jump to navigation

الإسلام وديموقراطية صنم العجوة يوليو 15, 2008

Posted by awdaelwa3y in مذاهب هدامة, من أجل التغيير.
trackback

لما سئُل السير ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا الأسبق عن الديموقراطية قال ” لم نجد أفضل منها”.

والواقع أن كلمات تشرشل كانت أدق وأعقل من كلمات الذين يسجدون سرا وجهارا وليلا ونهارا لصنم العجوة الذي صنعوه بأيديهم ويأكلوه لما يحتاجوه وهو الديموقراطية

ولمراجعة هذا الكلام لا بد من الرجوع لنحكي من هو السير ونستون تشرشل
السير ونستون تشرشل كان رئيس وزراء بريطانيا في أحلك فترة في تاريخ بريطانيا الحديث كله ففي الوقت الذي تولي فيه رئاسة الوزراء كانت قوات المحور قد اجتاحت أوروبا كلها وراية النازي تهفهف خفاقة من بولندا شرقا وحتى فرنسا غربا وقذائف الألمان تهوي على لندن تحيل ليلها نهارا ونهارها جحيما
قوات المحور في أوج قوتها والحلف الرهيب بين القوات النازية وجنود ستالين وموسوليني تنذر العالم بالويل
وفي غضون سنوات قليلة نجح ونستون تشرشل في إنتزاع نصر هام للحلفاء في نورماندي وليبيا والعلمين وسقط موسوليني وانتحر هتلر وتحالف مع الولايات المتحدة وهزمت اليابان ببراعة هذا السياسي الذي يعده الأوروبيين أعظم سياسييهم في القرن العشرين ليكون من قدر الله ما كان

فكلمة سياسي مثل تشرشل لها وزنها من قطب من أقطاب هذا النظام وواحد من أعظم السياسين الذين أنجبتهم أوروبا على مدى تاريخها المظلم من الظلم والعدوان وترويع الأمنين

فالواقع أن تشرشل قد عبر عن المسئلة بذكاء كبير فالديموقراطية ليست نظاما منزلا بقدر ما هي نظام بشري وكل عمل بشري ولا بد يعتريه النقص ويعوزه الكمال والديموقراطية مثلها مثل أي عمل بشري

والقضية تنقسهم إلى نصفين : الديموقراطية المزايا والمثالب ثم لماذا الإسلام ؟

والديموقراطية هي حكم الشعب للشعب بالشعب فالشعب هو المشرع وهو الذي يضع القوانين ويناقشها بناءا على ممثليه في المجالس النيابية المختلفة وفقا لمبادئ الإقتراع المباشر
ومزايا النظام الديموقراطي ألا يستبد النظام بالحكم وإتخاذ القرارات والإرادة فتكون لمجموعة من الناخبين ولكن سرعان ما يقع أول خطأ بإستخدام القوانين العرفية في حالات الحروب والإضطرابات فيستأثر الحاكم برأيه فهذه أول مظاهر صنم العجوة الذي كان يعبده كفار الجاهلية فإذا جاعوا أكلوه

والقضية ظاهرها الرحمة أما إذا تأملنا حالها الحقيقي فنجد أن الإنتخابات لا توصل أصحاب الرأي والحل والعقد بقدر ما توصل أصحاب النفوذ والمال والشهرة فالثالوث السابق هو صاحب كل إنتخابات في أي مكان في العالم فعلى سبيل المثال البرلمان المصري يوجد به في الدورة الحالية المنعقدة أحمد شوبير – مع كامل إحترامنا لأحمد شوبير – من طنطا والسؤال هو ؟ ما هي خبرات شوبير السياسية والعلمية التي تؤهله ليأخذ أحد مناصب صناع القرار ؟ المعلوم أن لاعبي الكرة عادة ما يكونوا قليلي المعرفة والخبرة والذكاء وإمكانياتهم كلها بدنية ومهارية في لعبة معينة والكثير منهم استغني عن العمل والدراسة لأنهم حققوا كل ما يريدون من الكرة من شهرة ومال ونفوذ فما هو الداعي الأن لذلك وبالتالي فخبراتهم العلمية غالبا – ولا أريد التعميم – صفرا بل إن بعضهم سمعته لا يزال يتكلم بلغته القروية التي أتى بها من قريته وبعضهم وهو من النجوم الأن كان يعمل في حمل إسطوانات غاز البوتان – المعروف بأنابيب البوتاجاز – فأنى لهؤلاء الخبرة ليتكلموا في السياسة ويضعوا مصير شعب بكامله ؟
والسؤال هل لو تقدم حازم امام مثلا – على كامل إحترامنا له – لدائرة من دوائر مجلس الشعب أمام الدكتور مجدي يعقوب فإن الناخبين البسطاء غالبا لن يعرفوا قيمة طبيب القلب العالمي المصري وهو أكثر ثقافة وأكثر علما بكثير وله من خبرة الحياة ما يفوق عمر حازم امام كله فهذا النظام لا يأتي عادة بالأفضل بقدر ما يأتي بالأشهر والأكثر مالا وفي بلاد التسعات الثلاث والأربع والخمس بل والست يظهر عامل النفوذ والحزب الحاكم وهذه الإشكالية هي إشكالية وعي الناخب هل الناخب حقا على وعي كاف لمعرفة من الأجدر بتحديد مصيره ؟ فمصر بها طبقا لأخر الإحصائيات التي وردت في كتاب الحقائق الخاص بالإستخبارات المركزية الفدرالية CIA facts book وهو موجود على الشبكة ويمكن تحميله بها 20 في المائة من المواطنين تحت خط الفقر فهل صاحب الكشك أو المرأة التي تجلس لتبيع الخضار على ناصية شارعكم قادرة على إختيار مرشح طبقا لأيدلوجية معينة ؟

القضية الثانية هي قضية المعينين أنفسهم ففي بلاد مثل مصر لا يتحول المجلس النيابي لمجرد عرض مشاكل الشعب بقدر ما هو التحكم في القوانين التي يتم إصدارها وغالبا عن طريق مجموعة نصفهم من العمال والفلاحين قليلي الحظ في التعليم والسياسة وهؤلاء هم من يسيرون إرادة البلد فيتساوى عالم مصري مثل دكتور أحمد زويل أو زاهي حواس مقابل بائع خشب امتلك من المال ما يكفيه للدخول في المجلس لإمتيازاته ويصبح رأيه مكافئا لرأي عالمين كبيرين لهما سمعتهما العالمية

فهذه مثالب النظام الديموقراطي من الناحية البرجماتي النفعية أما من الناحية الشرعية وهي الأهم
فإن البرلمان له السيادة القانونية ولذلك تعريف هام لا بد من توضيحه
فالسيادة تعرف بأنها: ‘السلطة العليا التي لا تعرف فيما تنظم من علاقات سلطة عليا أخرى إلى جانبها.

وعرفت بأنها: ‘وصف للدولة الحديثة يعني أن يكون لها الكلمة العليا واليد الطولى على إقليمها وعلى ما يوجد فوقه أو فيه’.

وعرفت أيضاً بأنها: ‘السلطة العليا المطلقة التي تفردت وحدها بالحق في إنشاء الخطاب الملزم المتعلق بالحكم على الأشياء والأفعال”

يقول الدكتور محمد إسماعيل المقدم في شرحة لنظرية السيادة “ويلاحظ كل درس العقيدة الإسلامية شدة التشابه بين مفهوم سيادة القانون وبين صفات الله عز وجل فلا يوجد في الكون سلطة لا تعلوها سلطة أخرى ولا قوة لا تعلوها قوة أخرى إلا قوة الله وقدرته”



ثم من قال إن سيادة القانون أو البرلمان لا تدانيه سلطة أخرى ولا تقود زمامه قوة أكبر فسيادة البرلمان إنما هي مستمدة من سيادة الدستور الذي صاغه فقهاءه بإشراف من الحاكم ويمكن تغيير أحكامه بسهولة بمعونه قوى الأمن والجيش في أي لحظة بل وبدون ذلك حتى



ذكر الأستاذ أنيس منصور في كتابه “عبد الناصر المفترى عليه والمفتري علينا ” أن الرئيس جمال عبد الناصر قد وقع قرارا بفصل وكيل عام وزارة من منصبه فرفع دعوى ضد رئيس الجمهورية بصفته وهذه العباره يفهمها أي عرضحالجي على باب أي محكمة فالقرار الجمهوري يصدره رئيس الجمهورية بصفته لا بشخصه فيظل ساريا حتى بعد رحيله أو موته ولا يلغى إلا بقرار رئيس الجمهورية فترفع الدعوى ضد صفته وهو كونه رئيسا للجمهورية وتستمر القضية حتى بعد موته ولكن الرئيس لما سمع هذا أمر بإحضار رئيس مجلس الدولة وزجره ثم أمره بأن يكتب قرارا بإلغاء مجلس الدولة فارتعب ولم يدر ما يصنع وكيف يقوم بمثل هذا العمل فكان الحل الوسط هو تشريع جديد يمنع رفع قضية على شخص رئيس الجمهورية “


فإن صحت هذه القصة فمعنى هذا أن المسئلة هي في النهاية في يد رئيس أو حاكم فلو قال قائل إن هذا عيب التطبيق فنقول بل خطأ نظام به عشرات الثغرات والواقع أننا بالفعل نحتاج لسيادة قوة عليا لا تستمد قوتها من قوة أخرى ولا تنازعها قوة أخرى وفي الواقع أن القوة الوحيدة في الكون التي ينطبق عليها هذه الصفة هي كتاب الله القرءان الكريم فأحكامه لا تتبدل ولا تتغير وفقا لرؤية حاكم أو قرار برلمان

“كتابا فيه ذكركم ” وهذا الكتاب فيه ذكر العرب ولا يزالون يفضلون على العالم كله بهذا الكتاب وهو الكتاب الذي أمرنا الله عز وجل بتحكيمه “وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ” وذم الله من لم يحكم الشرع الشريف في حياته فقال الله : “وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ” وقال الله : “ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ” ولو اختلفنا أو اتفقنا حول هذا الكفر هل هو أكبر مخرج من الملة أم أصغر يستوجب العذاب مدة ثم يدخل صاحبه الجنة أو حتى على قول العلمانيين بل هو كفر الجحود والإنكار فعلى أخ الدرجات من يقبل أن يكون كافرا بالله كفر جحود وإنكار وهل الكفر الأكبر يدخل النار وكفر الجحود والإنكار يكافئ صاحبه بجنات النعيم ؟ ساء ما يحكمون

فسيادة الحياة البرلمانية سيادة واهية تقطعها الثورات والإنقلابات أم شرع الله المنزل فحتى لو خالفه البعض فسيظل للأبد هو صاحب الشرعية الوحيدة وصاحب السيادة الوحيدة كم مرة تغير الدستور في كل دول العالم فهل سبق أن دعى داع في دعوى بعقاب فلان على الدستور القديم بإعتباره أنه هو صاحب الشرعية ؟ أم في شرع الله فلا أحد يجادل في أنه صاحب التشريع الوحيد والحاكم في الأرض بإذن الله يستوي في ذلك في نظام علماني أو ليبرالي أو شيوعي ففي النهاية السيادة للقرءان وليست للبرلمان ولكلمة الله وليست لكلمة العباد ممن يخطئون ويصيبون فعندنا حكم الله الذي لا تفوته فائته “ما فرطنا في الكتاب من شئ”

فهل نعدل عن الإسلام شرع الله المنزل صاحب السيادة الحقيقية على الأرض من أجل صنم من العجوة إذا جعنا أكلناه ؟ لطالما أكل حكامنا هذا الصنم الذي يسجد له العلمانييون ليلا ونهارا أما نحن فنقول:

برئنا من الأصنام في الأرض كلها —-وأمنا بالله الذي هو غالب

تعليقات»

No comments yet — be the first.