الجذور التاريخية لدور اليمين الصهيو-مسيحي في السياسة الأمريكية
|
|
يقول ستيفن زونس -وهو أستاذ مساعد في العلوم السياسية ومدير مشروع دراسات العدل والسلام في جامعة سان فرانسيسكو – في مقالة له بعنوان اليمين المسيحي يسيطر على الشرق الأوسط:
“في الأعوام الأخيرة صار اليمين المسيحي عاملا أساسيا في الحركة السياسية الأمريكية ومن أهم داعمي حكومة الليكود في اسرائيل ولإدراك تأثيرهم يجب أن إدراك أن صعودهم في الحياة السياسية هي ظاهرة حديثة نسبيا حدثت نتيجة تغيير استراتيجي محسوب من الحزب الجمهوري الذي أدرك – رغم أنه لا ينتمي أصلا لليمين المسيحي – أنه بحاجة للإستفادة من دعم هذه الشريحة الهامة من الناخبين الأمريكيين ,قديما لم يكن هؤلاء مهتمين بالسياسة ولا أنشطتها.
وسبب ذلك أن الحزب الجمهوري أصلا كان يصنف على أنه حزب عسكري النزعة وأما توجهه الإقتصادي فكان متوجها لدعم أصحاب الثروات والأغنياء.
ولكن ذلك لم يكفل للحزب تفوقا كبيرا في مرحلة ما قبل السبيعينيات حيث لم يحصل الحزب على مقعد البيت الأبيض إلا أربع مرات من أصل 12 جولة خاضها في مواجهة خصمه القوي الحزب الديموقراطي الأميل لليبرالية.
كما لم ينجح الحزب في السيطرة على الكونجرس إلا مرتين فقط في 24 جولة منعقدة ! وذلك جعل الحزب يحاول استقطاب اليمين المسيحي عن طريق دعم قضايا اجتماعية مثل حقوق المرأة ومنع الشذوذ والتعليم الجنسي وكل ذلك أدى إلى اعتدال مفاجئ للكفة بين الجمهوريين والديموقراطيين.
وبذلك استفاد الحزب الجمهوري من خلال منظمات يمينية مسيحية، مثل«الأغلبية الأخلاقية»، و«التحالف المسيحي» و«مجلس السياسة العامة» الذي يضم وزير العدل جون آشكروفت في حكومة بوش، ورموز التطرف المسيحي من أمثال: جيري فولويل، وبات روبرتسون – سنتكلم عنهم لاحقا في هذا الباب – من الترويج لأجندة سياسية يمينية عن طريق شبكات الإذاعة والتليفزيون المسيحية المؤثرة، وعبر منابر الوعظ في الكنائس البروتستانتية خصيصا والكنائس عموما.”
ويكمل قائلا: “إن اليمين المسيحي الأن يمثل واحدا من كل سبعة ناخبين في الولايات المتحدة ويسيطر على أجندة الحزب الجمهورية في نصف الولايات تقريبا تحديدا في الولايات الجنوبية والوسطى”
أسباب دعم اليمين المسيحي لإسرائيل كدولة وفكرة
يقول الباحث ابراهيم الحماحمي في بحث قيم عن صعود نجم اليمين المسيحي في الولايات المتحدة:
” ويفسر بعض المؤرخين الأمريكيين التحالف الجديد بين اليمين المسيحي الديني المحافظ وبين إسرائيل بأنه يأتي في سياق تطبيق النظرية القائلة: بأنه حتى يعود المسيح إلى الأرض ليحكم العالم، ويحل السلام على الأرض في ألف عام؛ يلزم أن تكون إسرائيل مجتمعاً متجانساً من اليهود فقط بتجميعهم من أنحاء العالم على كامل أرض كنعان، (أي أرض فلسطين) قبل أن يمكن نزوله من جديد، حيث ستدور معركة أرماغيدون بين الخير والشر، أو الرب والشيطان على أرض إسرائيل، وأنه إذا كانت الولايات المتحدة هي دولة المسيحيين، فإنه يتعين أن يكون لها وجود في الشرق الأوسط لملاقاة قوى الشر والشيطان، وفي هذا السياق تصدى غلاة المتطرفين من الأصوليين المسيحيين من أمثال: جيري فولويل، وبات روبرتسون؛ لاستهداف حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني على أنه سيشكل «خطر انبعاث التطرف الإسلامي ضمن قوى الشر على أرض إسرائيل» حسب رأيهم.
وسرعان ما اتخذ التأييد اليميني المسيحي لإسرائيل شكل الضغط في الكونغرس وعلى إدارة الرئيس بوش لتمرير السياسات الموالية لكل ما تريده إسرائيل، والتدخل في نقاشات السياسة الخارجية الأمريكية فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وحشد الاعتمادات اللازمة لهجرة اليهود من أوروبا الشرقية إلى إسرائيل، والسعي لإعادة بناء هيكل سليمان على أنقاض الحرم القدسي الشريف، وتنفيذ وعد الرب لأبناء إسرائيل بمنحهم أرض كنعان، وذلك تعجيلاً لعودة المسيح.”
وعودة لمقالة ستيفن زونس ينقل فيها عن بنيامين نتنياهو قوله: “إن اليمين المسيحي هم أقرب وأخلص أصدقاء اسرائيل وأصدق حلفائها”
أهم المنظمات اليمين الصهيو-مسيحي
يقول أندرو ماسلوسكي “تعتبر منظمة التحالف المسيحي Christian Coalition بقيادة روبرتا كومبس واحدة من أبرز الكيانات النشطة داخل اليمين الديني المسيحي، ويعرف التحالف نفسه بأنه “أكبر وأنشط تنظيم سياسي محافظ في أميركا،” كما يزعم بأن عدد أعضائه يزيد على مليوني شخص. ويدعي التحالف أنه يمثل وجهة النظر المؤيدة للأسرة، وهذا الوصف المنمق الذي يوحي بأن أولئك الذين يخالفون آراء التحالف هم إلى حد ما ضد الأسرة.
ويقوم التحالف بتوفير سجلات للكونغرس توزع مجانا للفت الانتباه إلى سجلات التصويت لكل سيناتور ونائب فيما يتعلق بالتشريعات التي يعتقد التحالف أنها مهمة. وبتجهيزه سجلا منظما ومتاحا لأصوات كل نائب في الكونغرس يضمن التحالف محاسبة المسؤولين المنتخبين علنا ليس فقط على أصواتهم بل على آرائهم أيضا.
وهناك جماعة يمينية دينية مسيحية أخرى تدعى تحالف الأغلبية الأخلاقية The Moral Majority Coalition يترأسها القس جيري فالويل. وتعهدت هذه الجماعة عند إنشائها بتكوين قاعدة من 100 عضو قوي، ومع ذلك لا يعرف عدد أعضائها على وجه التحديد، وتحاول هذه الجماعة التأثير في المشهد السياسي من خلال التأكيد على أن الأميركيين المؤيدين لها مسجلون للتصويت، ومن ثم تؤكد على أنهم يذهبون للاقتراع والتصويت في يوم الانتخابات، والآن تعمل تحت لافتة منظمة التحالف المسيحي التي يرأسها بات روبرتسون.
وتستخدم الجماعة وسائل الإعلام والتجمعات العامة لجذب الانتباه لقضاياها التي تصفها بأنها مناصرة للأسرة وللحياة ولإسرائيل. وكما يقول رئيسها نفسه “إننا جماعة تشجع أعضاءها على التصويت للقيم من أجل عودة أميركا إلى تراثها المسيحي اليهودي”.
وهناك جماعة يمينية دينية مسيحية مهمة أخرى تدعي التركيز على الأسرة Focus on the Family يترأسها الدكتور جيمس دوبسون.
وهي جماعة تشكلت لممارسة المزيد من الضغط السياسي المباشر على المسؤولين المنتخبين وتكوين تنظيم حركي ثقافي مناصر للأسرة.
ومن أهم أولويات دوبسون قانون حماية الزواج الذي يقترح إجراء تعديل في الدستور يصف الزواج كاتحاد بين رجل وامرأة ويعمل ضد الطغيان القضائي الملاحظ الذي ينظر فيه إلى القضاة الناشطين الليبراليين وكأنهم يسعون إلى تغيير القوانين بطريقة غير ديمقراطية.
هذه الجماعات الثلاث يجمعها أساس أخلاقي عام فيما يتعلق بآرائها السياسية التي تستقيها من إيمانها. وأعضاء هذه الجماعات لا يشتركون بالضرورة في آراء دينية متطابقة، ولكن آراءهم السياسية وقيمهم متشابهة بما يكفي لضمان التعاون في تحقيق الأهداف السياسية المشتركة.”
أعتقد أن قوة اللوبى الصهيونى فى الولايات المتحدة لا ترجع للدين بالأساس. فداعمى إسرائيل والمسيطرين على مقدرات العملاق الأمريكى أذكى كثيراً من تصديق هذا الهراء. بل إن الصهاينة أنفسهم لا يكونون يهوداً متدينين لأن التوراة تمنع بنى إسرائيل من التجمع وبناء دولة ضد لعنة الله إلا عندما يأتيهم المسيح (فى العقيدة اليهودية المسيح لم يأت بعد). وقد قابلت يهودا متدينين فى الولايات المتحدة وكانوا يمقتون دولة إسرائيل أيما مقت، بل إن إسرائيل نفسها ترتعد من صعود التيار اليمينى المتشدد هناك لأن به من ينادى بخطأ وجود هذه الدولة من الأساس!
ولذا فأكبر عوامل دعم أمريكا لإسرائيل هى سطوة اليهود على مجالات السياسة والإقتصاد والإعلام هناك إلى جانب حاجة الولايات المتحدة -كما ذكرت- إلى “وكيل” فى المنطقة، وحاجة الغرب عموماً بعد انتهاء الحقبة الإستعمارية إلى عصا تضرب كل محاولات التقدم فى الدول الخطيرة عليهم كالعراق وإيران وبالطبع مصر.
ولذا أعتقد أن علينا تجاهل البعد الدينى والتاريخى عند محاولة فهم علاقة الغرب بإسرائيل.. فالحزب الديمقراطى المعروف بإتجهاته العلمانية الإلحادية ليس بأقل دعماً للدولة العبرية من الحزب الجمهورى المتدين.