائل يقول لعل أوباما وقائل يقول لعل بوش يكفر عن خطاياه وسائل يتسائل وأين روسيا والصين تهدد بإستخدام الفيتو وحسن نصر يخرج متبجحا بعد أن هاجم مصر – ونحن هنا لا ندافع عن مصر في تقاعسها عن نصرة إخواننا ولكننا لا نقبل أن يستغل أحد الوضع للصيد في الماء العكر – ويدعوها للحرب ويدعو الشعب للثورة على حكامه إذا به يصيح في البرلمان اللبناني قائلا ان الشارع العربي هاجمني لأني لم أحارب وقرار الحرب ليس في يدي ولا أستطيع جر البلاد إلى خراب ! 

فلبنان لا تجر إلى خراب ولكن نقبل مشكورين أن يحدث هذا لمصر , فرماني فداءه وانسل ثم من كان صاحب قرار حرب لم يستشر فيه أحد سواه ولم يذهب ضحيته إلا الأبرياء من أهل لبنان 

والبسطاء يتسائلون وأين حسن نصر ؟ وأين إيران ؟ ألا يجيدون لغة غير لغة الكلام 

على كل فخيانات الشيعة للأمة ليست موضوع تدوينة اليوم بل موضوعها هي رسالة لمن يؤملون في أوروبا والغرب خيرا فنقول لهم : 

اقرئوا التاريخ  إذ فيه العبر 

ضل قوم لم يعلموا الخبر

وأحببت اليوم أن أشاطركم حديثا عن محاكم التفتيش النصرانية التي قامت برعاية الكنيسة الكاثولكية ممثلة في أقوى سلطة فيها وظاهرهم على ما كان فيها من مظالم وبغي الرهبان والقساوسة وهذه الأحداث كلها يعلمها النصارى قبل المسلمين ولا زالت هذه الصفحة من أنجس صفحات التاريخ الغربي القائم على النجاسة

يحكي التاريخ أنه في نهاية عصور دولة بني الأحمر في الأندلس (وهي أخر دويلات الأندلس قبل خروج المسلمين منها نهائيا وعاشت قرنين من الزمان في غرناطة  قبل أن ينمحي الوجود الإسلامي في الأندلس لأسباب جاري ذكرها ) 

وكان نص المعاهدة بين محمد بن الأحمر ملك غرناطة وملوك قشتالة وليون وأراجون على كفالة الحرية للمسلمين وعدم مس مساجدهم وبيوتهم وأن يأمنوا على ذراريهم ونسائهم وأنفسهم إلى غير ذلك من الشروط التي تحفظ بلاد أهل الإسلام 

ووافق فرديناند وإيزابيلا ملوك الإسبان على هذه الشروط على أمل أن يتمكنوا من إدخال المسلمين في النصرانية ثم لم يلبثوا أن اكتشفوا أن كل جهودهم بائت بالفشل وبعد فترة اكتشفوا أن كل وسائل الترغيب لم تفلح مع المسلمين ولا اليهود لجعلهم يتركون مذاهبهم لتبدأ صفحة من أشد صفحات التاريخ ظلاما ووحشية إذ قرروا حمل الناس على إعتناق النصرانية قهرا وتهديد من يخالف ذلك بالسجن والحجر على ماله وأن يصبح من المماليك 

ثم قرروا فصلا للمسلمين عن واقعهم منع تسمية المسلمين بأسماء عربية ومنع الكتابة بالعربية أو قراءة القرءان أو الكتاب الإسلامية أو الزواج على الطريقة الإسلامية والوضوء والختان ( يرجى الملاحظة أنهم لليوم يحاولون منع هذا ولعل الختان هي أعظم نجاحاتهم الأن لأن كثير من المسلمين يجهلون التاريخ ولا يعلمون أن الختان كان علامة على الإسلام في هذا الزمان وكان العلم أن الرجل أو المرأة مختونين كفيلا برميهم إلى غياهب السجون ) ثم أعقب هذا حرق كل الكتاب الإسلامية ومنع المسلمين السابقيين وصار إسمهم المورسيكيين على الزواج من بعضهم البعض بل إعتبار كل الزيجات السابقة باطلة وحثهم على تزويج بناتهن ونسائهن من النصارى الأصليين 

وظنوا بعد هذه الإجراءات الإستثنائية أنهم بهذا نجحوا في القضاء على الإسلام في نفوس المسلمين إلا أنهم لم يلبثوا أن اكتشفوا أن المسلمين يمارسون عباداتهم سرا وأنهم تنصروا ظاهرا وقلوبهم مطمئنة بالإيمان فأشتد غيظهم على مسلمي بلادهم لتبدأ مرحلة جديدة حاسمة في تلك القضية 

وخلافا للعهد الذي عقدوه مع بن الأحمر قرر النصارى قتل كل ما يثبت أنه على إسلامه أو يهوديته أو حتى يخالف المذهب الكاثوليكي وأخذوا موافقة البابا على ذلك 

ثم لم يلبث أن حدث في يوم من أعيادهم في احدى قراهم أن اجتمع الناس لحفل وحضره الملك والقساوسة والرهبان اليسوعيين وفي ذلك الحفل أقاموا نجمة من معدن لامع فسقطت عليها ضوء الشمس فإلتمعت بشدة فصاح صائح هذا نور العذراء فقال واحد من رهبانهم إن هذا ليس نورها كله لأنه لا يزال هناك كفار بها في هذه البلاد ولن تظهر بنورها بالكامل حتى نقضي على كل الكفار فتصايح العوام صياحا عظيما حتى عثروا على يهودي فمزقوه شر ممزق ثم انطلقوا إلى داخل المدينة يبحثون عن المسلمين واليهود فيقتلونهم لم يستثنوا من ذلك إمرأة ولا طفلا رضيعا ولا شيخا هرما حتى غرقوا جميعا في دمائهم فانطلق فرسان الملك لإيقافهم وقتل بعضهم في هذا اليوم وكانت هذه الحادثة من أخطر المراحل في أسباب ظهور محاكم التفتيش , فقال الرهبان والقساوسة والملك إن قتل الكفار – من وجهة نظرهم – لا يكون إلا للدولة وعلى هذا صدر قرار بإنشاء محاكم التفتيش ووكل إليها قتل كل من يشك في كثلكته ومورس في هذا من العذاب ما لا يتصور فضلا عن أن يرى وذكر في هذا من الأمور ما لم يسمع عن أبشع منها ولا أفظع وكان هذا العذاب لا يستثني فيه حتى الأطفال الصغار ولا الشيوخ الكبار 

وكانت حيثيات المحاكمة هزلية عادة فيكفي أن يثبت أنك امتنعت عن أكل لحم الخنزير أو شرب الخمر أو غسلت أطرافك بالماء أو إستحممت يوم الجمعة – لو كنت أصلا مسلما – أو يوم السبت لو كان الأصل هو اليهودية أو إرتديت ثيابا أطيب من المعتاد يوم الجمعة أو اختتنت أو ختنت أبنائك أو بناتك أو سب النبي صلى الله عليه وسلم أمامك فلم تزد في سبه – قاتلهم الله جميعا – أو دافعت عن الإسلام بأي وجه من الوجوه أو أظهرت ضيقك من النصرانية أو اختليت بنفسك في أوقات الصلاة أو تزوجت على طريقة المسلمين أو سميت الله أو حمدته أو ذكرت الله ولو نطقت ذلك حال نومك فضلا عن اكتشاف مصحف في بيتك أو كتاب إسلامي ولو على سبيل الفضول أو ممارسة السحر ( لاحقا إتسع الأمر بعد أن أصدر راهبين من الدونيميكان كتاب مطرقة الساحرة ليصف علامات الساحرة وكان شدة جمال المرأة غالبا ما يكون دليل إدانة كاف علي أنها ساحرة وقتل بسبب هذا الألوف من النسوة البريئات ) 

وكانت أول المراسم تبدأ بأن يجمع المتهم أمام الناس جميعا ويطلب منه أكل لحم الخنزير أو الخمر فإن أبى كان هذا دليل على أنه لا زال على دينه فإن أكل منها كان ذلك بداية التعذيب حتى يعترف بأنه رجع إلى الإسلام مرة أخرى فإن اعترف أحرق أمام الناس جميعا حيا على مصطبة عالية خشبية تحرق من أسفلها لأعلاها حتى يرى الناس جميعا ما أصابه أو يدفن حيا في جدار من ترك نصفه للخارج ومن يمتعض أو يبدي ضيقه كان يلقى جزاء الحرق حيا 

أما هذه المحاكمة فكانت بعد الإستجواب لمعرفة كل من يعرفهم على دينه وأماكنهم والإرشاد عن أهله وممتلكاتهم وسواء الإستجواب أو التعذيب ليعترف بأنه ترك دينه كان يتم بطرق لم ير أصعب منها ولا أبشع أذكر طرفا منها وهو من أقصى الأجزاء ولا أنصح بقرائته نهائيا لضعاف القلوب 

1- من صور التعذيب إدخال المعذب قفصا حديديا فارغة يسمح له بالدخول فيه على يديه ورجليه وحجمه لا يسمح له بأكثر من هذا ثم يظل كذلك وهي وسيلة تعذيب عبقرية 

2- كرسي المسامير ولا داعي لشرحه بل أنقل صورته مباشرة 

كرسي المسامير

كرسي المسامير

 

أعتقد أن صورته توضح طريقة عمله ولكن لمن يتصور أنه فهم فلا بد أن يرى هذه الصورة من متحف رندة (في إسبانيا ليفهم كيفية عمل هذا الكرسي العبقري ) 

طريقة عمل الكرسي

طريقة عمل الكرسي

 

وكما يبدو في الصورة  يجلس عليها الرجل أو المرأة عاريين ثم يتم كسر عظامة بواسطة المنجل وجذبه على على المسامير بواسطة السيور الجلدية بالإضافة إلى وقد النار من أسفل الكرسي كمبالغة في التعذيب 

3- تحطيم الجسد ويتم ذلك كما في الصورة الأتية

ت�طيم العظام

تحطيم العظام

4- تابوت السيدة الجميلة يدخل فيه من يراد تعذيبه ليتم تمزيق نصفه العلوي تماما 

تابوت السيدة الجميلة

تابوت السيدة الجميلة

5- النشر بالمنشار من ما بين القدمين إلى الرأس وطبعا ترف إرتداء الثياب في هذه الحالة ليس متاحا على إعتبار أن الثياب ستقع بدون أي جريرة من هؤلاء الوحوش 

1k

6- الحرق حيا : 

ولا داعي لنقل عشرات الصور تكفي صورة واحدة فكلها بذات المعنى 

 

 

 
120799484541-18

7- أدوات متفرقة لتحطيم العظام 

inquisitionrelics

 

8- تمشيط الجلد بأمشاط من حديد والصورة التي عندي لا تصلح للنشر عموما 

 

9- عجلة الموت والصورة تحكي بإختصار

inquisition41

10-  كرسي يهوذا نسبة إلى يهوذا الإسخريوطي 

وهذا الكرسي كان يجلس عليه المسكين عاريا وومربوطا من يديه ورجليه بشكله يشبه الهرم المقلوب بحيث يكون وسطه ساقطا على الكرسي أو يكون الحبل الذي يقوم بربط اليدين شبه عمودي بحيث يجبر على الجلوس بشكل شبه عمودي على الأرض جدير بالذكر أن هذا الكرسي عبارة عن هرم مدبب ويتم وضع المراد تعذيب رجلا كان أو إمرأة بطريقة لا داعي لتفسيرها ومهمة الحبال هي جعل الأمور عسيرة حيث تتولى الروافق على إنزال المسكين برفق شديد على هذا الكرسي ببطء شديد بطريقة تسبب ألما هائلا وللأسف لا تؤدي لموت سريع يشتهيه هؤلاء المساكين ولا يجدونه 

 

11- منجل الرؤوس منجل ولكن يوضع بين حافتيه الرأس ويضغط عليه حتى تنكسر عظام الرأس داخله حتى تخرج العينين من محاجرهما 

12 – شق جزء صغير لأسفل الأمعاء ثم سحب الأمعاء ببطء شديد كاف ليموت الإنسان بعد عذاب لا حدود له 

13- جزء تعذيب خاص بالنساء ترددت كثيرا في كتابته لكن قدرت أنه لا أحد غالبا سيصل لنهائية هذه المقالة حيث تعرى المرأة تماما أمام حشد من الرهبان والجنود اليسوعيين ثم يحرق ثدياها بالنار ثم تقرض بمقاريض محماة على النار ويتم فعل هذا الفعل الشنيع في كل جزء من جسدها 

14- أداه خاصة تشبه الكمثرى وتوضع في فم المعذب أو عجزه أو الفرج ثم تتسع لتسبب ألما لا حدود له
inquisition39
وأترك القارئ بعد هذه الوجبة البشعة لجزء منقول عن حكاية أحد الظباط الفرنسيين عن مشاهداته لأحد الأديرة وماذا رأى فيها على أن أعود لأكمل القصة وأعلق عليها في رسالة أخرى 

تحدث أحد الضباط الفرنسيين فقال ‏:‏ “‏أخذنا حملة لتفتيش أحد الأديرة التي سمعنا أن فيها ديوان تفتيش، وكادت جهودنا تذهب سدى ونحن نحاول العثور على قاعات التعذيب، إننا فحصنا الدير وممراته وأقبيته كلها‏.‏ فلم نجد شيئاً يدل على وجود ديوان للتفتيش‏.‏ فعزمنا على الخروج من الدير يائسين، كان الرهبان أثناء التفتيش يقسمون ويؤكدون أن ما شاع عن ديرهم ليس إلا تهماً باطلة، وأنشأ زعيمهم يؤكد لنا براءته وبراءة أتباعه بصوت خافت وهو خاشع الرأس، توشك عيناه أن تطفر بالدموع، فأعطيت الأوامر للجنود بالاستعداد لمغادرة الدير، لكن اللفتنانت ‏”‏دي ليل‏”‏ استمهلني قائلاً‏:‏ أيسمح لي الكولونيل أن أخبره أن مهمتنا لم تنته حتى الآن‏؟‏‏!‏‏!‏‏.‏ قلت له‏ :‏ فتشنا الدير كله، ولم نكتشف شيئاً مريباً‏.‏ 

فماذا تريد يا لفتنانت‏؟‏‏! ‏‏.‏‏.‏ قال ‏:‏ إنني أرغب أن أفحص أرضية هذه الغرف فإن قلبي يحدثني بأن السر تحتها‏.‏ 

عند ذلك نظر الرهبان إلينا نظرات قلقة، فأذنت للضابط بالبحث، فأمر الجنود أن يرفعوا السجاجيد الفاخرة عن الأرض، ثم أمرهم أن يصبوا الماء بكثرة في أرض كل غرفة على حدة – وكنا نرقب الماء – فإذا بالأرض قد ابتلعته في إحدى الغرف‏.‏ فصفق الضابط ‏”‏دي ليل‏”‏ من شدة فرحه، وقال ها هو الباب، انظروا، فنظرنا فإذا بالباب قد انكشف، كان قطعة من أرض الغرفة، يُفتح بطريقة ماكرة بواسطة حلقة صغيرة وضعت إلى جانب رجل مكتب رئيس الدير‏.‏ 

أخذ الجنود يكسرون الباب بقحوف البنادق، فاصفرت وجوه الرهبان، وعلتها الغبرة‏.‏ 

وفُتح الباب، فظهر لنا سلم يؤدي إلى باطن الأرض، فأسرعت إلى شمعة كبيرة يزيد طولها على متر، كانت تضئ أمام صورة أحد رؤساء محاكم التفتيش السابقين، ولما هممت بالنزول، وضع راهب يسوعى يده على كتفي متلطفاً، وقال لي ‏:‏ يابني ‏:‏ لا تحمل هذه الشمعة بيدك الملوثة بدم القتال، إنها شمعة مقدسة‏.‏ 

قلت له، يا هذا إنه لا يليق بيدي أن تتنجس بلمس شمعتكم الملطخة بدم الأبرياء، وسنرى من النجس فينا، ومن القاتل السفاك‏ !‏‏؟‏‏!‏‏.‏ 

وهبطت على درج السلم يتبعني سائر الضباط والجنود، شاهرين سيوفهم حتى وصلنا إلى آخر الدرج، فإذا نحن في غرفة كبيرة مرعبة، وهي عندهم قاعة المحكمة، في وسطها عمود من الرخام، به حلقة حديدية ضخمة، وربطت بها سلاسل من أجل تقييد المحاكمين بها‏.‏ 

وأمام هذا العمود كانت المصطبة التي يجلس عليها رئيس ديوان التفتيش والقضاة لمحاكمة الأبرياء‏.‏ ثم توجهنا إلى غرف التعذيب وتمزيق الأجسام البشرية التي امتدت على مسافات كبيرة تحت الأرض‏.‏ 

رأيت فيها ما يستفز نفسي، ويدعوني إلى القشعريرة والتـقزز طوال حياتي‏.‏ 

رأينا غرفاً صغيرةً في حجم جسم الإنسان، بعضها عمودي وبعضها أفقي، فيبقى سجين الغرف العمودية واقفاً على رجليه مدة سجنه حتى يموت، ويبقى سجين الغرف الأفقية ممداً بها حتى الموت، وتبقى الجثث في السجن الضيق حتى تبلى، ويتساقط اللحم عن العظم، وتأكله الديدان، ولتصريف الروائح الكريهة المنبعثة من جثث الموتى فتحوا نافذة صغيرة إلى الفضاء الخارجي 

وقد عثرنا في هذه الغرف على هياكل بشرية ما زالت في أغلالها‏.‏ 

كان السجناء رجالاً ونساءً، تتراوح أعمارهم ما بين الرابعة عشرة والسبعين، وقد استطعنا إنقاذ عدد من السجناء الأحياء، وتحطيم أغلالهم ، وهم في الرمق الأخير من الحياة‏.‏ 

كان بعضهم قد أصابه الجنون من كثرة ما صبوا عليه من عذاب، وكان السجناء جميعاً عرايا، حتى اضطر جنودنا إلى أن يخلعوا أرديتهم ويستروا بها بعض السجناء‏.‏ 

أخرجنا السجناء إلى النور تدريجياً حتى لا تذهب أبصارهم، كانوا يبكون فرحاً، وهم يقبّلون أيدي الجنود وأرجلهم الذين أنقذوهم من العذاب الرهيب، وأعادوهم إلى الحياة، كان مشهداً يبكي الصخور‏.‏ 

ثم انتقلنا إلى غرف أخرى، فرأينا فيها ما تقشعر لهوله الأبدان، عثرنا على آلات رهيبة للتعذيب، منها آلات لتكسير العظام، وسحق الجسم البشري، كانوا يبدؤون بسحق عظام الأرجل، ثم عظام الصدر والرأس واليدين تدريجيا، حتى يهشم الجسم كله، ويخرج من الجانب الآخر كتلة من العظام المسحوقة، والدماء الممزوجة باللحم المفروم، هكذا كانوا يفعلون بالسجناء الأبرياء المساكين، ثم عثرنا على صندوقٍ في حجم جسم رأس الإنسان تماماً، يوضع فيه رأس الذي يريدون تعذيبه بعد أن يربطوا يديه ورجليه بالسلاسل والأغلال حتى لا يستطيع الحركة، وفي أعلى الصندوق ثقب تتقاطر منه نقط الماء البارد على رأس المسكين بانتظام، في كل دقيقة نقطة، وقد جُنّ الكثيرون من هذا اللون من العذاب، ويبقى المعذب على حاله تلك حتى يموت‏.‏ 

وآلة أخرى للتعذيب على شكل تابوت تثبت فيه سكاكين حادة‏.‏ 

كانوا يلقون الشاب المعذب في هذا التابوت، ثم يطبقون بابه بسكاكينه وخناجره‏.‏ فإذا أغلق مزق جسم المعذب المسكين، وقطعه إرباً إرباً‏ .‏ 

كما عثرنا على آلات كالكلاليب تغرز في لسان المعذب ثم تشد ليخرج اللسان معها، ليقص قطعة قطعة، وكلاليب تغرس في أثداء النساء وتسحب بعنفٍ حتى تتقطع الأثداء أو تبتر بالسكاكين‏.‏ 

وعثرنا على سياط من الحديد الشائك يُضرب بها المعذبون وهم عراة حتى تتفتت عظامهم، وتتناثر لحومهم‏” 

” فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد ”

—–

المصادر : 

مواقع أجنبية متعددة 

كتاب التعصب والتسامح —  محمد الغزالي 

محاكم ودواوين التفتيش في إسبانيا والبرتغال  –الدكتور على مظهر 

مقالة من دفتر الذكريات الأندلسية  د. سعد مطر العتيبي

Read Full Post »

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

ماذا لو انهارت الولايات المتحدة اليوم ؟

يبدو هذا السؤال غريبا من شقين :

1- كيف تنهار وهي في أوج قوتها

2- ما المشكلة ؟

الواقع أنني تفكرت قليلا في حال إندثار كل الحضارات فلاحظت ملاحظة هامة أن كل الحضارات كانت تنهار لتوسع الطريق لحضارة أخرى أشب منها وأقوى مثل الفتوة الذي كبر في السن ولم يعد يجاري شابا صغيرا فيقرر التنحي (علشان منظره قدامه ) بمعنى أنه في الوقت الذي تنهار فيه تلك الحضارة تكون الأنظار قد صرفت عنها فعليا وتموت غالبا موتا هادئا بدون الكثير من الضجيج فمن يقرأ تاريخ الحضارة الفرعونية يتعجب لإنتهائها بسلاسة شديدة أمام الهجمات الرومانية واليونانية ثم أخيرا أمام الفتح الإسلامي

من ينظر إلي إنهيار حضارة فارس الذي جاء في القرن الأول من الهجرة وإنهيار الحضارة البيزنظية على يد محمد الفاتح يدرك أن كل إمبراطورية تنهار تفسح الطريق لحضارة أصبى منها وأصلب عودا والتاريخ الحديث أقرب للتخيل فالإمبراطورية البريطانية التي لا تغرب عنها الشمس قد غربت عنها الشمس بعد إنتصارها في أكبر معاركها على الإطلاق في الحرب العالمية الثانية وبعد أنا كانت أقوى دولة في العالم صارت تابعا للولايات المتحدة تنتظر المعونة مثلها مثل دول العالم الثالث

فرنسا التي كانت تجاريها قوة ونفوذا سقطت في إسبوعين أمام القوات النازية ثم سقطت لا زال بها شموخ الإمبراطوريات ولكنها في الواقع تبدلت كثيرا لتفسح المجال للإمبراطوريتان الجديدتان إمبراطورية الشرق الحمراء السوفيتية وإمبراطورية الغرب مبهرة الألوان وكان من الواضح فعليا قبل إنهيار الحضارتين أن الملعب كان معدا لتتولى الإمبراطوريات الشابة شعلة التفوق ويبدو أن الإمبراطوريتين الفرنسية والبريطانية قد لعبتا مبارة إعتزالهما في الحرب العالمية الثانية وخرجا منها بأداء أسعد شعبيهما ولكن الحقيقة التي أدركوها أن التفوق العلمي والعسكري للاعبين الشابين الجديدين هما من حسما المعركة حتى ولو كانت في الأصل معركة المخضرمتين فقررتا الإنسحاب بهدوء وإعطاء أرقامهما للإمبراطوريات الجديدة وقد أدركت الإمبراطوريتين من مباراة الحرب العالمية الثانية أن هذا أوان الإحتضار

وأن الإمبراطوريتين الجديدتين قادرتين تماما على تولي الركب الدولي من الناحية العلمية والبحثية والعسكرية والموارد والسياسة  لأنهما كانتا تمتلكان كل ما تحتاجة الإمبراطوريات مشروعين عملاقين مراكز بحثية مدنية وعسكرية عملاقة ألات صناعية هادرة تدوري منذرة للعالم كله بإقتراب عصريهما قدرات عسكرية غير عادية تدعمها أسلحة غير مسبوقة سياسيين قادرين على إنتزاع السيادة لهما وفوق كل ذلك فإنهم يرون أن الحلفاء ما إنتصروا في الحرب إلا بمجهوديهما , صحيح أن المباراة كانت بإسميهما ولكن ظلت في النهاية الكلمة الأخيرة في تلك المباراة لهما وهم يرون أنه لولا الإنتصار الأمريكي السوفيتي لكان الرايخ الثالث تمرح في ميادين لندن وباريس ولوضع الشعار النازي في 10 داوننج ستريت وقصر الإليزيه الفرنسي لذلك كانت الصفقة نحن منحناكم الفوز في أخر مباراة لكم ولكن من الأن وصاعدا إما أن تعتزلوا أو تقبلوا اللعب في الصف الثاني ! وكان ذلك الشرط صارما وحادا ولذلك لما حدث الهجوم الثلاثي على مصر في 1956 من أجل إحتلال قناة السويس للمصالح المشتركة اتفق كلا من الإتحاد السوفيتي والولايات المتحدة على توجيه إنذار شديد اللهجة للقوات المتحاربة لأن كعكة ما بعد الحرب من حقهما فحسب أما الباقون فسينتظرون ما يجود به عليهما المنتصرين الأكبرين فبعد الحرب أجبرت القوات المتحالفة ألمانيا على دفع قيمة تكاليف الحرب كنوع من الصلف الإمبراطوري وأدى ذلك إلى إصرار الولايات المتحدة على الحصول على قيمة ما أنفقته ذهبا في حين قبلت باقي الدول الحصول على مصانع كاملة لتكون ملكا لها وهذا ما أدى إلي قيام الإقتصاد الأمريكي بقوة لم يعرف العالم لها مثيلا لتتحكم في العالم إقتصاديا لمدار نصف قرن كامل , لذا فلا يحق للإمبراطوريات العجوز أن تسعى لإقتناص ما قد تحبه الإمبراطوريات الكبرى الأمر يشبه تماما قطعان الدببة حين ينجح كبير الدببه في الحصول على فريسة ما فلا يحل لأي دب سواه أن يمد يده على أي جزء من فريسته حتى ينال منها ما يشاء , وقد كانت حرب 56 صيحة الإحتضار الأخيرة أو حلاوة الروح كما يطلق عليها العوام وقد أدركت بعده تلك الدول أنها ستكون مجرد فزاعة للأمريكان والسوفيت وعلى كل دول العالم وضع رهانها على الحصان الذي تراه  رابحا فراهنت الإمبراطوريات القديمة على الإمبراطورية الغربية وراهنت أغلب الدول الشرقية والأسيوية والصين على الجواد السوفيتي

وانقسم العالم إلى فريقين فريق يبشره لينين وستالين بجنة على الأرض قوامها السلام الإجتماعي والعدالة عندما تزال الحدود بين الدول وينتزع المال من الإقطاعين وأصحاب رؤوس الأموال ويقسم بالعدل بين الجميع وكان الفكرة الرئيسية عندهم قائمة على إزالة كل ما يفرق بين البشر فإذا كان المال كذلك فيمكن الحصول عليه عنوة من أصحابه وتوزيعه توزيعا يرونه عادلا أما الدين فهم كانوا يرون أن الدين أداة الحكام لتشكيل فكر الناس وللتغاضي عن ظلمهم وبالتالي فقد صاروا خلف الشعار الفرنسي إبان الثورة الفرنسية “إشنقوا أخر ملك بأمعاء أخر قسيس” فكانوا يرون أن القساوسة إنما يستخدمون نفوذهم طمعا في الحصول على أموال الناس وإقامة المصالح مع الملوك للحصول على منافع دنيوية فضلا عن كونه يفرق بين الناس فهذا يقول أنا مسلم وهذا نصراني ! (عوار هذا الفكر واضحة فلو فرضنا أننا أزلنا كل ذلك فماذا نفعل في قضية الأجناس والأعراق ؟ هل سنجبر كل الأجناس للزواج من بعضها وعدم زواج نفس الجنس ؟! )  وعلى الرغم من أن هذا الفكر براق ولكن لينين وستالين وبيريا قد حملوا الناس إلي جنتهم المزعومة بعصا غليظة يسوقون إليها الأتباع ومحرقة هائلة من التعذيب والمذابح الدموية في كل البلاد التي والتهم مثل مصر وإندونسيا والصين ويوغوسلافيا وسوريا والعراق ولكنهم كانوا يرون أن هذا العدد الكبير من الضحايا هام من أجل سلام البشر الدائم

على الجانب الأخر ظهرت إمبراطورية هائلة تعد الناس بجنة أرضية , لم يعدوا الناس بسلام شامل ولكنهم وعدوهم بجنة ملموسة قوامهما البرجر والكولا والسراويل المصنوعة من أقمشة الجينز والقمصان الزاهية والرقصات الصاخبة والحرية بلا حدود (في الفسق طبعا ) وملاهي ديزني لاند البراقة وأفلام هوليود الصاخبة والسينمات ومسارح برودواي ثم نجحوا نجاحا هائلا في وصف خطورة المرحلة الإنتقالية التي تحيى فيها الدول الشيوعية عن طريق نقل صور للفقر والقحط في دول الإتحاد السوفيتي ثم نجحوا في عهد ريجان لجر الإتحاد السوفيتي لحرب النجوم وسباق تسلح هائل لا يقدر الإتحاد السوفيتي عليه

وقد ذكر هيكل أنه في دوائر الأبحاث الإستراتيجية الأمريكية تم وضع 400 تصور للطريقة التي ينهار بها الإتحاد السوفيتي بما فيها تمرد مسلح محدود أو حرب شاملة أو ثورة شعبية أو أو أو أو ولكن الإحتمال الوحيد الذي لم يضعوه هو سكتة دماغية مباغتة وهادئة بلا إرهاصات سابقة أو بتعبير أقرب إنتحار هادئ بسم سريع السريان ليفاجأ جورباتشوف العالم كله ذات صباح بإعلان إنتهاء الإتحاد السوفييتي

وحتى الولايات المتحدة عندما بلغتها الأخبار لم تصدق وفركت أمريكا عينيها للتأكد من أنها لا تحلم وأنها كابوسها الرهيب قد انتهى بتلك البساطة

الأمر يشبه أن يستيقظ نادي الأهلي مثلا ليكتشف أن الزمالك قد اوقف عن اللعب فجأة !

تتبع في رسالة قادمة بإذن الله …..

Read Full Post »

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله , أما بعد فاقرئوا التاريخ ففيه العبر وفيه نبأ من كان قبلهم ويريكهم ما صنع الله بأقوام كانوا أشد منكم قوة وأثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق وقد حمل الشيطان أقوام كبر دعاوى العلمانية في بلادنا وادعوا أن فيها الصلاح والخير وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون وإنهم لهم المفسدون ولكن لا يعلمون لذا أحببت ان أنشر رسالة صغيرة عن علمانية أوروبا وغالبا ما ستكون سلسلة رسائل أبدئها بأول شئ :

أعلام أوروبا :

مجموعة الدول ذات الصلبان النوردية :

علم الدانمرك

علم السويد

علم النرويج

علم ايسلندا


علم جزيرة فارو

علم ألمانيا القيصرية في الفترة من 1903 إلى 1919

علم الحرب لألمانيا النازية

وفيه الصليب وصليب سواستيكا

التصميم المقترح لعلم ألمانيا عام 1919

أعلام أخرى بها الصليب

علم إنجلترا

علم جورجيا ذا الصلبان الخمسة :

علم اليونان (مقاس أصغر قليلا )

علم شركة الهند الشرقية التابع لبريطانيا حتى عام 1707

علم سويسرا

علم مالطة :

علم البرتغال

علم فرنسا الحرة إبان الحرب العالمية الثانية :


وبالمناسبة أغلب هذه الأعلام يعود أصلها للحروب الصلبيبة

فمثلا علم النمسا :

فتعود قصة هذا العلم إلى الدوق ليبولد الخامس Duke Leopold V of Austria الذي كان يحكم النمسا إبان الحرب الصلبيبة الذي رجع من الحرب وقد تلوثت ثيابه الحمراء كلها بلون دماء من قتلهم من المسلمين الأبرياء وقد كان أبلى بلاءا قبيحا في الحروب الصليبية أو في مدافعة العثمانيين فلما نزع حزامه عن وسطه إذا به أبيض في وسط اللون الدموي الأحمر فاتخذه علما له ثم صار علم النمسا ككل

أما قصة علم إنجلترا فتعود إلى العصور الوسطى حين كانت القوات الإنجليزية تحتشد فأمر البابا وقتها بمنحهم صليب قديسهم جورج وهو الصليب الأحمر على الثياب البيضاء وهذه هي أشهر نظريات اصل هذا العلم

ولو إتسع المقام لتوسعت في هذا البحث حتى أحضر أعلام كل الدول التي تدعي العلمانية وهي صليبية حاقدة

والحمد لله رب العالمين

Read Full Post »

كتب الدكتور أحمد خالد توفيق قائلا : إن التاريخ يعيد نفسه من أجل الأغبياء الذين لم يستوعبوا الدرس في المرة الأولى

إن كثيرا من أهل الدين والإلتزام فضلا عن العلمانيين والناصريين وسواهم يتشاركون في أمر واحد وهي إهمال دروس الماضي

من المصطلحات الهامة في علوم الإدارة الحديثة مصطلح : الدروس المستفادة Lesson Learnings

ويستخدم هذا المصطلح في تقرير هام يتم وضعه في نهاية كل مشروع ويعتبر علماء إدارة المشروعات أن هذا التقرير هو أخطر تقرير يجب مراجعته عند البدء في أي مشروع جديد

وتقرير الدروس المستفادة في نهاية كل مشروع تهدف لوضع استنتاجات نهائية مستفادة من المشروع فمثلا لو تأخر المشروع في إنجازه نتيجة مماطلة مورد ما فيكتب الدرس المستفاد أن هذا المورد يماطل في تسليم المطلوب وينصح بعدم التعامل معه في حالة الحاجة الحرجة وقتيا لما يرد منه

ومن صوره : أن الحكومه عند شعورها بتزايد نشاط في جهة الإنشاءات مثلا فإنها ترفع الضرائب على أسعار معينة أو أن الشركات المنتجة لمواد البناء ترفع الأسعار فلا بد من وضع هذا في الحسبان

والغرب شديد البراعة في تطبيق هذا المفهوم ببراعة هائلة في الصراعات الحضارية بين الحضارة الغربية وبين الحضارة الإسلامية فقد تعلم الغرب سريعا أن الشيعة كانوا هم المعبر الدائم لكل عدو للإسلام خلال تاريخه الطويل كما حدث مع بن العلقمي وتعاونه مع جند المغول وتعاون روافض الشام مع الصليبين وتعاون تيمور لنغ الرافضي مع ملوك أوروبا بضرب بايزيد الثاني لحماية أوروبا وهجمات الصفويين ضد العراق والأقاليم التركية إبان الدولة العثمانية كلما همت الدولة العثمانية بفتح بلاد أوروبا بل إن مؤرخيهم يعتبرون أن الصفويون هم من حمى أوروبا من الخطر الإسلامي في تلك الحقبة

وقد وعى الغربيون هذا الدرس جيدا فالشاه رضا بهلوي ملك إيران الأسبق لم تشفع له صداقته للأمريكان في حمايته من الثورة الخمينية (ولا نقول الإسلامية ) لأن بحسابات المصالح وجود الجندي الرافضي على باب من أبواب المسلمين سيكون حصان طروادة الذي سيدخل منه الغرب كلما شائوا في بلاد الإسلام

وبلغ تطبيق هذا الدرس مداه في حرب العراق حيث إستعان الأمريكان باحفاد بن العلقمي ليكونوا أكبر عون لهم على إحتلال العراق والبقية تأتي

فهل اتعظ المنتسبين للحركات الإسلامية بدرس التاريخ ؟ فإذا بنا نفاجأ بهم كأنهم لم يقرئوا التاريخ ولم يفقهوه فيصفقون جزلا وفرحا بحسن نصر اللات ويتيهون به إعجابا ويصورونه على أنه صلاح الدين الجديد وهو من يبغض صلاح الدين الذي قضى على دولتهم في مصر وحفظ مصر دولة الإسلام السني  إلى اليوم وتعالت الهجمات المسمومة ضد كل من حذر من خطر الشيعة واعتبر المنتسبين للتيار الإسلامي أن التيار السلفي في خندق واحد مع اليهود

رغم تصاعد صوت علماء الدعوة السلفية أبصر الناس بالحق وأعلمهم بالواقع وأقرء الناس للتاريخ فأعلنوها مدوية وقال الشيخ محمد إسماعيل احذروا حصان طروادة , لا تحتفلوا به بداخل أسوار مدينتنا لن يلبث أن يخرج منه السموم الناقعات فهوجم أهل العلم وهوجم المشايخ بل وتجرء عليهم الأصاغر واتهمهوهم بموالاه اليهود والنصارى وكان وليمة عظيمة على لحم دعاة الدعوة السلفية تشارك في اعدادها العلمانيين والناصريين وتلطخ بدمائهم المنتسبين للحركات الإسلامية ومنهم رجال لا نشكك في إخلاصهم لدين الله ولكن لم يلبثوا أن نالوا نصيبهم وملئوا أشداقهم من الهجوم على علماء السلفيين وظلت دعوة الشيخ محمد إسماعيل احذروا حصان طروادة وعلى حد علمي كانت أول مرة يتم إستخدام حصان طروادة كمصطلح سياسي إسلامي

ثم ذهبت السكرة وجائت الفكرة وصدق القائل الفتنة إذا أقبلت رئاها كل عالم وإذا أدبرت رئاها كل إنسان , فإذا بحسن نصر اللات يسفر عن وجهه القبيح وإذا فيلق غدر في العراق يظهر ما يبطن وإذا بحثث ألوف المسلمين الأبرياء السنة تتساقط حتى قام أكثر الناس تحمسا لتأييد حسن نصر اللات وهو الدكتور يوسف القرضاوي بأن يطالب الشيعة بأن يكفوا أيديهم عن أهل السنة

واليوم دخل حصان طروادة في بلادنا واحتفل الشيعة في مسجد الحسين بمولد الحسين ولبسوا الأسود وخمشوا الوجوه وصرخوا وفي لبنان إذا بحسن نصر اللات يعلن الحرب وتنشر الجرائد وصول طائرة إيرانية يتم نقل ركابها بأمتعتهم إلى الضواحي الجنوبية الشيعية

فهل يعي هؤلاء درس التاريخ الذي يعيد نفسه للحمقى الذين لم يستوعبوا الدرس في المرة الأولى ؟

Read Full Post »

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

في التدوينة السابقة المعنونة بحرب الأفيون ذكرت قصة هذه الحرب الجائرة بين الصين والإنجليز وفرنسا ومما لا شك فيه أن التاريخ هو البرهان الصادق والحجة الواضحة في كل ما بشر به صاحب رسالة وكل ما نطق به مصلح

فلما يقول الله عز وجل : “ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء” منذ 14 قرنا ثم نقرأ ما تنفقه الولايات المتحدة وفرنسا وكوريا الجنوبية وسواهم على الإرساليات التبشيرية التنصيرية من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين والفرنسيين والكوريين تدرك على الفور وتقول صدق الله العظيم “ومن أصدق من الله”

وإن من سنن الله في الكون الصراع بين أهل الكفر أنفسهم “تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ” فهم لا يتحدون إلا على العداء للإسلام والكيد لأهله وذلك واضح أشد الوضوح فأوروبا طوال تاريخها شهدت ألاف الحروب ولم تشهد الإتحاد فيما بينها إلا ضد الإسلام سواء مع ملوك قشتالة وليون في حروب المسلمين في الأندلس أو مع ملوك المجر واليونان والصرب ضد سلاطين العثمانيين أو الحروب الصليبية أو معركة نيقوبولس الأولى والثانية وسواهم الكثير فإن قال قائل فماذا تسمي الإتحاد الأوروبي الحالي فنقول بيننا وبينكم الأيام

لقد صدق أجدادنا إذ قالوا : الأيام مفيش أقرب منها واحنا بنقول كدة

صدق الشاعر إذ يقول :

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا —-ويأتيك بالأنباء ما لم تزودا

ويقول الشاعر :

ستدري إذا إنجلى الغبار —أفرس تحت رجلك أم حمار

بعيدا عن هذا السرد نعود للقضية المشروحة سابقا وهي قضية حرب الأفيون

فالدروس المطروحة :

1- أن الحروب الإستعمارية قد تكون للتمكين لشركات ما للعمل مثلها مثل حرب العراق الظالمة وغيرها فهي لتمكين شركات البترول من العمل ومثلها مثل حروب الألماس في إفريقيا من أجل تمكين الشركات للعمل ومثل حرب العدوان الثلاثي وغيرها فالمال هو قيام الحياة “ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما” والدول القوية هي التي تستطيع الإستقلال بإقتصادها بعيدا عن تغيرات السوق والدولة التي تعجز عن التصدير وتعيش على الإستيراد تعيش ذليلة ولذلك أنفقت بريطانيا من أعمار شبابها ومن أموالها من أجل الدخول في حروب من أجل ضبط ميزان الإستيراد والتصدير

2- الدول القوية تستغني بصناعاتها عن غيرها كما قال إمبراطور الصين : “إن شعب الصين السماوي لا يحتاج لأحد ” وهذا يذكرنا بكلام بن حزم رحمه الله تعالى عن فروض الكفايات والأعيان عندما ذكر أن الأمة تأثم كلها إذا برع غير المسلمين في علم ولم يبرع فيه المسلمين فإحتاجوا إلى الكفار

3- الدول الغربية تستخدم أدوات إلهاء الناس عن الصناعة والزراعة واعمار الأرض من أجل مصالحها الإستعمارية وفي هذا يستاوى الأفيون مع البانجو والهيروين ويتساوي كل هذا مع ألعاب الكومبيوتر والبلاي ستيشن والأفلام الغربية والمسلسلات الدرامية التلفزيونية والمسارح وكرة القدم ونحوها (لي رسالة لاحقة بإذن الله عن رأي زعماء الغرب في القرن العشرين عن الرياضة بإذن الله لكيلا يتجن متجن ويقول إن نظرية المؤامرة تأكل رؤوسكم وبإذن الله أرفق معها أصول كل كلمة تنقل وهذا وعد قريب إن شاء الله ) فكل هذه الأشياء إنما تعطل الشعوب عن الإنتاج والعمل وتلهيهم وتصرفهم عن طلب العلم النافع سواء العلم الشرعي أو العلم الدنيوي الذي يحتاجونه وكلنا نعرف في بلد مثل مصر التي تغيرت ديموغرافيا حتى صار الفلاح الذي كان يقوم من نومه من الفجر وينام بعد العشاء يستيقظ بعد الظهر لأنه جالس أمام الدش والفيديو وهذه الأمور التي إبتلينا بها من الغرب وصدق من قال : إن الفتنة إذا أقبلت رئاها كل عالم وإذا أدبرت رئاها كل إنسان

4- ذكرت القصة أن الصيني كان بيبع بيته وأرضه وزوجته واولاده من أجل الأفيون ونحن الأن نبيع الأرض والعرض والمال وما أحل الله من أجل متاع زائل وفان فكم من بائع للقضية ببخس معجل وكم من إنسان نسى قضية دينه وحال المسلمين بين طيات الأفلام وكم من شاب ترك مذاكرته التي ينبغي أن يتقرب بها لوجه الله ويرجو بها ثوابه ويرجو بها أن ينفع الله بها المسلمين من أجل الأفلام والمسلسلات والألعاب والسينمات والمسارح ؟ لقد قال القس زويمر يوم الحملة الفرنسية : قس وغانية تفعلان بالمسلمين ما لا تصنعه مائة عام من القنابل والمدافع ” قاتله الله ما أصدقه فهل من متعظ ؟

5- المبدأ الذي افتتحت به إنجلترا هذه الحرب هي مبدأ حرية التجارة ومنها دخلت إتفاقية الجات والكويز وغيرها ويليها حرب العراق : مبدأ الحرية أيضا وحروب السودان ودارفور حرية العقيدة فهذه هي الديموقراطية اللواطية التي يدعون لها ديموقراطية عاهرات الغرب وشياطينهم يأتون إلى بلادنا بالسلاح في يد وإسطوانات الأفلام والأغاني والألعاب في يد أخرى يأكلوننا كما “يزغطون” الأوز في قرى مصر ليتمكنوا من ذبحنا ويطعموننا كما يطعمون كلابهم لكلي لا تعضهم يدخلون إلينا طعامهم وشرابهم ولباسهم لكي نصير جزءا منهم نفكر مثلهم ونأكل مثلهم حتى قال كمال الدين أغلو عليه من الله ما يستحق : إننا لن نتقدم حتى نأخذ من الغرب كل شئ حتى النجاسات في أمعائهم والإلتهاب في رئاويهم فقاتله الله

6- قضية حصان طروادة : الحصان الذي دخلوا به بلادنا تحت مسمى جميل ومظهر حسن وهذ هقضية نفرد لها رسالة كاملة بإذن الله تعالى

7- الغرب النصراني تدفعه مصالح مشتركة وغير أخلاقيه كما رأينا في القصة في تدخل بلجيكا والدانمرك والولايات المتحدة وفرنسا

8- لعل أبرز ما ظهر في هذه الرسالة هي طلب فرنسا حق التبشير الكاثوليكي ل”كثلكة” الصين ففرنسا العلمانية أصل العلمانية في العالم تقف في إتفاقية هامة كهذه لتفرض حرية التبشير للنصرانية لماذا لم يخرج سدنه العلمانية الفرنسية ويقولوا مثل حمقى العالم العربي إن هذا خلط للدين بالسياسة ؟ لماذا لم يخرج علينا أذكيائهم كما يخرج علينا حُمر العرب وأراذلهم وسفلتهم ليقولوا الدين حاجة والسياسة حاجة تانية فهذه هي فرنسا تبرز عن وجهها القبيح كدولة إستعمارية نصرانية قبيحة الوجه تتستر خلف قناع العلمانية لخداع المسلمين وقد صدر كتاب للدكتور زينب عبد العزيز رضوان بتحقيق الدكتور علي جمعة مفتي مصر حاليا بعنوان ” حملة المنافقين الفرنسية ” وتكلمت فيه الدكتورة زينب في بحثها عن الطرق التبشيرية التي مارسها الفرنسيون ومن بعدهم الإنجليز في مصر ومن بعدهم الأمريكان في العراق ودارفور وغيرها وإلى الله المشتكى

9- تتمة للنقطة السابقة : فرنسا العلمانية تقيم حربا كاملة مع الصين من أجل قتل مبشر كاثوليكي واحد ! وصدق الله : “ها أنتم هؤلاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا أمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور ” وصدق الله إذ يقول : “ترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى أن يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ”

10 – عاشرا وأخر نقطة : تحول 120 مليون صيني إلى مدمن وهذه من الغفلة فإن الشعب هو المحرك الأول أمام الحروب الإقتصادية وهو وحده قادر على هزيمة هذه الجيوش فلو أن الصينين كانوا قد تكاتفوا سويا ليحاربوا هذا البلاء والإدمان وهجروه سويا وفهموا سبب هذه الحروب التي أذاقت كبارهم الذل وألبست عزيزهم زي العار لما إرتضوا لأنفسهم أن يذوقوا مرة أخرى هذا البلاء فهل يتعظ أهل الإسلام ويهجروا البلاي ستيشن والسينمات والمسارح وكافة ما يلهيهم عن العمل من أجل هذا الدين ومن أجل مجد بلادهم وحضارتهم ؟

نسأل الله أن ينير بصائرنا ويرينا الحق حقا ويرزقنا إتباعه

Read Full Post »

حروب الأفيون

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

هناك حربين إسميتا بحرب الأفيون ، قامتا بين الصين وبريطانيا . في الثانية ، إنضمت فرنسا إلى جانب بريطانيا.

وكان السبب هو محاولة الصين الحد من زراعة الأفيون وإستيراده ، مما حدا ببريطانيا ان تقف في وجهها بسبب الأرباح الكبيرة التي كانت تجنيها بريطانيا من تجارة الأفيون في الصين.

قامت حرب الأفيون في عام 1888 ميلاديه كان من نتائجها أن اصبحت هونج كونج مستعمرة بريطانية .

اهتمت بريطانيا في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي .. بفتح ابواب الصين امام تجارتها العالمية .. ‏فطلب الملك جورج الثالث من الامبراطور الصيني شيان لونج توسيع العلاقات التجارية بين البلدين.. الا ان الامبراطور اجاب : ان امبراطورية الصين السماوية لديها ماتحتاجه من السلع .. وليست في حاجة لاستيراد سلع اخرى من البرابرة‏.‏

‏ فلم تستطع بريطانيا في ظل هذه الظروف‏ تصدير الا القليل جدا من سلعها إلى الصين .. وفي المقابل كان علي التجار البريطانيين دفع قيمة مشترياتهم من الصين من الشاي والحرير والبورسلين نقدا بالفضة‏..‏ مما تسبب في استنزاف مواردهم منها ..

اغراق الصين بالأفيون
لذلك لجأت بريطانيا إلى دفع احدى شركاتها ..وهي شركة الهند الشرقية البريطانية (East India Company) التي كانت تحتكر التجارة مع الصين.. الي زرع الافيون في المناطق الوسطي والشمالية من الهند‏ وتصديره الي الصين كوسيلة لدفع قيمة واردتها للصين‏.‏

تم تصدير أول شحنة كبيرة من الافيون الي الصين في عام‏1781 ..وقد لاقت تجارة الافيون رواجا كبيرا في الصين.. ‏ وازداد حجم التبادل التجاري بين البلدين.. وبدأت بشائر نجاح الخطة البريطانية في الظهور .. اذ بدأ الشعب الصيني في ادمان الافيون ..‏ وبدأ نزوح الفضة من الصين لدفع قيمة ذلك الافيون‏.‏

وبدأت مشاكل الادمان تظهر على الشعب الصيني مما دفع بالإمبراطور يونغ تيكينج (Yong Tcheng)

في عام 1729م بأصدار أول مرسوم بتحريم استيراد المخدرات.. غير أن شركة الهند الشرقية البريطانية لم تلتفت لهذا المنع واستمرت في تهريب الأفيون إلى الصين..

الصين تحرق الاف الاطنان من الافيون تصاعدت حركة التهريب للأفيون إلى الصين بصورة تدريجية حيث لم يُهرَّب إليها في عام 1729م سوى 200 صندوق تحوي 608 كيلوجراما من الأفيون قدرت تكلفتها بخمسة عشر مليون دولارا. ثم في عام 1792م وصلت المهربات إلى 4000 صندوق حوت 272 طناً…

انزعجت الصين لهذه الظاهرة‏.. وللخطر الذي يمثله تعاطي الافيون الواسع علي صحة المواطنين‏..‏ والذي يسبب تدمير المجتمع الصيني .. كان الصيني يبيع ارضه‏.. ومنزله‏‏.. وزوجته .. واولاده.. للحصول على الافيون .. لذلك اصدر الامبراطور الصيني قرارا آخر اشد وطأة بحظر استيراد الافيونالى الامبراطورية الصينية ..بل وذهبت الامبراطورية إلى ابعد من ذلك عندما ذهب ممثل الامبراطورالي‏ مركز تجارة الافيون واجبر التجار البريطانيين والامريكيين علي تسليم مخدراتهم من الافيون الذي بلغ الف طن.. وقام باحراقه..في احتفالية كبيرة شهدها المناوئون لهذا المخدر ..

حرب الافيون الاولى 1840 – 1842 م

عندها قررت بريطانيا وكانت في اوج قوتها في ذلك الوقت ..اعلان الحرب على الصين لفتح الابواب من جديد امام تجارة الافيون للعودة من جديد .. وبحث البريطانيون عن ذريعة لهذه الحرب غير الشرعية وغير الاخلاقية ..فهداهم تفكيرهم إلى شعار جديد ‏ هو ( تطبيق مبدأ حرية التجارة )

في ذلك الوقت كانت بريطانيا قد خرجت منتصرة علي منافسيها من الدول البحرية في حروب نابليون.. وقامت الثورة الصناعية فيها‏ ..‏ واصبحت الدولة الرأسمالية الاقوي في العالم فلجأت الي فتح اسواق لتصريف منتجاتها الصناعية‏.. والبحث عن مصادر رخيصة للمواد الاولية التي تحتاجها لصناعاتها‏ .. وكان النظام العالمي في ذلك الوقت يقوم علي مبدئين هما حرية التجارة ودبلوماسية السفن المسلحة‏.‏ ‏ ارسلت بريطانيا في عام‏1840‏م سفنها وجنودها الي الصين لاجبارها علي فتح ابوابها للتجارة بالقوة ..

استمرت حرب الافيون الأولى عامين من عام‏1840‏ الي عام‏1842‏..واستطاعت بريطانيا بعد مقاومة عنيفة من الصينيون ..احتلال مدينة دينج هاي في مقاطعة شين جيانج‏.. واقترب الاسطول البريطاني من البوابة البحرية لبكين‏.‏ دفع ذلك الامبراطور الصيني للتفاوض مع بريطانيا وتوقيع اتفاقية نان جنج في اغسطس‏1842..

اتفاقية مذلة واهم ماتنص عليه هذه الاتفاقية هو تنازل الصين عن هونج كونج لبريطانيا ..والتي اصبحت فيما بعد قاعدة عسكرية وسياسية واقتصادية.. لينطلق منها العدوان علي الصين.. ‏ وتم فتح خمسة موانئ للتجارة البريطانية.. ودفع تعويضات لبريطانيين عن نفقات الحرب.. ‏ وتحديد تعريفة جمركية علي الواردات البريطانية باتفاق الجانبين‏.. مما افقد الصين سيادتها في فرض الضرائب‏.. كما نصت الاتفاقية علي تطبيق نص الدولة الاولى بالرعاية في التجارة.. وفي العام التالي‏.. اجبرت بريطانيا الصين علي توقيع ملحق لهذه الاتفاقية.. ينص بتحديد نسبة‏5%‏ علي الصادرات البريطانية إلي الصين‏ .. وتعتبر اتفاقية فان جينج بداية سلسلة من الاتفاقات غير المتكافئة والمهينة التي وقعتها الصين مع الدول الغربية في ذلك الوقت ..

الدور الامريكي
اسهمت أمريكا في هذه الحرب بقوة رمزية‏ .. لارتباط مصالحها بها..‏ فشركاتها كانت تسهم في تجارة الافيون مع الشركات البريطانية..‏ كما يهمها ايضا فتح ابواب الصين امام تجارتها.. لذلك فبعد انتهاء الحرب طالبت الصين بالحصول علي نفس الامتيارات التي حصلت عليها بريطانيا.. وهددت باستخدام القوة.. ووافقت الصين علي ذلك.. وتم توقيع معاهدة وانج شيا في عام‏1844 م ..‏ والتي تحصل أمريكا بمقتضاها علي شرط الدولة الاكثر رعاية.. والذي يتيح لها الحصول علي نفس المعاملة التجارية للصادرات التجارية البريطانية ..و شجع ذلك فرنسا علي طلب امتيازات مماثلة بالاضافة الي حق التبشير الكاثوليكي .. وتبعتها بلجيكا والسويد والدنمارك.. ووافق الامبراطور علي اساس تطبيق مبدأ المعاملة المتساوية للجميع‏.‏

الحرب الثانية

لم تحقق معاهدة ( فان جنج ) ماكانت تصبوا اليه بريطانيا والقوي الغربية.. فلم يرتفع حجم التجارة مع الصين كما كانوا يتوقعون‏.. والحظر علي استيراد لافيون لايزال ساريا‏.. كما ان البلاط الامبراطوري يرفض التعامل مباشرة معهم‏.. لذلك قدموا مذكرة بمراجعة الاتفاقات القائمة‏ التي رفضها الامبراطور .. لذلك قررت بريطانيا وفرنسا استخدام القوة مرة اخرى ضد الصين .. واتخذوا ذريعة جديدة هذه المرة ..

فقد واتتهم الفرصة عند قيام السلطات الصينية في ( جوانج شو) بتفتيش سفينة تحمل العلم البريطاني..‏ واعتقال بحاريها..‏ وانزال العلم..‏ ومقتل مبشر فرنسي ..‏ لشن حربا جديدة علي الصين.. ‏ استطاعت فيها القوات البريطانية و الفرنسية دخول ميناء جوانج شو‏.. والاتجاه نحو ميناء تيان القريب من بكين‏.. مما جعل الامبراطور يقبل مراجعة الاتفاقات وتوقيع اتفاقية ( تيان جين ) في عام‏1858‏ بين الصين وكل من بريطانيا وفرنسا‏ والولايات المتحدة وروسيا والتي تعطي لهم مزيدا من الامتيازات من اهمها :

1. فتح خمسة موانئ جديدة للتجارة الدولية وتحديد الأفيون بصفة خاصة من بين البضائع المسموح باستيرادها. 2. حرية الملاحة على نهر اليانج تسي كيانج (Yong Tse Kiang). 3. السماح بدخول المسيحية في أرجاء الصين.

نصت اتفاقية ( بتان جن ).. علي التصديق عليها خلال عام من توقيعها .. وحين تأخرت الصين في التصديق استخدمت بريطانيا وفرنسا القوة مرة أخري لتحقيق ذلك واستطاعت قواتهما دخول (تيان جن) في ربيع عام‏1860‏ ثم تقدمت نحو (بكين) ودخلوها في اكتوبر‏1860‏ وتوجهوا إلي القصر الصيفي للامبراطور الذي يبعد بضعة آميال عن بكين وهذا القصر يعتبر من أعظم وأفخم قصور العالم ويحتوي علي آثار تاريخية وتحف وذهب لايقدر بثمن .. وقام الضباط البريطانيون والفرنسيون بنهب محتوياته لمدة أربعة أيام.. وأضرموا فيه النار بعد ذلك .. وقد كتب (فيكتور هوجو) الأديب الفرنسي المشهور عن ذلك فقال‏: ‏ دخلت العصابتان البريطانية والفرنسية كاتدرائية آسيا ..أحدهما قام بالنهب والآخر قام بالحرق‏..‏ وأحد هذان المنتصران مليء جيوبه والثاني مليء صناديقه ورجعوا إلي أوروبا يدهم في يد بعض ضاحكين‏..‏ ان الحكومات تتحول احيانا إلي لصوص ولكن الشعوب لا تفعل ذلك‏..‏

اضطر الامبراطور للرضوخ لمطالبهم ووقع اتفاقيات (بتان جن) مع كل من فرنسا وبريطانيا وكذلك روسيا والولايات المتحدة التي منحت امتيازات أكثر أهمها فتح المزيد من الموانيء امام تجارة هذه الدول وهي الاقامة لرعاياهم في بكين.. والتعامل المباشر مع البلاط الامبراطوري .. وحرية تجول المبشرين في الصين‏.. والتنازل عن منطقة كولون وهي منطقة واقعة في الصين والاكثر قربا من هونج كونج…

وارتفع عدد المدمنيين في الصين من مليوني مدمن عام 1850م ليصل إلى 120 مليوناً سنة 1878م, ولكن حروب الأفيون لم تنته نهائياً إلا باتفاقية 8 مايو 1911م

Read Full Post »