Feeds:
تدوينات
تعليقات

Archive for the ‘دراسات المشروع المصري’ Category

الجذور التاريخية لدور اليمين الصهيو-مسيحي في السياسة الأمريكية

يقول ستيفن زونس -وهو أستاذ مساعد في العلوم السياسية ومدير مشروع دراسات العدل والسلام في جامعة سان فرانسيسكو – في مقالة له بعنوان اليمين المسيحي يسيطر على الشرق الأوسط:

“في الأعوام الأخيرة صار اليمين المسيحي عاملا أساسيا في الحركة السياسية الأمريكية ومن أهم داعمي حكومة الليكود في اسرائيل ولإدراك تأثيرهم يجب أن إدراك أن صعودهم في الحياة السياسية هي ظاهرة حديثة نسبيا حدثت نتيجة تغيير استراتيجي محسوب من الحزب الجمهوري الذي أدرك – رغم أنه لا ينتمي أصلا لليمين المسيحي – أنه بحاجة للإستفادة من دعم هذه الشريحة الهامة من الناخبين الأمريكيين ,قديما لم يكن هؤلاء مهتمين بالسياسة ولا أنشطتها.

وسبب ذلك أن الحزب الجمهوري أصلا كان يصنف على أنه حزب عسكري النزعة وأما توجهه الإقتصادي فكان متوجها لدعم أصحاب الثروات والأغنياء.

ولكن ذلك لم يكفل للحزب تفوقا كبيرا في مرحلة ما قبل السبيعينيات حيث لم يحصل الحزب على مقعد البيت الأبيض إلا أربع مرات من أصل 12 جولة خاضها في مواجهة خصمه القوي الحزب الديموقراطي الأميل لليبرالية.

كما لم ينجح الحزب في السيطرة على الكونجرس إلا مرتين فقط في 24 جولة منعقدة ! وذلك جعل الحزب يحاول استقطاب اليمين المسيحي عن طريق دعم قضايا اجتماعية مثل حقوق المرأة ومنع الشذوذ والتعليم الجنسي وكل ذلك أدى إلى اعتدال مفاجئ للكفة بين الجمهوريين والديموقراطيين.

وبذلك استفاد الحزب الجمهوري من خلال منظمات يمينية مسيحية، مثل«الأغلبية الأخلاقية»، و«التحالف المسيحي» و«مجلس السياسة العامة» الذي يضم وزير العدل جون آشكروفت في حكومة بوش، ورموز التطرف المسيحي من أمثال: جيري فولويل، وبات روبرتسون – سنتكلم عنهم لاحقا في هذا الباب –  من الترويج لأجندة سياسية يمينية عن طريق شبكات الإذاعة والتليفزيون المسيحية المؤثرة، وعبر منابر الوعظ في الكنائس البروتستانتية خصيصا والكنائس عموما.”

ويكمل قائلا: “إن اليمين المسيحي الأن يمثل واحدا من كل سبعة ناخبين في الولايات المتحدة ويسيطر على أجندة الحزب الجمهورية في نصف الولايات تقريبا تحديدا في الولايات الجنوبية والوسطى”

أسباب دعم اليمين المسيحي لإسرائيل كدولة وفكرة

يقول الباحث ابراهيم الحماحمي في بحث قيم عن صعود نجم اليمين المسيحي في الولايات المتحدة:
” ويفسر بعض المؤرخين الأمريكيين التحالف الجديد بين اليمين المسيحي الديني المحافظ وبين إسرائيل بأنه يأتي في سياق تطبيق النظرية القائلة: بأنه حتى يعود المسيح إلى الأرض ليحكم العالم، ويحل السلام على الأرض في ألف عام؛ يلزم أن تكون إسرائيل مجتمعاً متجانساً من اليهود فقط بتجميعهم من أنحاء العالم على كامل أرض كنعان، (أي أرض فلسطين) قبل أن يمكن نزوله من جديد، حيث ستدور معركة أرماغيدون بين الخير والشر، أو الرب والشيطان على أرض إسرائيل، وأنه إذا كانت الولايات المتحدة هي دولة المسيحيين، فإنه يتعين أن يكون لها وجود في الشرق الأوسط لملاقاة قوى الشر والشيطان، وفي هذا السياق تصدى غلاة المتطرفين من الأصوليين المسيحيين من أمثال: جيري فولويل، وبات روبرتسون؛ لاستهداف حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني على أنه سيشكل «خطر انبعاث التطرف الإسلامي ضمن قوى الشر على أرض إسرائيل» حسب رأيهم.

وسرعان ما اتخذ التأييد اليميني المسيحي لإسرائيل شكل الضغط في الكونغرس وعلى إدارة الرئيس بوش لتمرير السياسات الموالية لكل ما تريده إسرائيل، والتدخل في نقاشات السياسة الخارجية الأمريكية فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وحشد الاعتمادات اللازمة لهجرة اليهود من أوروبا الشرقية إلى إسرائيل، والسعي لإعادة بناء هيكل سليمان على أنقاض الحرم القدسي الشريف، وتنفيذ وعد الرب لأبناء إسرائيل بمنحهم أرض كنعان، وذلك تعجيلاً لعودة المسيح.”

وعودة لمقالة ستيفن زونس ينقل فيها عن بنيامين نتنياهو قوله: “إن اليمين المسيحي هم أقرب وأخلص أصدقاء اسرائيل وأصدق حلفائها”

أهم المنظمات اليمين الصهيو-مسيحي

يقول أندرو ماسلوسكي “تعتبر منظمة التحالف المسيحي Christian Coalition بقيادة روبرتا كومبس واحدة من أبرز الكيانات النشطة داخل اليمين الديني المسيحي، ويعرف التحالف نفسه بأنه “أكبر وأنشط تنظيم سياسي محافظ في أميركا،” كما يزعم بأن عدد أعضائه يزيد على مليوني شخص. ويدعي التحالف أنه يمثل وجهة النظر المؤيدة للأسرة، وهذا الوصف المنمق الذي يوحي بأن أولئك الذين يخالفون آراء التحالف هم إلى حد ما ضد الأسرة.

ويقوم التحالف بتوفير سجلات للكونغرس توزع مجانا للفت الانتباه إلى سجلات التصويت لكل سيناتور ونائب فيما يتعلق بالتشريعات التي يعتقد التحالف أنها مهمة. وبتجهيزه سجلا منظما ومتاحا لأصوات كل نائب في الكونغرس يضمن التحالف محاسبة المسؤولين المنتخبين علنا ليس فقط على أصواتهم بل على آرائهم أيضا.

وهناك جماعة يمينية دينية مسيحية أخرى تدعى تحالف الأغلبية الأخلاقية The Moral Majority Coalition يترأسها القس جيري فالويل. وتعهدت هذه الجماعة عند إنشائها بتكوين قاعدة من 100 عضو قوي، ومع ذلك لا يعرف عدد أعضائها على وجه التحديد، وتحاول هذه الجماعة التأثير في المشهد السياسي من خلال التأكيد على أن الأميركيين المؤيدين لها مسجلون للتصويت، ومن ثم تؤكد على أنهم يذهبون للاقتراع والتصويت في يوم الانتخابات، والآن تعمل تحت لافتة منظمة التحالف المسيحي التي يرأسها بات روبرتسون.

وتستخدم الجماعة وسائل الإعلام والتجمعات العامة لجذب الانتباه لقضاياها التي تصفها بأنها مناصرة للأسرة وللحياة ولإسرائيل. وكما يقول رئيسها نفسه “إننا جماعة تشجع أعضاءها على التصويت للقيم من أجل عودة أميركا إلى تراثها المسيحي اليهودي”.

وهناك جماعة يمينية دينية مسيحية مهمة أخرى تدعي التركيز على الأسرة Focus on the Family يترأسها الدكتور جيمس دوبسون.

وهي جماعة تشكلت لممارسة المزيد من الضغط السياسي المباشر على المسؤولين المنتخبين وتكوين تنظيم حركي ثقافي مناصر للأسرة.

ومن أهم أولويات دوبسون قانون حماية الزواج الذي يقترح إجراء تعديل في الدستور يصف الزواج كاتحاد بين رجل وامرأة ويعمل ضد الطغيان القضائي الملاحظ الذي ينظر فيه إلى القضاة الناشطين الليبراليين وكأنهم يسعون إلى تغيير القوانين بطريقة غير ديمقراطية.

هذه الجماعات الثلاث يجمعها أساس أخلاقي عام فيما يتعلق بآرائها السياسية التي تستقيها من إيمانها. وأعضاء هذه الجماعات لا يشتركون بالضرورة في آراء دينية متطابقة، ولكن آراءهم السياسية وقيمهم متشابهة بما يكفي لضمان التعاون في تحقيق الأهداف السياسية المشتركة.”

Read Full Post »

نبش في الماضي القريب للولايات المتحدة

لا شك أن الحاضر هو ابن الماضي والمستقبل هو ابن الأول وحفيد الثاني ,وان القواعد التي أسسها ميلر في علوم الجينات تحتم أن تتشابه الصفات بين الأب وابنه ,ولذلك فإن تاريخ الولايات المتحدة هو الأب الشرعي لحاضرها وهوالذي يرسم شكل مستقبلها وملامحه.

فالولايات المتحدة قامت أساسا على أربع موجات من الهجرة أولها كانت هجرة المغامرين الذين يريدون استكشاف هذه الأراضي الجديدة وثانيها كانت جنود الملوك والأمراء في أوروبا ممن أرادوا سرعة تقاسم هذه الأراضي ليحصل كل منهم على ما استطاع قبل غيره ,والهجرة الثالثة كانت هجرة ألوف السجناء من أوروبا ممن شاء الملوك ارسالهم للعمل في البحث عن الذهب كمنفى اجباري يضاف إليه أعمال شاقة مؤبده ,ثم مجموعة من الأفاقين واللصوص ممن سمعوا عن الفرص الكثيرة في الأرض الجديدة وأخيرا مجموعة من المضطهدين دينيا أو مذهبيا ممن أرادوا تحقيق أحلام عجزوا عن تحقيقها في أوطانهم.

هؤلاء جميعا لم يكن يجمعهم قومية واحدة ولا ديانة أو مذهب واحد بل كانوا خليطا يجمعهم “المصلحة” المشتركة ولم يكن هؤلاء وهم يعبرون الأهوال ويخوضون عباب البحار ليتصوروا أنهم يفعلون ذلك من أجل عالم حر ملئ بالمساواة بل كان هدف كل منهم أن يسبق زميله بل ويعقيه إن استطاع فإن السياسة الأمريكية عموما كانت تعتمد على تدمير الأخر لو عرقل مصالح الولايات المتحدة فكما فعل المهاجرين بالسكان الأصليين فعل أحفادهم بفلسطين وفيتنام ولاوس وغيرهم

المشكلة التي قابلت هؤلاء الأحفاد هي حقارة ماضيهم وخلوه من الأبطال ,فأبطالهم وفاتحيهم مجموعة من الافاقين واللصوص ولذلك كان من ثقافة هذه الدولة اختراع أبطال وهميين سوبرمان وبات مان والرجال سين والرجل العنكبوت وغيرهم ليعالجوا نقصا خصهم دون غيرهم من الحضارات لأمة بلا تاريخ تقود العالم كله

وأنقل نقلا من كتاب “الإمبراطورية الأمريكية والإغارة على العراق” لمحمد حسنين هيكل يتحدث عن مشكلة التاريخ: “لم يجلس مفاوض عربي – أو محاور عربي – ازاء نظير له أمريكي وحاول أن يقدم أو يشرح له قضية فلسطين إلا وسمع منه أن يعفيه من الخلفيات التاريخية ,فهي تفاصيل لم تعد تهم لأن الحاضر الراهن هو النقطة التي نعيشها ونتصرف منها بغض النظر عما سبقها! “

وهذه النقاط ستشكل أحد أهم خصائص القرار السياسي الأمريكي لاحقا

تكلفة الدم وخصخصة الحروب

فإن المجتمع الأمريكي في حسابه للنجاح على أساس الأرباح والخسائر كان دائما مستعدا للتكلفة المادية مترددا في ذات اللحظة إذا كانت التكلفة دما وذلك موقف يسهل فهمه لأنه إذا كانت فكرة المصلحة هي الجامع المشترك فإن الدم لا تصبح له ضرورة بل إنه يتعارض مع العقد الأساسي لشراكة المصلحة بمعنى أن الشراكة تنظيم يدخل فيه كل طرف بحصة من رأس المال ولكن الدم يظل خارج الحسبه لأنه لا يحتمل الربح والخسارة

وذلك يفسر لماذا جائت الولايات المتحدة في كل حروبها متأخرة وفي بعض الأحيان متأخرة جدا ,فقد شاركت في الحرب العالمية الأولى سنة 1917 رغم أن الحرب بدأن في سنة 1914 أي أن الولايات المتحدة تعمدت الوصول متأخرا بعد أن سالت الدماء أنهارا لكي تكون في مقاعد المنتصرين وقت تقسيم الغنيمة وحساب الأرباح وتحديد نسب توزيعها !

وفي نفس الشئ تكرر في الحرب العالمية الثانية فقد بدأت في سبتمبر سنة 1039 وشاركت فيها الولايات المتحدة بعد أكثر من سنتين بعد أن تأكدت أن بريطانيا كسرت شوكة الطيران الألماني في سماء لندن وأن مدرعات هتلر غرزت في وحول الشتاء الروسي وقتها فحسب شاركت رغم أنها كانت طرفا في الحرب ولكنها فضلت في البداية أن تكون مساهماتها بالقروض والمساعدات والإعارة والتأجير حتى تستوفي حمامات الدم مطالبها

كل هذه النقاط تشكل تفسيرا للكثير من المصطلحات السياسية في قاموس السياسة الخارجية الأمريكية مثل الحروب الإستباقية وثمن الدم الأمريكي

وللتدليل على ما سبق يمكننا دراسة حالتين فريدتين في التاريخ الإنساني برمته والأولى كانت في سايجون عاصمة فيتنام الجنوبية بعد هجوم بطولي دفع ثمنه مئات من الجنود الأمريكان حتى صارع الرئيس الأمريكي جونسون لإجلاء الجنود الأمريكان من أرض المعركة عن طريق طائرات حلقية عالية كانت تطير من فوق سقف السفارة الأمريكية.
أما النموذج الثاني فهي حالة اجلاء جنود المارينز من لبنان عقب هجوم أدى لمقتل 400 جندي فصدرت الأوامر بإجلاء الجنود من لبنان قبل مطلع شمس اليوم التالي مباشرة.

وكل ذلك كان نقطة ضعف خطيرة دائمة عند الولايات المتحدة في كل حروبها فهي غير قادرة على تحمل خسائر بشرية في سبيل حروب توسعية بدون مخاطر حقيقية ولذلك اعتمدت الولايات المتحدة دائما على استراتيجيتين هامتين أولهما هي البحث عن وكيل محلي وشريك دولي لأي حرب والإستراتيجية الثانية هي استخدام شركات السمسرة الأمنية لتقوم بمهمة الجنود الأمريكان في الإقتحامات وفي الأماكن الملتهبة.


Read Full Post »

مصر كما يأملونها

أنقل في هذا السياق كلاما هاما للمفكر الكبير مالك بن نبي رحمه الله وهو يتكلم عن التجربة الجزائرية فيقول وهو يتكلم عن بعض المشايخ الإصلاحيين:

“والحق أن هذا الشيخ الوقور كان في طليعة المصلحية ,إذ أنه قام قومة مباركة ضد الخرافيين (الدراويش),غير أن الحكومة الساهرة على الهدوء كيلا يستيقظ النائمون عملت على ابعاده وعاقبته بمصادرة مكتبته الثمينة وفرقت أمثالة من مقلقي النوم العام في نظر الإستعمال فحولت الشيخ من منصبه إلى مدرسه بالعاصمة وهكذا استطاع النوم أن يشد بالأجفان من جديد بعد أن حاولت تفلتا من قيوده”

وهو كلام أثمن من يعقب عليه إلا أنه يجمع الفكرة التي يجب ألا تغيب عن أذهاننا هي أن المطلوب أن نغيب مع الخرافات وما يشغل عقولنا ويحولها عن العمل الحقيقي ويوقظ الناس من سباتهم الطويل ,المطلوب ليس فقط أن يطوف الناس حول ضريح صالح قد مات أو حول موائد “الفتة” بل المطلوب تغييبا كاملا للعقل وللعلم واخفات أي صوت إصلاحي حقيقي يبغي الحقيقة ويرغب الناس العمل الجاد واحترام السنن الكونية للوصول للواقع المنشود ,وليس التغييب المطلوب تصوفيا دينيا فحسب بل المطلوب تغييب على مستوى الأفكار والإهتمامات فالمطلوب أن يغيب الشباب مع “النجم الفلاني” أو مع المطربة العلانية ,يجب أن يصبح فوز الأهلي في المباراة أهم من إنشاء ألف مصنع ,انتصار الزمالك في بطولة دولية أهم من حصول أهم علماء مصر على أرفع الأوسمه العلمية ,يجب أن تظل الصورة الرمزية في أذهاننا صور لاعبي كرة القدم والفنانين وليس صور العلماء والمصلحين وليس المهندسين النابهين ولا الأطباء الأذكياء

وكذلك المطلوب أن يظل الإصلاح مرتبطا بحلول مؤقتة لأعراض جانبية ضيقة ,المطلوب أن نحل مشكلة البطالة بإنشاء مصنع أو مصنعين ومشكلة التعليم بإفتتاح عدد جديد من المدارس ,فيجب أن يتم العلاقة بمسكنات ,مسكن للتعليم ومسكن للإقتصاد ومسكن للبطالة المطلوب ألا يكون هناك أي حل جذري من أي نوع بل المطلوب أيضا نوع من الحلول يفضي إلى عدد من المشاكل والأزمات ,المطلوب أن يرتبط الحل بدفعة مالية وليس بإستراتيجية وطريقة تفكير ,المطلوب أن تتورط مصر في حل يورث المزيد من المشاكل فتقترض مصر لتبني عددا جديدا من المدارس الفاشلة والمتخلفة عن العالم المتقدم لا بتطوير طريقة التعليم ,مطلوب أن يظل الوضع قائما في مستوى تعليمي متدن ونظم امتحانات معتمدة على التلقين فلا يحتاج الطالب لتطوير ملكات التفكير والإختراع وبالتالي يزداد انفاق مصر على عملية فاشلة لا تؤتي نتيجتها أو على مشاريع وهمية ينفق فيها أضعاف ما يحصل منها

الإستعمار الفكري أو العسكري يتطلب وجود مقومات متباينة بين الغازي والمغزو فكما يجب توفر مقومات حضارية معينة عند الدولة الغازية فإن الدولة المحتلة أيضا يجب أن تقع في مجموعة من المشاكل والإنحطاط الحضاري مما يمكن للدولة المحتلة وقوع ذلك ,فقابلية مصر – وأي دولة أخرى – للإستعمار لا ترتبط فقط بقدرة الولايات المتحدة أو إسرائيل على الإحتلال إنما ترتبط أيضا بقابلية هذه الدولة للإحتلال

 


المصلحة المتبادلة بين المشروع الأمريكي والرئيس المخلوع

وكل ذلك كان يتطلب رئيسا ذا مواصفات خاصة ,يحمي اتفاقية السلام مع إسرائيل ويرتبط بمصالح الولايات المتحدة ولا يستجيب لطلبات الإصلاح لشعبه ولا يهتم إلا لمطالبه الشخصية ويجب أن يتمتع بالقسوة والفكر العسكري ويكون كارها للتيار الإسلامي ويخشاه ووجدت الولايات المتحدة ضالتها في ظابط جيش سابق عرف قسوة الحرب ورأى قائده يقتل أمام عينيه على يد التيار الإسلامي فوقتها أدرك أن الحرية التي منحها السادات للشعب هي التي قتلته فأطبق بلا رحمه على كل فرص الحرية والتعبير عن الرأي واضطهد التيار الإسلامي اضطهادا شديدا ووالي الأمريكان والإسرائيليين ونجحوا في افهامه أن الضمانة الوحيدة لحمايته هو الإرتباط بعقد أبدي مع الولايات المتحدة بمقتضاه تغض الولايات المتحدة الطرف عن ممارساته الوحشية وتدعمه في البقاء بل وستصم أذنها أيضا عن محاولته تنصيب ابنه في منصبه وفي المقابل يظل القرار السياسي المصري يدور في فلك الولايات المتحدة لتكون مصر وكيلا للولايات المتحدة في منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية ولتجهض مصر أي قرار حقيقي صالح للتنفيذ لرد أي عدوان على أي دولة عربية أو إسلامية

وقد سبق وأكد جيمس وولس مدير المخابرات المركزية الأمريكية الأسبق أن الخطة الأمريكية تقوم علي اساس ان العراق هدف تكتيكي والسعودية هدف استراتيجي ومصر هي الجائزة الكبري


 

تفرد التجربة الإسلامية المصرية

لا شد أن التجربة الإسلامية المصرية متفردة في ظروفها وطبيعتها ,فالتجربة المصرية تتميز عن كل التجارب الأخرى في الكثير من العوامل

أن التجربة المصرية تجربة دولة عربية تتميز بتواصل مع هويتها العربية وثقافتها الإسلامية مما يجعل تغييب الهوية الإسلامية ضربا من الخيال ,فلا يمكن تكرار ما حدث في تركيا أو باكستان أو اندونسيا من تغييب متعمد للهوية الإسلامية

كما أن مصر من الدول التي عاصرت حربا ارتفعت فيها رايات الجهاد وهي حرب قريبة عاصرتها أجيال لا تزال تعيش بيننا الأن وتنقل ذلك الحس للأجيال الجديدة

وكذلك تمتاز التجربة المصرية بنضوج نسبي يجمع في طياته بين الإستفادة من الخبرات العلمية الحضارية الغربية وكذلك الأصالة الفقهية ,فالتضييق الذي واجه أبناء الصحوة الإسلامية في الإلتحاق بالمؤسسة الأزهرية دفع الكثير منهم إلى دخول الكليات العملية كالطب والهندسة ثم طلب العلوم الشرعية في دول أخرى أو على يد علماء من الأزهر مما ساهم في تحقيق مستوى مختلف من الوعي السياسي والحضاري لهؤلاء الدعاة الذي أثروا بطبيعتهم على الملايين من أتباعهم فخرجت فتاواهم وأفكارهم متزنه مع روح العصر فلم تخاصم العصر الحديث ولم تتنكر للقديم وكذلك تميزت في تقدير المصالح والمفاسد وفهم مواطن الخطر والحرص على المصلحة

وتمتاز التجربة المصرية بميرات ضخم من التعامل مع الأنظمة الإستبدادية والعمل تحت وجودها مما منحها حصانة وقوة غير عادية

كما أن مصر كانت مسرحا للكثير من العلميات التأمرية ومحاولات التغريب المستمرة عن طريق الرموز التي كانت تدعمها السفارة البريطانية أيام الإحتلال والتي حرصت على تلميعها وسائل الإعلام في عهد رؤساء ما بعد الثورة مما أكسب التيار الإسلامي حيلة واسعة في التعامل مع تلك الحيل التي لم تعد تجدي نفعا

وتمتاز أيضا هذه التجربة بالإنفتاح على مدارس فقهية مختلفة ومتباينه مما يعطي لونا يختلف عن اللون التقليدي الجامد للسلفية السعودية مثلا وكذلك هو أشد التزاما بالأصول التقليدية من اخوان تركيا مثلا.

Read Full Post »

لأجل الأسباب السالفة مجتمعة تبرز بوضوح خطورة صعود الإسلاميين في الدول ذات الأهمية الإستراتيجية الكبرى.

ولو تحدثنا عن الدول الإستراتيجية في المنطقة فيجب أن نتحدث عن اسرائيل وكيل الولايات المتحدة الأمني في المنطقة وهو دور يصعب استبداله مع أي دولة أخرى خصوصا مع ارتباط فكرة الدولة اليهودية بمعتقد اليمين الصهيو مسيحي.
أما دول الخليج فهي تمثل مصدر البترول والطاقة النفطية للولايات المتحدة ,ويوجد كذلك تركيا ذات القواعد العسكرية الهامة على مرمى حجر من ايران والعراق وسوريا إلا أن البوابة السحرية لذلك العالم كله هي مصر.

لا شك أن السلام المصري الإسرائيلي يساوي تجميد الصراع الإسلامي –الإسرائيلي برمته ,أضف لذلك أن بوابة عبور الطاقة النفطية للولايات المتحدة يمر بقناة السويس ,اضافة لمكانة مصر بين دول العالم الإسلامي وتأثر هذه الدول (خصوصا الغير ناطقة بالعربية )بالأزهر الشريف يؤثر على علاقة الولايات المتحدة بأهم موردي المواد الخام في العالم .

أضف لذلك أن التجربة والتاريخ أثبتا أن الصحوة المصرية غالبا ما يتتبعها صحوات عربية وإسلامية ,أي أن تدجين مصر هام جدا للحفاظ على درجة غياب الوعي عن الشعوب العربية والإسلامية وإبقاء الخطر تحت السيطرة

التاريخ أثبت أن إفساد مصر (حتى في أشد حالات ضعفها ) كان يؤدي دائما إلى انتقال العدوى للدول الأخرى ,فمصر تحت حكم محمد علي باشا قد قمعت الحركة الإصلاحية الوهابية في المملكة العربية السعودية بإيعاز من الغرب  ,وكذلك في ظل الدولة العلوية دخلت الأوبرا لمصر وتركت نساء مصر اللاتي عرفن بالإحتشام الحجاب وفتحت دور السينما واللهو وانتشرت الخمر بعد قرون من منعها ,حتى وصل الأمر في عهد الملك فاروق أن صار الزنا برخصة وبكشف دوري على العاهرات ,وكانت هذه هي الشرارة الأولى التي انطلقت منها نار الإفساد في جل الدول العربية والإسلامية وتهاوت ثوابت كثيرة وتغيبت مفاهيم جليلة وقدم الأقزام وغيب الأعلام وصار زعيم القوم أرذلهم

وكذلك يذكر التاريخ كيف أن مصر في حرب 73 التي كانت لمحة من الحروب الإسلامية الهامة انضم لها المجاهدين من كل الدول وأيدتها الدول الإسلامية بالدعم المادي تارة وبالدعم اللوجستي تارة وبالدعم العسكري تارة أخرى وتارة أخرى بالدعم السياسي أو بقطع البترول والسلع الحيوية الهامة فبثت هذه الحرب في قلب العالم الإسلامي مرونة هائلة وبدا أن العملاق الرابض على وشك الإستيقاظ وبدئت عوامل الإصلاح الداخلي تظهر بجلاء في مصر خصوصا مع الصحوة الإسلامية التي بدئت في السبعينيات

كل هذه الأسباب تجعل من الضروري تغييب الوعي المصري وإبقاء مصر تحت حيز الفقر وتحت قبضات حكومات فاشيستية لا تعترف بحق الإنسان ولا تسمح بحرية الفرد ,وذلك يتطلب المرور عبر مراحل شتى

الأولى هي تحجيم بواعث الكراهية للمشروع الأمريكي وللسلام المصري الإسرائيلي بتضييق النطاق الإعلامي للإسلاميين (وهم الخطر الأكبر في ذلك)

الثانية تجفيف منابع التيار الإسلامي وسد تمويله بمراقبة المساجد وحلقات العلم والرقابة اللصيقة على أموال الزكاة والصدقات وكذلك دعم الإعتقالات الوحشية لأفراد التيار الإسلامي وعزلهم عن المجتمع وعزلهم من الوظائف الهامة في الجيش والشرطة والوظائف الحكومية الحساسة وكذلك الحرمان من درجات تعليمية معينة ومن التعيين في السلك الأكاديمي لتزداد هذه الطبقة فقرا وجهلا وتعيش في عزلة تفرضها الظروف الإقتصادية والإجتماعية والأمنية لتشكل مجتمعا موازيا تزداد عزلته عن المجتمع يوما بعد يوم مع حملات تشويه إعلامية مركزة لينفصلوا عن المجتمع تماما بما يفقدهم تأثيرهم فيه

أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة التسويق للمشروع الأمريكي ولأهمية السلام المصري الإسرائيلي والتخويف من أي مساس به والرضوخ لأي اتفاقيات مذلة للجانب المصري

وقد نجحت المرحلة الأولى على الصعيد العملي وعلى صعيد النتائج ونجحت الثانية مرحليا ثم فرضت ظروف الإنتشار السريع للإسلاميين على الأرض ومساهمة القنوات الفضائية الخاصة والغير مصرية وشبكات التواصل الإجتماعي وشبكة الإنترنت والمواقع الدعوية والبطولات الكبرى للتيارات الإسلامية وتراجع دور الأزهر الذي أدى إلى بحث الناس عن بديل ديني يثقون فيه ويؤمنون به عوضا عن الأزهر وكل هذه العوامل أدت في النهاية إلى فشل هذه الخطة بنسبة لا بأس بها.

الأكثر من ذلك أن إفساد الأزهر الذي كان يهدف ليوم من الأيام لمسح الدين نهائيا من حياة المصريين قد أدى لنتائج عكسية فالمصريين قد بحثوا عن ضالتهم بعيدا عن الأزهر ووجدوا ضالتهم أمام دعاة السلفية أو علماء جماعة الإخوان المسلمين وهي جماعات لا تحمل أي مودة للولايات المتحدة وكراهيتها لها ظاهرة بوضوح خلافا للتيار الصوفي الذي كان يغلب على الأمة الذي نجح كثير من رموزه (بغير قصد  ) في تزهيد الناس في الحياة السياسية والتركيز على طلب الأخرة دون الدنيا

أما المرحلة الثالثة فقد نجحت على مستوى ما وفي طبقة اجتماعية محددة ولكن كان نمو التيار الإسلامي في مكان يواجهه فشل في تسويق المشروع الأمريكي في نفس المكان

Read Full Post »

الأهداف الرئيسية للسياسة الأمريكية

يقول جورج كينان رئيس التخطيط بوزارة الخارجية الأمريكية ما بعد الحرب العالمية الثانية منذ عام 1950 يقول كينان في مذكرة رقم  23  لتخطيط السياسة (PPS 23)  لسنة 1948 :

“عندنا حوالي 50% من ثروات العالم و 6,3 % فقط من سكانه وبمثل هذا الوضع لا يمكننا تجنب حسد واستياء الأخرين مهمتنا الحقيقية في الفترة القادمة ترتيب نموذج للعلاقات يحافظ على استمرار ذلك التفاوت , ولتحقيق ذلك سيكون علينا التخلي عن الأحلام والعواطف وتركيز اهتمامنا على أهدافنا القومية المباشرة ,يجب أن نمسك عن كلامنا المبهم للأخرين والأهداف غير الحقيقية مثل حقوق الإنسان ورفع مستوى المعيشة والتحول الديموقراطي ولن يكون اليوم الذي نضطر فيه للتعامل بمنطق القوة بعيدا وكلما قلت عوائقنا من جراء رفع تلك الشعارات كان ذلك أفضل”

ويقول أيضا “قد تكون الإجابة النهائية غير سارة ولكن علينا ألا نتردد ازاء استخدام الحكومات لمحلية لشرطتها كسلاح قمع ليس في ذلك ما يسبب الخجل حيث ان الشيوعيين هم في الأصل خونة ومن الأفضل وجود نظام قوي في السلطة عن وجود حكومة ليبرالية متسامحة متراخية يخترقها الشيوعيون”

الأكثر من ذلك أن تحدث كينان عن ضرورة اضفاء قيمة أخلاقية نفسية على استغلال أوروبا لإفريقيا !

ويتحدث الكاتب الأمريكي الكبير نعوم تشومسكي في النقل وينقل عن مخططو السياسة الأمريكية لما بعد الحرب العالمية أن التهديد الرئيسي لنظام العالم الجديد يأتي من الوطنيين في العالم الثالث ومن الأنظمة الوطنية التي تستجيب للطلبات الشعبية بخصوص تحسين مستويات المعيشة ولذلك فالهدف الدائم للسياسة الخارجية الأمريكية هو منع وصولهم للحكم وإذا وصلوا بصورة أو بأخري فيتحتم عزلهم وتنصيب حكومات تفضل الإستثمار برأسمال خاص ,محلي أو أجنبي وتوجه الإنتاج للتصدير وتكفل تصدير الأرباح للخارج ولكن لا تعارض الديموقراطية ولا الإصلاح ان كان من جماعات مرتبطة مصالحها بالأعمال الأمريكية وتتوقع الولايات اللجوء للقوة أو التحالف مع العسكريين وهو الأقل معاداة للولايات المتحدة.

ويعقب نعوم تشومسكي على ذلك بقوله “نستطيع مما سبق أن نفهم بسهولة سياسة الولايات المتحدة في العالم الثالث: نحن نعارض – بمثابرة واصرار – الديموقراطية إذا كانت نتائجها خارج نطاق سيطرتنا ,والمشكلة مع الديموقراطيات الحقيقية أنهاعرضه للوقوع فريسة الهرطقة التي تزعم أن على الحكومات الإستجابة لمصالح شعوبها بدلا من مصالح المستثمرين”
ومما سبق يتضح أن هدف الولايات المتحدة هو حماية الدور الخدمي للدور الفقيرة من حيث توريد الموارد الحيوية للولايات المتحدة وتعزيز النظم الرأسمالية العميلة التي تشجع الإستثمار الخارجي وتقلص من قبضة الدولة على المستثمرين ,وكذلك عدم السماح بقيام ديموقراطيات حقيقية إلا في حالة التأكد من وصول حلفاء الولايات المتحدة إلى سدة الحكم.

لا شك أن الحكومات الإسلامية قد تكون أخطر على الولايات المتحدة الأمريكية من أي نظام أخر حتى النظم الشيوعية ,النظم الشيوعية بطبيعتها تشكل تهديدا اقتصاديا للولايات وتغلق أسواقا أمام الشركات الأمريكية الكبرى وقد تعرقل انتقال المواد الخام الأولية إلا أنها في ذلك قد لا تختلف كثيرا عن الحكومات الإسلامية التي لن تفتح أسواقها للبنوك ونظم البورصة الأجنبية ولا لشركات التأمين الكبرى وكذلك لن تترك أرضها سدى للشركات الأجنبية ولن تترك القطاع الصحي والتعليمي لغيلان الشركات المتعددة الجنسيات ,ولكن الأخطر من ذلك أن الحكومات الإسلامية تمثل مشروعا احيائيا لفكرة الخلافة الكلاسيكية وهو قد يكون التهديد الأخطر للحضارة الغربية الأن لا سيما مع الدعم المتواصل لإسرائيل.

Read Full Post »