Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for the ‘أخبار وتحليلات’ Category

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

ماذا لو انهارت الولايات المتحدة اليوم ؟

يبدو هذا السؤال غريبا من شقين :

1- كيف تنهار وهي في أوج قوتها

2- ما المشكلة ؟

الواقع أنني تفكرت قليلا في حال إندثار كل الحضارات فلاحظت ملاحظة هامة أن كل الحضارات كانت تنهار لتوسع الطريق لحضارة أخرى أشب منها وأقوى مثل الفتوة الذي كبر في السن ولم يعد يجاري شابا صغيرا فيقرر التنحي (علشان منظره قدامه ) بمعنى أنه في الوقت الذي تنهار فيه تلك الحضارة تكون الأنظار قد صرفت عنها فعليا وتموت غالبا موتا هادئا بدون الكثير من الضجيج فمن يقرأ تاريخ الحضارة الفرعونية يتعجب لإنتهائها بسلاسة شديدة أمام الهجمات الرومانية واليونانية ثم أخيرا أمام الفتح الإسلامي

من ينظر إلي إنهيار حضارة فارس الذي جاء في القرن الأول من الهجرة وإنهيار الحضارة البيزنظية على يد محمد الفاتح يدرك أن كل إمبراطورية تنهار تفسح الطريق لحضارة أصبى منها وأصلب عودا والتاريخ الحديث أقرب للتخيل فالإمبراطورية البريطانية التي لا تغرب عنها الشمس قد غربت عنها الشمس بعد إنتصارها في أكبر معاركها على الإطلاق في الحرب العالمية الثانية وبعد أنا كانت أقوى دولة في العالم صارت تابعا للولايات المتحدة تنتظر المعونة مثلها مثل دول العالم الثالث

فرنسا التي كانت تجاريها قوة ونفوذا سقطت في إسبوعين أمام القوات النازية ثم سقطت لا زال بها شموخ الإمبراطوريات ولكنها في الواقع تبدلت كثيرا لتفسح المجال للإمبراطوريتان الجديدتان إمبراطورية الشرق الحمراء السوفيتية وإمبراطورية الغرب مبهرة الألوان وكان من الواضح فعليا قبل إنهيار الحضارتين أن الملعب كان معدا لتتولى الإمبراطوريات الشابة شعلة التفوق ويبدو أن الإمبراطوريتين الفرنسية والبريطانية قد لعبتا مبارة إعتزالهما في الحرب العالمية الثانية وخرجا منها بأداء أسعد شعبيهما ولكن الحقيقة التي أدركوها أن التفوق العلمي والعسكري للاعبين الشابين الجديدين هما من حسما المعركة حتى ولو كانت في الأصل معركة المخضرمتين فقررتا الإنسحاب بهدوء وإعطاء أرقامهما للإمبراطوريات الجديدة وقد أدركت الإمبراطوريتين من مباراة الحرب العالمية الثانية أن هذا أوان الإحتضار

وأن الإمبراطوريتين الجديدتين قادرتين تماما على تولي الركب الدولي من الناحية العلمية والبحثية والعسكرية والموارد والسياسة  لأنهما كانتا تمتلكان كل ما تحتاجة الإمبراطوريات مشروعين عملاقين مراكز بحثية مدنية وعسكرية عملاقة ألات صناعية هادرة تدوري منذرة للعالم كله بإقتراب عصريهما قدرات عسكرية غير عادية تدعمها أسلحة غير مسبوقة سياسيين قادرين على إنتزاع السيادة لهما وفوق كل ذلك فإنهم يرون أن الحلفاء ما إنتصروا في الحرب إلا بمجهوديهما , صحيح أن المباراة كانت بإسميهما ولكن ظلت في النهاية الكلمة الأخيرة في تلك المباراة لهما وهم يرون أنه لولا الإنتصار الأمريكي السوفيتي لكان الرايخ الثالث تمرح في ميادين لندن وباريس ولوضع الشعار النازي في 10 داوننج ستريت وقصر الإليزيه الفرنسي لذلك كانت الصفقة نحن منحناكم الفوز في أخر مباراة لكم ولكن من الأن وصاعدا إما أن تعتزلوا أو تقبلوا اللعب في الصف الثاني ! وكان ذلك الشرط صارما وحادا ولذلك لما حدث الهجوم الثلاثي على مصر في 1956 من أجل إحتلال قناة السويس للمصالح المشتركة اتفق كلا من الإتحاد السوفيتي والولايات المتحدة على توجيه إنذار شديد اللهجة للقوات المتحاربة لأن كعكة ما بعد الحرب من حقهما فحسب أما الباقون فسينتظرون ما يجود به عليهما المنتصرين الأكبرين فبعد الحرب أجبرت القوات المتحالفة ألمانيا على دفع قيمة تكاليف الحرب كنوع من الصلف الإمبراطوري وأدى ذلك إلى إصرار الولايات المتحدة على الحصول على قيمة ما أنفقته ذهبا في حين قبلت باقي الدول الحصول على مصانع كاملة لتكون ملكا لها وهذا ما أدى إلي قيام الإقتصاد الأمريكي بقوة لم يعرف العالم لها مثيلا لتتحكم في العالم إقتصاديا لمدار نصف قرن كامل , لذا فلا يحق للإمبراطوريات العجوز أن تسعى لإقتناص ما قد تحبه الإمبراطوريات الكبرى الأمر يشبه تماما قطعان الدببة حين ينجح كبير الدببه في الحصول على فريسة ما فلا يحل لأي دب سواه أن يمد يده على أي جزء من فريسته حتى ينال منها ما يشاء , وقد كانت حرب 56 صيحة الإحتضار الأخيرة أو حلاوة الروح كما يطلق عليها العوام وقد أدركت بعده تلك الدول أنها ستكون مجرد فزاعة للأمريكان والسوفيت وعلى كل دول العالم وضع رهانها على الحصان الذي تراه  رابحا فراهنت الإمبراطوريات القديمة على الإمبراطورية الغربية وراهنت أغلب الدول الشرقية والأسيوية والصين على الجواد السوفيتي

وانقسم العالم إلى فريقين فريق يبشره لينين وستالين بجنة على الأرض قوامها السلام الإجتماعي والعدالة عندما تزال الحدود بين الدول وينتزع المال من الإقطاعين وأصحاب رؤوس الأموال ويقسم بالعدل بين الجميع وكان الفكرة الرئيسية عندهم قائمة على إزالة كل ما يفرق بين البشر فإذا كان المال كذلك فيمكن الحصول عليه عنوة من أصحابه وتوزيعه توزيعا يرونه عادلا أما الدين فهم كانوا يرون أن الدين أداة الحكام لتشكيل فكر الناس وللتغاضي عن ظلمهم وبالتالي فقد صاروا خلف الشعار الفرنسي إبان الثورة الفرنسية “إشنقوا أخر ملك بأمعاء أخر قسيس” فكانوا يرون أن القساوسة إنما يستخدمون نفوذهم طمعا في الحصول على أموال الناس وإقامة المصالح مع الملوك للحصول على منافع دنيوية فضلا عن كونه يفرق بين الناس فهذا يقول أنا مسلم وهذا نصراني ! (عوار هذا الفكر واضحة فلو فرضنا أننا أزلنا كل ذلك فماذا نفعل في قضية الأجناس والأعراق ؟ هل سنجبر كل الأجناس للزواج من بعضها وعدم زواج نفس الجنس ؟! )  وعلى الرغم من أن هذا الفكر براق ولكن لينين وستالين وبيريا قد حملوا الناس إلي جنتهم المزعومة بعصا غليظة يسوقون إليها الأتباع ومحرقة هائلة من التعذيب والمذابح الدموية في كل البلاد التي والتهم مثل مصر وإندونسيا والصين ويوغوسلافيا وسوريا والعراق ولكنهم كانوا يرون أن هذا العدد الكبير من الضحايا هام من أجل سلام البشر الدائم

على الجانب الأخر ظهرت إمبراطورية هائلة تعد الناس بجنة أرضية , لم يعدوا الناس بسلام شامل ولكنهم وعدوهم بجنة ملموسة قوامهما البرجر والكولا والسراويل المصنوعة من أقمشة الجينز والقمصان الزاهية والرقصات الصاخبة والحرية بلا حدود (في الفسق طبعا ) وملاهي ديزني لاند البراقة وأفلام هوليود الصاخبة والسينمات ومسارح برودواي ثم نجحوا نجاحا هائلا في وصف خطورة المرحلة الإنتقالية التي تحيى فيها الدول الشيوعية عن طريق نقل صور للفقر والقحط في دول الإتحاد السوفيتي ثم نجحوا في عهد ريجان لجر الإتحاد السوفيتي لحرب النجوم وسباق تسلح هائل لا يقدر الإتحاد السوفيتي عليه

وقد ذكر هيكل أنه في دوائر الأبحاث الإستراتيجية الأمريكية تم وضع 400 تصور للطريقة التي ينهار بها الإتحاد السوفيتي بما فيها تمرد مسلح محدود أو حرب شاملة أو ثورة شعبية أو أو أو أو ولكن الإحتمال الوحيد الذي لم يضعوه هو سكتة دماغية مباغتة وهادئة بلا إرهاصات سابقة أو بتعبير أقرب إنتحار هادئ بسم سريع السريان ليفاجأ جورباتشوف العالم كله ذات صباح بإعلان إنتهاء الإتحاد السوفييتي

وحتى الولايات المتحدة عندما بلغتها الأخبار لم تصدق وفركت أمريكا عينيها للتأكد من أنها لا تحلم وأنها كابوسها الرهيب قد انتهى بتلك البساطة

الأمر يشبه أن يستيقظ نادي الأهلي مثلا ليكتشف أن الزمالك قد اوقف عن اللعب فجأة !

تتبع في رسالة قادمة بإذن الله …..

Read Full Post »

نشرت صحيفة المصري اليوم مقالة بها فقرة صغيرة تستأهل وقفة :

في العام الدراسي الماضي كنت أدرس مادة الأدب المقارن لطلاب الفرقة الرابعة بكلية الآداب في قسم اللغة الانجليزية. وكان في المنهج العديد من القصائد التي تدور حول مفهوم المقاومة بكل أشكالها. والحق أن المنهج كان ممتعًا لي وللطلاب علي السواء فقد أتيحت لنا الفرصة لمعرفة الكثير مما لم نتعمق فيه من قبل.

من ضمن تلك القصائد كانت هناك قصيدة للشاعر الفلسطيني محمود درويش، وتدور حول مضاهاته فقد فلسطين بفقد الأندلس. وفي النقاش حول القصيدة سألت الطلاب عن إحالة كلمة معينة فأجابوا «اليهود». جزعت كثيرًا من الإجابة التي ترتكز علي مفهوم الديانة، وتتخذ أسهل الطرق للتعريف وأكثرها اختزالا.

وفكرت سريعا ماذا أفعل، فمن يقول اليهود قد يقول المسيحيون في يوم ما. وبسهولة نعيد إنتاج خطاب التمييز الديني الذي أصبح متفشيا بالفعل في المجتمع. حسمت أمري وقلت إن اليهود تعني أنكم تتحدثون عن ديانة بعينها، هل أنتم، ثم استدركت وقلت، هل نحن ضد الأديان؟ سادت بعض الهمهمة فأعدت السؤال، فكانت الإجابة الجماعية مدوية وواثقة: «لا».

ثم فكرت أنني أريد أن أصل بهم حتي النهاية، وكان رهانا علي عقلهم، فسألت: «نحن ضد من إذن؟» وكانت الإجابة مدوية «إسرائيل»، ثم راهنت أكثر: «بماذا يدينون لنا؟» تفكير لثوان ثم: «الأرض» (لاحظي كل ذلك كان باللغة الإنجليزية)، بالفعل توقفت للحظة لأستوعب انبهاري وإعجابي بهم (الأدق أن أقول بهن)، كم كن جميلات في حماسهن وصدقهن الذي يعود إلي حس متقد، وغياب كامل للحسابات بكل أشكالها، وكم كنت سعيدة ومطمئنة في ذلك اليوم. معهن علمت أنه لا داعي للقلق، أو الجزع، ووجدت نفسي أقول جملة كلاسيكية وتقليدية للغاية، «مصر لسة بخير».”

إلى هنا تنتهي الفقرات عين القصيد

الشاهد في تلك النقطة هي سقوط حجة العلمانيين أمام نقطة شديدة البداهة والمنطقية

فكاتبة المقال ترفض أن يتم نسب إسرائيل لدين معين وهو اليهودية في هذا إستخفاف بعقول القارئين وحجب حق معلوم !

الحقيقة المريعة التي حاول العلمانييون دائما إخفائها وطمسها في وسائل الإعلام هي أننا دولة علمانية نواجه دولة بمرجعية دينية بحته وهذه هي الشواهد :

1- دولة إسرائيل إسمها على إسم نبي من أنبياء الله وهو جدهم سيدنا إسرائيل عليه السلام

2- علم إسرائيل هو نجمة داوود السداسية المقدسة عندهم

3- أحيى اليهود اللغة العبرية رغم أنها قد اندثرت واقعيا قبل دخولهم فلسطين لأن كل فرد كان يتكلم بلغة الدولة التي يعيش بها لكونها لغة تلمودهم

4- إسرائيل لا تمنع قيام أحزاب على أسس دينية بل أهم الأحزاب الإسرائيلية هي الأحزاب اليمينة مثل الليكود وشاس وإسرائيل بيتنا وقائد حزب شاس حاخام متطرف

5- سبب تمسك إسرائيل بفلسطين ليس الأرض إنما “الأرض المقدسة” لأنها مقدسة في دينهم وسبب تمسكهم بالقدس زعمهم وجود هيكلهم المقدس تحت قواعد المسجد الأقصى

6- شعار الصهاينة : وطنك يا بني إسرائيل من الفرات إلى النيل ! لأنهم يرونها الأرض الموعودة

7- بعض الطوائف اليهودية ترفض فكرة دولة إسرائيل لأنها تقضي على فكرة الشتات المقدسة ولأنها تعجل بنهايتهم كما يعلموا فجمعهم لفيفا إيذانا بقرب إنتهاء دولتهم وإندثارها

8- بعد هزيمة 67 المنكرة رفع اليهود لوحات عملاقة على الجبهة كتبوا عليها : “وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون ”

9- من يرى إجتماعات مجلس الوزراء الإسرائيلي يجد الشمعدان السباعي وهو رمز يهودي مقدس ويجد الكثير من الوزراء يلتزم بإرتداء غطاء الرأس اليهودي !

10 – أغلب الصراعات الدائرة في فلسطين غالبا ما يكون نتيجتها إيذاء للمسلمين ومقتلهم وليس النصارى على عددهم في فلسطين ولم نسمع عن إعتداء على كنيسة المهد مثلا خلافا لإستباحة المسجد الأقصى أكثر من مرة وقتل المصلين فيه

خلاصة القول : فإن الزعم أن الصراع بيننا وبين اليهود صراع أرض محض كذب وإفتراء وهذا من غباء العلمانيين في مصر الأمر يشبه تماما -لتقريب المثال – من يصر لذهاب مباراة كرة القدم بمضرب التنس !

المشكلة أن منافسك جاهز لك في ملعب كرة القدم ! والجمهور كله منتظر في الإستاد وأنت وحدك تنتظر في ملعب أخر فتترك الساحة لعدوك لينتصر عليك ويسحقك لأنك أصلا لا تريد النزول إلى أرضه التي قرر حربك عليها !

لسنا في موطن الحديث عن عوار العلمانية , إنما نتحدث عن غباء العلمانيين في محاربة عدو يعلن بشكل سافر أن حربه ضدك لكونه يهودي وأنت تصر أنك تحاربه لكونه مغتصب للأرض

في الوقت الذي ندعو لئلا “نُدّين ” الحرب فإن جورش بوش الإبن يخرج علينا ليقول : “الحرب الصليبية ! ” وتخرج علينا ملكة الدانمرك لتطعن في الإسلام !

وتقوم حرب القرم لتنافس بريطانيا وفرنسا على حقوق السيادة على كنيسة بيت لحم !

في النهاية : “الصراع بيننا وبينهم ليس له أي صفة دينية ! “

Read Full Post »

هذه المقالة منقولة من مدونة كتاباتي وأنقلها كما هي لأهميتها

في 17 يناير عام 1961 وجه الرئيس الأمريكي أيزنهاور خطاباً إلي الشعب الأمريكي أسماه خطاب الوداع. كان هذا آخر خطاب يلقيه كرئيس قبل أن يسلم السلطة إلي الرئيس الجديد جون كينيدي. كان مما قاله أيزنهاور في هذا الخطاب:

” … و هذا المساء فإنني جئت إليكم مودعاً و مستأذنا في الإنصراف، و في نفس الوقت فإن لدي بعض الهواجس التي أريد أن أفضي بها لكم حتي تشاركوني فيها و تحملوا أمانتها إن رأيتم صوابها….”.

“… علي أن أقول صراحة أن هناك الآن مجموعة صناعية عسكرية مالية سياسية و فكرية تمارس نفوذاً غير مسبوق في التجربة الأمريكية و مع أننا نتفهم الظروف التي أدت لنشأة هذه المجموعة فإننا لابد أن نحذر من وصولها إلي مواقع التأثير المعنوي و السياسي و العملي علي القرار الأمريكي، لأن ذلك خطر شديد علي المجتمع الأمريكي قبل أن يكون خطراً علي غيره…”.

“…و من سوء الحظ أن الثورة التكنولوجية التي تتدفق نتائجها علي عالمنا اليوم تساعد أطراف هذا المجمع الخطر و تزيد من قدراتهم و تمكنهم من السيطرة علي برامج الإدارة و مخصصات إنفاقها، خصوصاً أن قوة أموالهم توفر لهم تأثير فادح التكاليف علي مؤسسات الفكر و العلم….”.

هذه مقتطفات مما جاء في خطاب أيزنهاور كما جاء في كتاب الأستاذ محمد حسنين هيكل (الإمبراطورية الأمريكية و الإغارة علي العراق).

الوضع السياسي و الإقتصادي في أمريكا الآن هو وضع غير مألوف في أي حضارة أو إمبراطورية سابقة. في الماضي كان الإحتلال و إستخدام القوة العسكرية و النهب و القتل شيئاً معروفاً، و لكنه في البداية و النهاية كان من أجل الدولة أو الإمبراطورية التي أحياناً ما تكون ممثلة في الملك أو الملكة. علي سبيل المثال قام الإنجليز بغزو الهند و مصر و الكثير من الدول و إستغلوا خيرات هذه الدول، و لكن هذه الخيرات لم تعد علي شخص بعينه أو مجموعة أشخاص بل كان يعود علي المجتمع ككل، و قرار الحرب و التخطيط له كان قرار الدولة كلها و ليس قرار عدد من الأفراد.

Think Tanks:

في أمريكا في نهاية حكم أيزنهاور، بدأ ظهور ما يسمي اليوم بدبابات التفكير Think tanks و هي مراكز تقوم بإجراء الأبحاث و تعطي إستشارات إقتصادية و عسكرية و سياسية للإدارة الأمريكية. توجد هنا ثلاث مشاكل:

المشكلة الأولي أن نفوذ هذه المؤسسات رهيب و لا توجد صفة قانونية لمحاسبتها. الكثير من أعضاء هذه المؤسسات هم سياسيين من الوزن الثقيل و الكثير من الباحثين في هذه المؤسسات إنتقلوا فيما بعد إلي مراكز سياسية أمريكية، منهم علي سبيل المثال (ماك جورج باندي) مستشار الأمن القومي للرئيس كينيدي (من مؤسسة روكفلر) و هنري كيسينجر مستشار الأمن القومي للرئيس نيكسون و وزير الخارجية فيما بعد (من مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك) و زبجنيو بريجينسكي مستشار الأمن القومي الشهير في عهد كارتر (من مؤسسة بوكينجز) و حتي كونداليزا رايس مستشارة الأمن القومي في عهد بوش ووزيرة الخارجية فيما بعد (من جماعة المشروع الأمريكي)، و هناك العديد من الأسماء الأخري التي لا يتسع المجال لذكرها.


مع هذا الوزن السياسي و الإقتصادي و العسكري فإن التوصيات و الدراسات التي تتقدم بها هذه الهيئات – و التي تشكل عاملاً أساسياً في القرارات السياسية و العسكرية الأمريكية- لا تخضع لأي رقابة من الكونجرس أو من أي هيئة شبيهة لأن هذا المراكز ليست لها أي صفة حكومية أو قانونية.

المشكلة الثانية أن هذه المراكز يمولها رجال أعمال و إقتصاديون (كما يظهر من إسم بعض هذه المراكز مثل مؤسسة روكفلر) و بالتالي فإن هذه المراكز تعمل علي إعطاء توصيات بما يتفق مع مصالح هذه الفئة القليلة من رجال الأعمال و ليس مع الصالح الأمريكي أو الدولي العام.

المشكلة الثالثة أن الكثير أعضاء هذه المراكز لم يدخلوا في تجربة حرب حقيقية. معظمهم من الجيل الجديد الذي تمثل الحرب بالنسبة له ضعطة زر و نور يومض علي شاشة جهاز، و محلليهم السياسيون هم أشخاص بلا خبرة عملية و لا يعرفون سوي بعض المعلومات و الأرقام. مشكلة السياسة و الإقتصاد أنها علوم لا يمكن التجريب فيها و لا يمكنك أن تكتفي بالمعلومات النظرية لتكون رأياً سليماً. في الفيزياء يمكنك أن تجري التجربة في المعمل مئات المرات و تقيس المعطيات و النتائج، أما في الإقتصاد و السياسة و العسكرية فإن عليك أن تنتظر ما يجود به التاريخ من أحداث، و عليك أن تقرأ مئات الآراء و النظريات المختلفة التي تحاول أن تفسر رأياً واحداً. علي سبيل المثال فإن الإقتصاديين إكتشفوا الكثير من الحقائق و وضعوا الكثير من النظريات الإقتصادية الجديدة عندما قامت الأوبك بمنع تصدير البترول لأمريكا في السبعينات لأنهم لم يكونوا قد رأوا موقفاً مشابهاً من قبل علي مر التاريخ.

أحد الميزات التي توفرت في أيزنهاور و جعلته ينتبه إلي هذه الهيئات و مدي رعونة تفكيرها أنه كان قائد قوات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية. هو شخص رأي الحرب القديمة التي يلتقي فيها إثنان من البشر وجها لوجه، عاش مع الجنود في الخنادق وشعر بويلات الحرب و جوانبها النفسية و الإجتماعية. بالإضافة إلي أن دوره كقائد لقوات الحلفاء كلها علمه كيف ينسق بين جماعات مختلفة و يديرها مع مراعاة الفوارق الإجتماعية و السياسية بين الشعوب.

الأمر تعدي مجرد هيئات بحثية و تحول إلي شركات تتخذ قرارات دولية تفسد و تخرب الدول الأجنبية لمصلحة بعض رجال الأعمال في أمريكا (و ليس لمصلحة أمريكا كدولة).

القاتل الإقتصادي:

في عام 2004 نشر جون بيركنز كتاباً صار في فترة قليلة أحد أكثر الكتب مبيعاً في الولايات المتحدة الأمريكية. الكتاب إسمه (إعترافات قاتل إقتصادي Confessions of an Economic Hit man). في هذا الكتاب يحكي بيركنز مذكراته منذ أن تخرج من الجامعة و حتي وقت كتابة الكتاب.

عندما تخرج بيركنز من الجامعة بعد أن درس إدارة الأعمال إلتقي بأحد رجال وكالة الأمن القومي الأمريكي عن طريق والد زوجته. توسم فيه هذا الرجل أنه يصلح لوظيفة القاتل الإقتصادي فقام بعمل مقابلات له في إدارة الأمن القومي و قد تضمنت هذه المقابلات إختبارات بجهاز كشف الكذب.

في هذه المقابلات تعرف خبراء وكالة الأمن القومي علي نقاط ضعفه و العقد النفسية التي تكونت لديه نتيجة لظروف نشأته كطفل فقير قضي معظم طفولته في مدرسة داخلية. فيما بعد رشحه رجال وكالة الأمن القومي لشركة تشاس. ت. ماين Chas. T. Main – و هي شركة إستشارات هندسية- ليعمل لديها في منصب مخطط إقتصادي economic planner إلا إنها كانت مجرد وصف أكثر أناقة لوظيفة القاتل الإقتصادي.

وظيفة بيركنز يمكن أن تتلخص في فتح أسواق خارج أمريكا لتحقق من خلالها الشركات الأمريكية مكاسب هائلة بطرق غير شرعية. لنفهم بدقة معني كلمة قاتل إقتصادي، يمكننا أن نحكي دور بيركنز في إندونيسيا.

في أوائل السبعينات كان من الواضح أمريكا قد خسرت الحرب في فيتنام. في ذلك الوقت كانت هناك نظرية سياسية شائعة في الأوساط السياسية الأمريكية هي نظرية الدومينو Domino Theory، و التي تتلخص في أن الدولة التي تسقط في قبضة الشيوعية تعدي الدولة المجاورة لها و تنقل لها الشيوعية، تماماً مثل ما يحدث عندما نرص قطع الدومينو بجوار بعضها البعض في وضع قائم. ما أن تسقط أول قطعة حتي تتسبب في سقوط باقي القطع تباعاً.

هي نظرية وضعت كنوع من التبرير العلمي للبلطجة – آسف و لكني لا أعرف لفظ بنفس المعني في العربية الفصحة- الأمريكية و إعطاء أمريكا الحق في التدخل العسكري و السياسي و الإقتصادي في أي دولة بدعوي حماية نفسها من الزحف الشيوعي الذي قد يطول أمريكا تبعاً لهذه النظرية.

بسبب الهزيمة العسكرية في فيتنام و طبقا لنظرية الدومينو، كان من الضروري لأمريكا أن تدخل جنوب شرق آسيا و تفرض سيطرتها بطرق غير عسكرية. وقع الإختيار علي إندونيسيا لأن لديها الكثير من النفط و الكثير من السكان و أكثرهم من المسلمين.

الفكرة هنا أن أندونيسيا تنال قرضاً من البنك الدولي. هذا القرض يذهب لإنشاء شبكة الكهرباء في إندونيسيا، و التي تقوم بإنشائها شركة أمريكية – هي الشركة التي يعمل بها بيركنز. القرض قيمته كبيرة و فوائده رهيبة بشكل يضمن أن تزحف تحت وطأته إندونيسيا لفترة طويلة، إذ أن أمريكا و البنك الدولي سياخذون البترول في مقابل تقديم تسهيلات لإندونيسيا لسداد القرض حين تزداد وطأته عليها، أو يكون علي إندونيسيا تقديم تنازلات سياسية للولايات المتحدة الأمريكية.

الوفد الذي ذهب مع بيركنز لم يكن يدري شيئاً عن هذه اللعبة. هم مجموعة من المهندسين و التقنيين الذين يقومون بما إعتادوا أن يفعلوه دوماً: تصميم شبكة كهرباء عملاقة. بيركنز كان يقوم بالتقييم الإقتصادي للقرض المطلوب و التنسيق مع مسئولي البنك الدولي، مع رشوة المسئولين في إندونيسيا ليوافقوا علي الصفقة. بالطبع لابد من أن يكون التقييم الإقتصادي للمشروع مبالغاً فيه إلي درجة رهيبة لكي تزيد قيمة القرض و بالتالي تحقق اللعبة هدفها.

الدور نفسه قام به بيركنز في الكثير من دول العالم، كولومبيا، الإكوادور، بنما، مصر، السعودية، الخ. علي الرغم من أن اللعبة نفسها تتكرر مع بعض التغيررات من دولة الي أخري إلا أن هناك بعض الأشياء الجديرة بالذكر مما قاله بيركنز في كتابه.

البنك الدولي:

ذكر بيركنز أنه إلتقي بروبرت ماكميلان مدير البنك الدولي عدة مرات، و قد أثني عليه ماكميلان أكثر من مرة. بالتأكيد ماكميلان كان علي علم بالدور القذر الذي يلعبه بيركنز و أمثاله، فكما قال بيركنز فإن الكثير من خبراء البنك الدولي ليسوا سيئين أو فاسدين و لكن من يحتلون المناصب العليا هم الفاسدون و هم من يتعاون مع القتلة الإقتصاديين العاملين في الشركات الأمريكية. علي حد تعبير بيركنز: “يمكنك أن تكون خبيراً من خبراء البنك الدولي و تحمل الدكتوراه في الإقتصاد. يمكنك أن تراجع تقديراتي الإقتصادية المبالغ فيها و ترفضها و سأصر أنا علي رأيي و تقديراتي و عندها نصعد الأمر الي رئيسك الذي سيقر تقديراتي و تقاريري لأنه قاتل إقتصادي مثلي”.

حتي في المؤسسات الأمريكية العملاقة فإن الفساد حكر علي عدد قليل من القادة و الخبراء الإقتصاديين، باقي الناس لا يعرفون اللعبة و حتي إن عرف أحدهم و حاول أن يعيق الأرباح المهولة فإن الشركة تزيحه.

في أثناء تقييمه للمشروعات في إندونيسيا كان بيركنز يقوم بالتقييم الإقتصادي للموقف و هو بالطبع تقييم مبالغ فيه كما قلنا من قبل. شخص آخر كان عليه أن يقيم كمية الطاقة التي تحتاجها إندونيسيا و التي سيوفرها هذا المشروع وقد قام هذا الشخص بتقييم سليم للموضوع. المشكلة أن التقييمين لابد أن يكونا مترابطين بشكل ما لأن كمية الطاقة المطلوبة تتناسب مع النمو الإقتصادي في البلاد و مع قيمة القرض الذي ستحصل عليه من البنك الدولي و يذهب إلي الشركة.

حاول بيركنز أن يناقش مع زميله تقييمه للطاقة التي يفترض من المشروع أن ينتجها و أصر زميله علي رأيه لأنه لم يكن يعرف اللعبة التي يلعبها بيركنز. حين عادا إلي مقر الشركة في أمريكا تم رفد زميله و إعطاء صلاحياته و مسئولياته لبيركنز و تم المشروع.

السعودية:

في السبعينات إستغلت الأوبك قدرتها و منعت النفط عن أمريكا لسياستها مع إسرائيل، و قد أدي هذا إلي أزمة لم يدركها أو يشعر بها الكثير منا إلا أنها مازالت تمثل ذكري سيئة لحالة من الشلل و الغلاء تركت أثرها في النفسية الأمريكية و الأدب الأمريكي الذي كتب في هذه الفترة.

لتلافي تكرار هذا الموقف في المستقبل فكر الأمريكيون في السيطرة علي السعودية لأن السيطرة علي السعودية تضمن السيطرة علي الأوبك. هي ليست سيطرة سياسية و لكن السعودية هي أكبر منتج للنفط في العالم. إن فكرت إحدي دول الأوبك في الإمتناع عن بيع البترول لأمريكا و لم تمتنع السعودية فإن هذه الدولة ستجد نفسها في مأزق إقتصادي لا بأس به.

المشكلة أن لعبة الديون المبالغ فيها لن تفلح مع السعودية بسبب ضخامة إنتاجها النفطي التي تعني عدم حاجتها لأي دين مهما كان حجمه. لابد من تعديل اللعبة بشكل ما.

الإتفاق الذي قام به القتلة الإقتصاديون الذين كان بيركنز أحدهم – إستدعي الأمر عدد من القتلة الإقتصاديين من أجل إقناع عدد كبير من الأمراء بالموضوع – هو أن يستثمر السعوديون أموال البترول في سندات الخزانة الأمريكية و هي الأموال التي بلغت عدة مئات من المليارات حالياً. أرباح هذا المال سيتم الإنفاق منها علي مشروعات التنمية و التحديث في السعودية الذي ستقوم به شركات أمريكية – من ضمنها شركة بيركنز. في المقابل تضمن الولايات المتحدة الأمريكية الحكم لآل سعود ما داموا ملتزمين بجانبهم من الإتفاق، و هو الإتفاق الذي ما زال سارياً حتي اليوم حسب قول بيركنز.

من النقاط المثيرة للإهتمام هو أن من قدم بيركنز و زملاؤه من القتلة الإقتصاديين للأسرة المالكة السعودية كان هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الشهير، و هو أحد أشد الداعيين لفكرة أن ما حدث من نقص البترول في السبعينات لا يمكن أن ندعه يتكرر في مستقبل أمريكا مرة أخري.

هذا الإتفاق به أكثر من ميزة. أولاً الأموال التي سيستثمر السعوديون أرباحها في مشروعات تقوم بها شركات أمريكية هي ليست أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، و بالتالي يمكن دفعها لشركات أمريكية تقوم بمشروعات تنمية دون رقابة من أي هيئة أمريكية مثل الكونجرس.

ثانياً وجود الأموال السعودية في أمريكا يضمن السيطرة علي الأمراء السعوديين و ضمان إستمرار السعودية في تزويد أمريكا بالبترول.

عمر توريهو:

في السبيعينات أراد الأمريكيون السيطرة علي قناة بنما. ذهب بيركنز إلي بنما ليقوم بمهمته المعتادة. إلتقي بيركنز بعمر توريهو رئيس بنما وقتها، و هو أحد أكثر الشخصيات إحتراماً و إخلاصاً، و شخصية كاريزمية من الطراز الأول علي حد قول بيركنز. قال توريهو لبيركنز : ” أنا أعرف الدور الذي تقوم أنت و أمثالك به و لن أسمح لك بأن تلعبه هنا. إما أن تأتي بمشروعات تعود علي الشعب بالفائدة و إما فلا إتقاف بيني و بينك”.

قال بيركنز إن عمر توريهو لم يكن فاسداً و لم يكن قابلاً للإفساد و بالتالي هو يمثل هدم للنظام. النظام يفترض و يقوم علي أن من يحتلون المناصب العليا فاسدون بشكل أو بآخر. حين يأتي شخص ما و يهدم هذه القاعدة فإنه يمثل تهديداً للنظام في باقي الدول الأخري، و نموذجاً لكيفية رفض الهيمنة الأمريكية يمكن أن يحتذيه آخرون و بالتالي تم تفجير طائرة عمر توريهو عام 1981 بأيدي (أبناء آوي The jackals)، و هو تعبير أمريكي عن رجال الإغتيالات التابعين لل CIA. كما يقول بيركنز فإن ال jackals يتحركون تجاه أي قائد أو رئيس لإغتياله أو تنظيم إنقلابات ضده إن رفض أن يكون فاسداً بشكل يسمح للشركات الأمريكية بتحقيق أرباحها المهولة. إن فشل ال jackals فإن الخطوة الأخيرة هي إعلان الحرب عليه كما حدث مع صدام حسين.

قال بيركنز إن العديد من القتلة الإقتصاديين حاولوا الوصول لصفقات مماثلة لما حدث في السعودية مع صدام حسين إلا أنه رفض تماماً. هو لم يكن شخص ذو أخلاق مثل عمر توريهو إلا أنه في نفس الوقت رفض أن يكون تحت السيطرة الأمريكية بنفس الطريقة.

حاول رجال ال CIA تنظيم إنقلاب ضد صدام إلا أن إحكام سيطرته علي البلاد حال دون هذا. حاولوا إغتياله أيضاً و لم يفلحوا و بالتالي بقي الخيار الأخير و هو الحرب و هو ما حدث بالفعل.

كولومبيا :

في كولومبيا حاول الأهالي إيقاف المشروعات الأمريكية في أراضيهم. هم يعلمون بفساد الحكومة و بأن المشروعات التي تقام هي مشروعات لخدمة رجال الأعمال لتزيدهم ثراء علي حساب الفقراء الذين سيتعرضون لضياع بيوتهم و أراضيهم التي ستقام عليها المشروعات التي تنفذها الشركات الأمريكية.

الشيء الطريف في الموضوع و الذي لم نذكره بعد أن كل شركة من هذه الشركات الأمريكية العملاقة تضم تحت لواءها شركة أو أكثر من شركة للخدمات العسكرية، و هو تعبير أنيق بديل لكلمة مرتزقة. علي سبيل المثال شركة KBR للخدمات العسكرية تابعة لمجموعة هاليبرتون الشهيرة التي تضم شركات بترول و مقاولات عملاقة و التي يرأسها ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي.

هؤلاء المرتزقة هم أشخاص غير أمريكيين، أستراليين و أفارقة و أشخاص من جنيسيات متعددة، لا يدفعون ضرائب – وبالتالي هم غير مسجلين في السجلات الأمريكية – و يقومون بأعمالهم علي أراضي غير أمريكية و بالتالي فإن الكونجرس أو أي هيئة قضائية أمريكية لا يمكنها محاسبتهم علي ما يفعلونه. هؤلاء المرتزقة يقومون بعمليات الإغتيال و الإرهاب و القمع لكل أشكال المعارضة الشعبية للمشروعات التي تقوم بها الشركات الأمريكية خارج أمريكا.

حين حاول الكولومبيون التصدي لهذه الشركات تدخل المرتزقة. لكي يرد الكولومبيون هجوم هؤلاء المرتزقة لابد لهم من مال و سلاح و تدريب علي السلاح.

ليحصل الكولومبيون علي المال إنتشرت تجارة و زراعة المخدرات في كولومبيا. بالطبع إستمر البعض في هذه التجارة كمصدر للثراء و تحول الأمر إلي مافيا كما يظهر في الأفلام الأمريكية إلا أن جانبا ضخماً من هذه التجارة بدأ و إستمر لتمويل حركات التحرر من سيطرة الشركات الأمريكية.

ليحصلوا علي السلاح و تدريب علي إستخدام السلاح، إضطر الكولومبيون لتكوين علاقات مع منظمات إرهابية من ضمنها القاعدة. هم لا يريدون الإرهاب لأسباب أيديولوجية بل يريدون فقط أن يحصلوا علي سلاح و تدريب علي إستخدام هذا السلاح لمواجهة مرتزقة الشركات الأمريكية، إلا أن هذه الحقيقة لا تذكر في التقارير التي تُنشر عن علاقة الكولومبيين بالمنظمات الإرهابية.

بإختصار، أدي وجود الشركات الأمريكية إلي إيجاد وضع خاطيء أدي الي المزيد من الأوضاع الخاطئة في متوالية هندسية لا تبدو لها نهاية.

Read Full Post »

في كتاب مترجم باللغة العربية إسمه الموساد كنت قد قرئته منذ أعوام طوال استوقفني جملة هامة جدا قالها مدير الموساد الأسبق

حيث قال : ” على العالم أن يتوقف عن مدح كفائتنا فنحن أمة في خطر ونحتاج لأن نحارب من أجل الوجود والبقاء ولذلك علينا أن نكون متميزين على أي جهاز إستخبارات اخر ”

إنتهت جملة الوغد الصهيوني

نعم هو وغد لأنه صهيوني ولكن لا تملك إلا أن تقول ليت هذه كانت عقولنا في هذا الزمان

الوغد قد قرر بطريقته الخاصة الدفاع عن بلده لأنه يستشعر الخطر من وضع أمته ولذلك قرر أن يحارب العالم ويتفوق ويتميز من أجل بلده !

هو يعتبر أمته في وضعية “من أجل البقاء ! ” وهو مدعم من القوى الإمبريالية في العالم ويتحكم في سياسات وإقتصاديات دول باكملها

ونحن الذين نقف في خندق واحد وأمامنا باقي العالم كله سواء من عادانا ومن اخترنا نحن عداءه وإستعداءه بجهل وصلف لا داعي لهما وفي الوقت الذي تسرق فيه مواردنا وينهب فيه تراثنا ويتكالب المتأمرون علينا من كل ناحية نجد من يقول : أمجاد يا عرب أمجاد فيها كرام أسياد !

الواقع أني أحتاج مرارا لإستعارة جملة مهاتير محمد الخطيرة

نحن نواجه أناس يفكرون

أناس استطاعوا النجاة من المذابح ضدهم والصمود لمدة الفين سنه ليس برد الاعتداء باعتداء ولكن بالتفكير.لقد اخترعوا و بنجاح الاشتراكيه والشيوعيه وحقوق الانسان والديمقراطيه . لقد أخترعوا كل هذه المبادئ لاجل أن يبدوا أضطهادهم خاطئا وبالتاي يستطيعون الاستمتاع بالحقوق كغيرهم.

بهذه الامور استطاعوا السيطره والتحكم بمعظم الدول القويه واستطاع ( هذا المجتمع الصغير ) ان يكون قوه عظمى.

لايمكننا ان نقاتلهم بعضلاتنا فقط بل لابد أن نستخدم أدمغتنا أيضا.”

انظر كيف يحفز هذا الوغد كل من يعملون معه في جهاز الموساد ؟

انه يضع اللعبة في ملعب البقاء  Survival !

المسئلة ليست بالنسبة له مسئلة تقدم وتأخر فهذا ترف فكري من حق الشعوب المتقدمة التي حققت قدرا من الإستقرار السياسي والإستراتيجي وهو ليس الحافز الأمثل !

رؤساء أمريكا كلهم (ممن يجهز لهم الخطابات التي يلقونها وتراجع على أساتذة علم النفس والإجتماع والتخطيط ) لا يقولون أبدا قبل الحرب للمواطن الأمريكي : هذا من أجل التقدم ! بل يقولون : لدرء الخطر وكما أسموها حروب إستباقية أو وقائية

المسئلة أن تضع الأمر كله في منطق : أن تحيى أو تموت هذه هي اللعبة الحق

وقد نجح الصهيوني في وضع موظفيه ومواطنيه بلعبة لفظية بارعة أن يضعهم في خانة : نحن نحتاج أن نظل أحياء , هذا ليس المجهود الأمثل لأمة مهددة ! لم يقل لهم قد نجحنا أو نجاحنا أمر طبيعي بل قال لهم نعم أنتم متفوقون وهذا جزء من التحفيز

وما يعرفه كل أساتذة التنمية البشرية أن الإنسان بمجرد أن يشعر أنه قد وصل للقمة فإنه لا يسعى عادة للإبتعاد بها كثيرا بقدر ما يهمه المحافظة عليها أما الناجحون فهم يحاولون الإبتعاد بالمقدمة فلو قال نعم نحن متفوقون لتباهوا زهوا بما حققوه رغم أن الرسالة سليمة ولكنه قال : نحن متفوقون ولكن هذا ليس بكاف لأمة في وضع الحروب والبقاء ومن الطبيعي أن نتفوق وقد فعلنا ولكننا نحتاج للمزيد , فنجح في الإحتفال بالإنجازات بتصريح هام وهي من الأعمال العشرة للقائد كما تكلم عنها علماء الإدارة والقيادة ثم أكد أنهم بحاجة للمزيد من الجهد وهي خصلة ثانية !

أرئيتم كيف حل الرجل المعضلة ؟

كيف تقول لمن تحتك : أحسنت أنت رائع وقد بذلت جهدا رائعا من غير أن يخرج فرحا ويتباهى ويغتر ؟

هذه معادلة شديدة الصعوبة واسأل عنها أي مدير في أي شركة بل إسأل عنها أي مدرب كرة الفرق تبذل أقصى جهدا وهي بعيدة عن القمة وما أن تتيقن من ضمانها القمة حتى تنام ويسهر اللاعبون والموظفون فكيف نحتفل بالإنجاز لفك الضغط العصبي وفي نفس الوقت نشعرهم بالحاجة للمزيد من المجهود

هذه عبقرية إدارية تخرج من أناس نجحوا في التفكير فعلا

الرسالة القادمة هتبقى عن حاجة تانية

اسمها : Mickre’ Hakoul

فهل تعرفها أنت ؟

Read Full Post »

من قائل النقل الذي عرضته بلغتين الإنجليزية و   العربية ؟

https://awdaelwa3y.wordpress.com/2008/04/29/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%b7%d9%8a%d8%b9-%d8%a3%d9%86-%d8%aa%d8%ae%d9%85%d9%86-%d8%9f/

هل هو صحفي ممن يحب التشدق علينا بكلام كبير لا يفعل منه شئ ؟

أم هل هو مسئول طرد من وزارة أو إدارة فيظهر لنا حكمة الدهور وعبق فراسة الأجيال ؟

أم هل هو ممن ملئوا أذاننا وأنفسنا شجبا وتنديدا ورفضا وتأييدا حتى تدفق الشجب والتأييد من أذاننا ؟

أيا كان القائل أتراك تقول هو ممن يقولون ما لا يفعلون

فلو قلت لك إنه رئيس وزراء ؟

هذا هو مهاتير محمد , أبرع القادة الإسلاميين في العصر الحديث

الذي إستطاع أن يفذ كلامه فعليا خلال فترة حكمه لماليزيا من 1981 إلى 2003 عام هذا المؤتمر الذي إستقال بعده

هذا مهاتير محمد عاقل في زمان الجنون , الطبيب المسلم الذي أمن بالتكنولوجيا وأصر أن يدخل بلاده عالم التكنولوجيا

مهاتير محمد الذي نجح في جعل ماليزيا معجزة إقتصادية لتكون الدولة الناجية الوحيدة من مذبحة النمور الأسيوية التي نامت ولم تقم لها قائمة ثانية عدا ماليزيا التي وقفت في شمم وأبى أن يأخذ برنامج المساعدة التعويضية Recoverage package من بنك النقد الدولي

مهاتير محمد الذي قال في حوار في صحيفة الأهرام منذ أسابيع : أنا أعلم أن الله سيدخلني النار لأني حكمت ماليزيا 22 عاما ولم أحكم فيها الشريعة الإسلامية

مهاتير الذي أدرك النقص الذي كان عنده وأواه لو كان أصلح هذا النقص وسارع بتحكيم الشريعة لصارت ماليزيا أكبر دول الإسلام ولسطر من تاريخ ماليزيا ما لم يسطره حاكم قبله قط

ولعرف له المسلمون فضله ولصرنا قوة عظمى يعمل لها ألف حساب

ولسوف يخرج من أصلا المسلمين ألف شخص مثل مهاتير ولكن يدركون مبكرا أن الأمر إسلام وأخذ بالأسباب

هل عرفتم الأن من هو ؟؟؟

هل خمنتم من أين نجحت في الحصول على هذا الخطاب ؟

من موقع يهودي !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

يتكلم عن معاداة السامية

الخطاب الذي فشلت في العثور عليه قتله اليهود بحثا ودراسة ونحن العرب لا زلنا نائمين ولم أجد الخطاب إلا في أماكن قليلة على الشبكة

فسبحان الله

اللهم افقنا من غفلتنا

اخواني راجعوا كلام مهاتير ولي عوده معه بإذن الله بالتفصيل

Read Full Post »

جاري تجهيز الترجمة العربية بإذن الله

Guess who said these words

The whole world is looking at us. Certainly 1.3 billion Muslims, one-sixth of the world’s population are placing their hopes in us, in this meeting, even though they may be cynical about our will and capacity to even decide to restore the honour of Islam and the Muslims, much less to free their brothers and sisters from the oppression and humiliation from which they suffer today.

I will not enumerate the instances of our humiliation and oppression, nor will I once again condemn our detractors and oppressors. It would be an exercise in futility because they are not going to change their attitudes just because we condemn them. If we are to recover our dignity and that of Islam, our religion, it is we who must decide, it is we who must act.

To begin with, the Governments of all the Muslim countries can close ranks and have a common stand if not on all issues, at least on some major ones, such as on Palestine. We are all Muslims. We are all oppressed. We are all being humiliated. But we who have been raised by Allah above our fellow Muslims to rule our countries have never really tried to act in concert in order to exhibit at our level the brotherhood and unity that Islam enjoins upon us. …

Some would have us believe that, despite all these, our life is better than that of our detractors. Some believe that poverty is Islamic, sufferings and being oppressed are Islamic. This world is not for us. Ours are the joys of heaven in the afterlife. All that we have to do is to perform certain rituals, wear certain garments and put up a certain appearance. Our weakness, our backwardness and our inability to help our brothers and sisters who are being oppressed are part of the Will of Allah, the sufferings that we must endure before enjoying heaven in the hereafter. We must accept this fate that befalls us. We need not do anything. We can do nothing against the Will of Allah.

But is it true that it is the Will of Allah and that we can and should do nothing? Allah has said in Surah Ar-Ra’d verse 11 that He will not change the fate of a community until the community has tried to change its fate itself.

We are now 1.3 billion strong. We have the biggest oil reserve in the world. We have great wealth. We are not as ignorant as the Jahilliah who embraced Islam. We are familiar with the workings of the world’s economy and finances. We control 57 out of the 180 countries in the world. Our votes can make or break international organisations. Yet we seem more helpless than the small number of Jahilliah converts who accepted the Prophet as their leader. Why? Is it because of Allah’s will or is it because we have interpreted our religion wrongly, or failed to abide by the correct teachings of our religion, or done the wrong things? …

Today we, the whole Muslim ummah are treated with contempt and dishonour. Our religion is denigrated. Our holy places desecrated. Our countries are occupied. Our people starved and killed.

None of our countries are truly independent. We are under pressure to conform to our oppressors’ wishes about how we should behave, how we should govern our lands, how we should think even.

Today if they want to raid our country, kill our people, destroy our villages and towns, there is nothing substantial that we can do. Is it Islam which has caused all these? Or is it that we have failed to do our duty according to our religion?

Our only reaction is to become more and more angry. Angry people cannot think properly. And so we find some of our people reacting irrationally. They launch their own attacks, killing just about anybody including fellow Muslims to vent their anger and frustration. Their Governments can do nothing to stop them. The enemy retaliates and puts more pressure on the Governments. And the Governments have no choice but to give in, to accept the directions of the enemy, literally to give up their independence of action.

There is a feeling of hopelessness among the Muslim countries and their people. They feel that they can do nothing right. They believe that things can only get worse. The Muslims will forever be oppressed and dominated by the Europeans and the Jews. They will forever be poor, backward and weak. Some believe, as I have said, this is the Will of Allah, that the proper state of the Muslims is to be poor and oppressed in this world.

But is it true that we should do and can do nothing for ourselves? Is it true that 1.3 billion people can exert no power to save themselves from the humiliation and oppression inflicted upon them by a much smaller enemy? Can they only lash back blindly in anger? Is there no other way than to ask our young people to blow themselves up and kill people and invite the massacre of more of our own people?

It cannot be that there is no other way. 1.3 billion Muslims cannot be defeated by a few million Jews. There must be a way. And we can only find a way if we stop to think, to assess our weaknesses and our strength, to plan, to strategise and then to counter attack. As Muslims we must seek guidance from the Al-Quran and the Sunnah of the Prophet. Surely the 23 years’ struggle of the Prophet can provide us with some guidance as to what we can and should do.

We are actually very strong. 1.3 billion people cannot be simply wiped out. The Europeans killed 6 million Jews out of 12 million. But today the Jews rule this world by proxy. They get others to fight and die for them.

We may not be able to do that. We may not be able to unite all the 1.3 billion Muslims. We may not be able to get all the Muslim Governments to act in concert. But even if we can get a third of the ummah and a third of the Muslim states to act together, we can already do something. Remember that the Prophet did not have many followers when he went to Madinah. But he united the Ansars and the Muhajirins and eventually he became strong enough to defend Islam.

We also know that not all non-Muslims are against us. Some are welldisposed towards us. Some even see our enemies as their enemies. Even among the Jews there are many who do not approve of what the Israelis are doing.

We must not antagonise everyone. We must win their hearts and minds. We must win them to our side not by begging for help from them but by the honourable way that we struggle to help ourselves. We must not strengthen the enemy by pushing everyone into their camps through irresponsible and unIslamic acts. Remember Salah El Din and the way he fought against the so called Crusaders, King Richard of England in particular. Remember the considerateness of the Prophet to the enemies of Islam. We must do the same. It is winning the struggle that is important, not angry retaliation, not revenge.

We must build up our strength in every field, not just in armed might. Our countries must be stable and well administered, must be economically and financially strong, industrially competent and technologically advanced. This will take time, but it can be done and it will be time well spent. We are enjoined by our religion to be patient. Innallahamaasabirin. Obviously there is virtue in being patient.

But the defence of the ummah, the counter attack need not start only after we have put our houses in order. Even today we have sufficient assets to deploy against our detractors. It remains for us to identify them and to work out how to make use of them to stop the carnage caused by the enemy. This is entirely possible if we stop to think, to plan, to strategise and to take the first few critical steps. Even these few steps can yield positive results. …

The enemy will probably welcome these proposals and we will conclude that the promoters are working for the enemy. But think. We are up against a people who think. They survived 2000 years of pogroms not by hitting back, but by thinking. They invented and successfully promoted Socialism, Communism, human rights and democracy so that persecuting them would appear to be wrong, so they may enjoy equal rights with others. With these they have now gained control of the most powerful countries and they, this tiny community, have become a world power. We cannot fight them through brawn alone. We must use our brains also.

Of late because of their power and their apparent success they have become arrogant. And arrogant people, like angry people will make mistakes, will forget to think.

They are already beginning to make mistakes. And they will make more mistakes. There may be windows of opportunity for us now and in the future. We must seize these opportunities.

But to do so we must get our acts right. Rhetoric is good. It helps us to expose the wrongs perpetrated against us, perhaps win us some sympathy and support. It may strengthen our spirit, our will and resolve, to face the enemy. …

There are many things that we can do. There are many resources that we have at our disposal. What is needed is merely-the will to do it, As Muslims, we must be grateful for the guidance of our religion, we must do what needs to be done, willingly and with determination. Allah has not raised us, the leaders, above the others so we may enjoy power for ourselves only. The power we wield is for our people, for the ummah, for Islam. We must have the will to make use of this power judiciously, prudently, concertedly. Insyaallah we will triumph in the end.

Read Full Post »

أعرب عدد من علماء الأزهر(على حد تعبير الخبر) عن رفضهم الشديد لبعض بنود مشروع قانون الطفل الجديد ، الذي تتم مناقشته حالياً في مجلس الشوري، خاصة فيما يتعلق بنسب الطفل لأمه وتجريم زواج الفتيات قبل سن 18 عاماً، ومعاقبة الأب إذا ضرب أبناءه.

وقالت الدكتورة سعاد صالح، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر لصحيفة المصري اليوم : من الثابت شرعاً أنه يتم نسب الطفل لأبيه، وليس للأم لقول المولي عز وجل يا بني آدم وواتل عليهم نبأ ابني آدم لأن الولد للفراش.

وأضافت: لا يمكن بأي حال من الأحوال معاقبة الآباء بسبب تأديبهم أبناءهم لقول الرسول، صلي الله عليه وسلم، لأحد الشباب: أنت ومالك لأبيك كما جعل المولي عز وجل إخلاص العبادة له تعالي وعدم الإشراك به مقروناً دائماً بالإحسان للوالدين ومصاحبتهما بالمعروف حتي ولو كان أحدهما مشركاً أو غير مسلم.

وأشارت إلي أنه لا يعني وجود بعض الحالات الشاذة من الآباء التي تستغل الأبناء وتعاملهم بقسوة، فهذا استثناء من القاعدة، ولا يجوز مطلقاً سن تشريع بسبب فئة قليلة لأن القوانين توضع للأغلبية.

كما أكدت سعاد رفضها الشديد تحديد سن الزواج للفتاة، بحيث لا تقل عن 18 عاماً، لأنه إذا وجد الشاب الذي يتسم بالدين والخلق وتوافرت فيه شروط الاختيار من ناحية الفتاة أو وليها فيجوز الزواج شرعاً قبل هذه السن، أما إذا ترتب علي ذلك تعنت من الولي أو عدم رغبة الفتاة، فإن الزواج هنا يفتقد الكفاءة التي تجيز فسخ العقد، ولا تجيز تجريم الفعل، كما تطالب هذه المادة في مشروع قانون الطفل.

وأكد الدكتور عبدالفتاح الشيخ عضو مجمع البحوث الإسلامية، أنه لا يجوز شرعاً نسب الطفل لأمه لقول المولي عز وجل ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله.. ولم يقل ادعوهم لأمهاتهم.

واشار الشيخ إلي ضرورة نسب الطفل لأبيه إما بالاعتراف أو القرائن التي لا يشوبها شك أما إذا وجد نوع من الشك في ذلك فيتم تطبيق القاعدة الشرعية الولد للفراش.

كما أعلن رفضه الشديد مادة معاقبة الأب حال عقد قران ابنته قبل سن 18 عاماً، وقال: هذه المادة تخالف أحكام الشريعة الإسلامية لأن النبي، صلي الله عليه وسلم، تزوج السيدة عائشة رضي الله عنها وعمرها 9 سنوات، أما أن نقول بأن للحاكم الحق في أن يقيد المباح فهذا في الأمور التي لم يرد في شأنها نص بالإباحة، ولكن إذا وجد هذا النص، سواء من القرآن الكريم أو السنة النبوية المطهرة، فلا يجوز ذلك مطلقاً.

وأضاف الشيخ: المادة بهذا الوضع فيها عجب العجاب، وهو أن البنت إذا نضجت جنسياً قبل 18 عاماً فلا عقاب عليها، أما إذا تزوجت قبل هذه السن فيعاقب والدها، وبذلك يصبح الأمر المباح معاقباً عليه.

وأشار إلي رفضه كذلك المادة التي تقول بعدم التفريق بين الأبناء، من حيث الجنس أو الدين، قائلاً: إن هذا يؤدي إلي القول بحق الابن في ميراث أبيه إذا اختلف عنه في الدين لمساواته بإخوته، وهذا لا يجوز شرعاً بأي حال من الأحوال، كما يخالف الفتوي التي أصدرها مجمع البحوث الإسلامية بعدم مشروعية التوارث بين أصحاب الملل المختلفة لقول الرسول، صلي الله عليه وسلم: لا توارث بين أهل ملتين شتي.

وحذر الشيخ من خطورة المادة التي تنص علي معاقبة الأب إذا ضرب ابنه، لأنها ستؤدي لاستهتار الأبناء بآبائهم، وارتكاب الكثير من المخالفات مؤكداً حق الأب في تأديب أبنائه من خلال الضرب غير المبرح، لتعويدهم علي التمسك بالفضائل والقيم الحميدة.

كما أكد الدكتور جودة عبدالغني بسيوني، أستاذ ورئيس قسم الفقه المقارن بجامعة الأزهر أنه لا يجوز شرعاً نسب الطفل لأمه إلا إذا كان عقد الزواج باطلاً بطلاناً مؤبداً، كأن يكون الرجل قد نكح إحدي محارمه، سواء من النسب كالأم أو الجدة أو الابنة أو ابنة الأخ، أو المصاهرة مثل أم الزوجة أو جدتها، أو الرضاع.

وشدد جودة علي رفضه معاقبة الأب أو المأذون عند تزويج الفتاة في سن أقل من 18 سنة، قائلاً: هذا البند يدفع البنات لطريق الانحراف والرذيلة، لأنه من حق الفتاة شرعاً أن يزوجها وليها إذا وصلت سن البلوغ لتحصينها وعفتها

وتساءل: ما المصلحة وراء البند المثير للجدل؟ إذا كان بقصد الحد من الزواج والنسل فلا يجوز ذلك بمخالفة الشريعة الإسلامية.

كما أكد جودة حق الأب في تأديب أبنائه وعدم معاقبته علي ذلك لقول الرسول صلي الله عليه وسلم: لا يقاد والد بولده أي لا يعاقب لأن المولي عز وجل جعله سبباً في وجود الأبناء.

Read Full Post »

Older Posts »