سامحني يا صديقي ,كنت قد أرسلت اليك بعض الرسائل التي لم تستوعبها في حينها هنا
ولكنك تجاهلتها كما تتجاهل الفراشات التحذير الطبيعي من النار وتسقط فيها…
كنت شديد الإغترار بنفسك وبقوتك وقدرتك على التأثير في الشارع والناس ولكنك فهمت متأخرا جدا حقيقة الأمر
سامحني الناس يصدقون ما يرون أكثر مما يسمعون ,هذه حقيقة كونية
سامحني يا صديقي لم يكن بمقدور الناس تصديقك وأنت تبث سمومك وأكاذيبك ليلا ونهارا عن عمالة السلفيين لأمن الدولة ….
أتعرف لماذا ؟
لأن كل أسرة في كل حي في كل مدينة وقرية في مصر تعرف قصصا جديرة بالأساطير عن “فلان بن فلان إلى جم خدوه في انصاص الليالي في ميكروباص وضربوا أمه وأخته علشان مربي دقنه”
لأن كل أب في مصر كان يعرف يقينا حين يطلب منه ابنه أن يطلق لحيته عاقبة ذلك والجملة الخالدة التي نطقها كل الأباء الملتاعين والأمهات المثكلولين – مقدما – “يا ابني متجيبلناش البهدلة” و “يا ابني كلنا نفسنا بس ولاد الحرام مخلوش لولاد الحلال حاجة” و “يا ابني انت هتتبسط لما أبوك يترفد من شغله ولا لما أمك تتعلق من شعرها؟”
لم يصدقونك وحق لهم ذلك لأن كل عائلة في مصر عندها فتاة منتقبة أذاقتهم الأمرين ,هذه تحرم من حضور فرح شقيقها لأنه في أحد نوادي القوات المسلحة وهذه ابنة لواء سابق منعت من دخول المستشفى العسكري لعيادة والدها وهذه طردت من المدينة الجامعية لأنها منتقبة وهذه أجبرت في اللجنة على كشف وجهها أو الطرد من الإمتحان وهذه طردها معلمها وأستاذها في الجامعة من المدرج لمجرد كونها منتقبة وتعود لتظل تبكي على سريرها ,هي ليست لها ذنب إلا أنها أرادت أن تتقرب من الله عن قناعة بفرضية أو استحباب النقاب ,فهل يكذبون أعينهم ويصدقونك !
سامحني يا صديقي ,الشعب المصري أذكى كثيرا جدا مما تتصور ,وقد أدرك بفطرته النقية أن كلامك عن اللحية والحجاب والنقاب لا يختلف كثيرا عن كلام لاعقي أحذية مبارك ونظامه وعن مثقفيه ونخبته !
الشعب المصري لم يستطع أن يستوعب كيف تكون سمية أشرف فتاة الإخوان التي ركلت وضربت حتى تكسرت عظامها من حلوف مجرد عميلة لأمن الدولة !
الشعب المصري لم يستطع استيعاب كيف يكون السلفيين عملاء لأمن الدولة وقد شيعت مصر جنازة الشاب السلفي سيد بلال قبل بضعة أيام فحسب من الثورة ,لعلك لو قلت أنه كان يؤخذ جلسات كهرباء مجانية على نفقة الدولة فمات منهم لكان كلامك أوقع وأشفع !
الشعب المصري كان يركب الميكروباص وفيه الشاب الملتحي غالبا ما يجلس ماسكا مصحفه واذا اقترب من كمين التفت السائق اليه وطالبه بالنزول منعا للمشاكل واذا تجاسر السائق واصطحبه للكمين كان أفراد الكمين غالبا ما يقومون بالواجب ويقومون بانزاله ,كيف يستوعب الناس أن هذا الشاب عميل لأمن الدولة !
الشعب المصري كان يعرف يقينا ماذا كانت مهمة مؤسسات الدولة الدينية الرسمية الرسمية التي تخصصت في محاربة الأفكار السلفية والإخوانية بالكتب تارة وبالخطب تارة وذلك ولا شك وضعهم في مكانة مناوءة للنظام !
كل مصري سافر خارج مصر رأى كيف يتم توقيف الملتحين وسمع بأذنه “الباشا عايزك في المكتب خمس دقائق” !
سامحني يا صديقي ولكن أين كنت أنت في ذلك الوقت ؟
كنت تكتب في الجرائد الحكومية وغير الحكومية ومن تستر قليلا بستر الحياء كان يكتب في جرائد المعارضة الظريفة ,جرائد المعارضة التي كانت تحصل على تصريحها من صفوت الشريف ويشرف على كتاباتها ظباط أمن الدولة وتجمع من الأسواق لو خرج بها ما لا يعجب !
كنت يا صديقي مقدما في قناة من قنوات رجال أعمال مبارك أو ضيفا فيها ! وكل مصري على وجه البسيطة يعرف معنى ذلك ويعرف أنه لا يجرؤ انسان على الظهور في قناة إلا بعلم أمن الدولة وموافقتها يعني بالبلدي “لا خطر منه” !
كنت يا صديقي تقيم الندوات وتحضر المؤتمرات وتعمل في أهم المراكز البحثية والجرائد القومية في الوقت الذي قضى فيه بعض الإسلاميين أكثر من عقدين في السجون بلا تهمة ولا جريرة بأمر اعتقال لا يساوي الحبر الذي كتب عليه !
في الوقت الذي كنت تتكلم من فوق برج عاجي وتتحدث بمصطلحات متقعرة وألفاظ متكلفة كان الإخوان والسلفيين يداوون جراح المساكين بالمال والمرضى بالدواء والأرامل بالدعم النفسي والعيني ويساهمون في اطعام اليتامى وفي امداد من يكاد يهلك من البرد بالبطاطين كل ذلك رغم قسوة الإعتقالات وعنف التعذيب وصراخ المعذبين ونياح الثكالى !
سامحني يا صديقي أراك تستمر في مغالطات سخيفة لا تصدر من مثقف مثلك وتقول انك خدعتم الناس بالزيت والسكر والدقيق ولو كان عندي دقيق وسكر وزيت يكفي لسبعين في المائة من الشعب المصري لم أكن لأحتاج أي انتخابات أصلا ! فضلا عن سخافة ادعائك بأن سبعين في المئة من الشعب المصري مرتشون وقابلون لبيع أصواتهم بعبوة زيت أو كيس سكر !
ولكني لم أسمع تبريرك لإكتساح الإسلاميين لإنتخابات النقابات كلها المهندسين والأطباء والمعلمين والمحامين والصحفيين ! هل رشا الإسلاميين المهندسين بالبراجل ؟ أو الأطباء بالسماعات ؟
كلامك يا صديقي عن الطبقة المثقفة وتأثيرك فيها مثير للضحك وسامحني للمرة الألف ماذا تكون الطبقة المثقفة لو لم تكن طبقة المهندسين والأطباء والمعلمين ؟ سامحني يا صديقي ولكن بإمكانك زيارة أي كلية من كليات الهندسة أو أي كلية من كليات الطب أو الأسنان لتدرك من هم النخبة الحقيقية !
سامحني يا صديقي أنت لم تدخل انتخابات نادي الليونز أو الروتاري ,حين تسخر من مليونية الإسلاميين وتقول انها مليونية الجهل والجلاليب فعليك أن تتحمل في شجاعة ما سيفعله بك من يسمعك من لابسي الجلاليب الذي يمثلون الأغلبية الساحقة من سكان مصر !
سامحني يا صديقي ولكنك لم تدرك بعد تأثير كلماتك على الأسرة المصرية ,حين تفزع الناس من السلفيين بحجة أنهم سيمنعون الخمور كيف تتصور أن يكون رجل فعل الأب الذي ضرب ابنه علقة موت لأنه وجد سيجارة في درج مكتبه ؟
حين تخوف الناس من الإخوان لأنهم سيقيمون حد الزنا كيف تتصور أن يكون تأثير ذلك على الأم التي تتلصص من الحين للأخر على مكالمات ابنتها الهاتفية لكي “تطين عيشتها” لو اكتشفت أنها تحادث شابا على الهاتف؟
كيف تتصور تأثير كلماتك وأنت تفزع الناس من السلفيين الذين سيشترطون الزواج للإقامة للسائحين الأجانب في غرفة واحدة وماذا يفعل الأب الذي نزل وتشاجر مع ساكن في العقار “لأن هذه عمارة محترمة ولا يصلح أن تصطحب معك هذه الأشكال ! “
ماذا سيكون تأثير كلماتك على الأم التي “تمسح بكرامة ابنتها الأرض” اذا بانت خصلة من شعرها وأنت تخوفها أن الإخوان سيمنعون البيكيني من الشواطئ !
ماذا سيكون تأثير كلماتك على الأب الذي يسارع بنهر أولاده وبناته إذا جاء مشهد خليع على الشاشة أو مقطع فيديو كليب من اياهم بالجملة الشهيرة “اقلبوا المسخرة وقلة الأدب ديه” وأنت تخوفه أن الإسلاميين سيحجمون الفن ويضعون قيودا عليه!
هل تتصور أن يؤثر تخويفك من أن الإسلاميين سيجبرون النساء الحجاب في بلد الغالبية الساحقة من سكانه محجبات أصلا !
سامحني يا صديقي ,إنك قد تستطيع أن تخدع بعض الناس كل الوقت وقد تستطيع أن تخدع كل الناس بعض الوقت ولكنك أبدا لا تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت !