من أجل فهم أعمق للأخر – 2 مايو 26, 2008
Posted by awdaelwa3y in كلمات من أجل التغيير, من أجل التغيير.Tags: البعد الغائب
trackback
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ,
فلماذا نهتم بفهم الأخر ؟
عرف عن الدعوة السلفية خطئا وألصق بها مفهوم الإستعلاء
وقبل أن يتعجل متعجل بالحكم على هذا الكلام فأحب تفسيره جزئيا وأوضح ما صح منه وما بطل
فالإنطباع السائد عند الناس عن السلفيين هو الإستعلاء والمفهوم تعبر عنه كلمة :
“هما فاكرين هما بس إلي هيخشوا الجنة “
” هما علشان ربوا دقونهم وقصروا جلبياتهم خلاص هما الصح ؟ “
” هما فاكرين نفسهم هما بس المسلمين وبقية الناس كفار ؟ “
فالإستعلاء الصحيح هو الإستعلاء على الكفار وهو مفهوم تعلمناه من الأحاديث الشريفة مثل : ” لا يقتل مسلم بكافر ” ونحوه فهذا مفهوم الإستعلاء الإسلامي
أما الإستعلاء على المسلمين فهذا من الكبر والإعجاب بالنفس اللائي نهى الله عنها وحذر منها النبي صلى الله عليه وسلم فالله أعلم من المقبول ومن المردود والله أعلم
يقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبو هريرة : كل المسلم على المسلم حرام ماله وعرضه ودمه ,حسب إمرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم
قال الشافعي رحمه الله : “ما حسبت أن أحدا انشغل بعيوب الخلق إلا لغفلة غفلها عن نفسه “
فمن الأخطاء الشائعة لفظة : هم ونحن فهذه الكلمات تضع حاجزا بين الملتحي أو المنتقبة ولا أقول الملتزم والملتزمة وبين سواه وهذا بالتبعية يلقى بظلاله على تهمه السطحية التي تنال الملتزمين والفكرة في السطحية تأتي من نطاقين
النطاق العلماني أو النطاق الفاسق وهو نطاق : انتم ماسكين في التفاهات والقشور وسايبين لب الدين
وهو منطق ظهر بين العلمانيين أولا ثم أخذ يشق طريقه بقوة للعوام
والنطاق الثاني : نطاق التقسيم بين الناس وتقسيم فئات الناس طبقا لهيئاتهم فالملتزم ملتحي والملتزمة منتقبة أما غير ذلك فهو ليس منا
قطعا هذا الكلام لا يحمل على تسفيه أو الإستخفاف بأمور معلوم أصلها وحتى العامي البسيط يعرف أن اللحية سنة والنقاب فضيلة (وأنا لا أناقش الحكم )
وكلا من النطاقين يستحق المناقشة ولكن ما يهمنا في نقطة الإستعلاء هي قضية رأي العامي في الملتزم الذي يرى الملتحي فيمر به ويقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا أخي
فإذا مر بالحليق تجهم وجهه ولم يرد
أنا أتفهم أن يغضب مني بعض الملتزمين ولكن أنا أضع يدي على جرح أراه وأشعر به واشتكى لي منه الكثير والصراحه كالجراحه تؤلم قليلا ولكنها أفضل على المدى البعيد
رجوعا إلى موضوعنا : لقد صار هذا المشهد هو أبرز صورة تقرب مفهوم الإستعلاء ومفهوم السطحية في أن واحد
فالذي يراه العامي أم الملتحي أو المنتقبة تصنف الناس بناءا على مظهرهم على الرغم من احتمالية أن يكون المظهر خدعة
أعرف الكثير من الإخوة ممن حلقوا لحاهم خلال فترة التجنيد وكانوا جميعا يشتكون من تلك الظاهرة : ” فيه ملتحين أعدي عليهم فلا يسلمون علي “
والنقطة ديه تضع حاجزا نفسيا كبيرا بيننا وبين أهلنا واخواننا وأقاربنا
يقول الدكتور محمد إسماعيل المقدم :
“، مكثتُ مدة طويلة أحاول أن أجد دليلاً مباشراً على أثر حسن الخلق في جذب الناس للإسلام، وأثر سوء الخلق في تنفيرهم عن الإسلام، فظفرتُ وأنا أقرأ في تفسير ابن كثير منذ عدة سنوات عند تفسير آية في سورة النحل، وهي قول الله تبارك وتعالى: (وَلاَ تَتَّخِذُواْ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ الْسُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ} (94) سورة النحل، فالشاهد هنا أن الحافظ ابن كثير أشار إلى معنى طيب جداً، وهو المعنى الذي كنت أبحث عنه، فإنه قال إن المسلمين إذا عاهدوا غيرهم عهداً ثم نقضوه وغدروا به فهذا يجتلب لهم نوعين من الشر: الأول شر لازم الشخص نفسه (فتزل قدم بعد ثبوتها) انحراف عن منهج الشرع الشريف، أما الخطأ الثاني أو الشيء الثاني الذي يعاقب عليه: (وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم) تذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله شرَحَها ابن كثير فقال في تفسير سورة النحل: بما صددتم عن سبيل الله أنكم حينما تحلفون وتعاهدون ثم تغدرون فإن هذا يكون فتنة للكفار حينما يقولون: لو كان في دينهم خير ما نقضوا العهد وما غدروا، فيُصدون عن الدخول في الإسلام بسبب سوء مسلكه”
فهذا هو المعنى المقصود أننا بفضل أفعال لا أصل لها في الشرع ننفر الناس من دعوتنا ونضع حاجزا نفسيا بيننا وبينهم ونقوي ما حاولت وسائل الإعلام إقناع الناس به
والواقع أن الكثير من الملتزمين لجهل وقلة علم بمسائل المصالح والمفاسد وبالسيرة يجهلون قضية : خاطبوا الناس على قدر عقولهم
وقد نقل عن شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله أنه كان يخطب بغير العربية فلما سؤل عن ذلك قال : ” وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ” و ذلك على كون شيخ الإسلام بن تيميه يعد من يتكلم بلغات الكفار بغير حاجة نوعا من النفاق
وروي عنه رحمه الله قوله : يحرم على المفتى أن يفتي للناس بما لا يفهمون
وقد روي في بعض الأحاديث الضعيفة ما معناه الأمر بمخاطبة الناس على قدر عقولهم حتى لا يكذب الله ورسوله
فمثلا بعض الملتزمين إذا قيل له إن هذا الكلام لا يعجب الناس أو يصدمهم يسارع بالقول : وهل نترك ديننا إرضاء للفساق أو للكفار ؟
والمعنى الذي يتبادر للذهن : ” نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فهمها إبتغينا العزة في غيره أذلنا الله “
ولا تضاد بين المعنيين ولكن العبرة في المسئلة بالمصالح المرسلة
فمثلا : ذكر الشيخ أبو إسحق الحويني أنه لا يقصر جلبابه حتى منتصف الساق كحال النبي صلى الله عليه وسلم وعلل ذلك بكونه في بلد قمصانهم تتدلى على الأرض فقال إن ما يفعله لا يخالف الشرع ولكنه ترك فضيلة من الفضائل تقربا للناس
ويقول الشيخ محمد إسماعيل المقدم :
“ فموضوع ربط الإسلام بالدماء أحياناً نحن نتصرف بلا وعي، بصورة ليس فيها وعي كاف، ونُزكِي هذا التشويه، بالتأكيد هناك تشويه متعمد من أعداء الإسلام، هذه ما فيها جدال سواء من الغرب أو من الداخل أو من الخارج، أحياناً يقول بعض الناس: (هم يؤذوننا ويفعلوا فينا) إلى آخره، لكن هناك فرق بين أن تستجلب أنت البلاء لنفسك بتصرف إرادي منك، وبين أن يفرض عليك البلاء، فهناك فرق بين الإثنين، فأحياناً نحن لما نُتهم بالإرهاب وهذه الأشياء، ويكون ذلك ظلماً وعدواناً على شرع الله سبحانه وتعالى، غير لما نُعطي نحن المسوِّغات التي تقوي هذه الأوهام عند أعدائنا.
يعني يمكن أنتم لما تنظروا في المكتبات، ستجدوا أغلفة الكتب مليئة بالسيوف والدماء، وأحياناً رقاب مقطوعة ونحو ذلك، هذه رسالة دعائية.. رسالة إعلامية.
أنا كنت في زيارة للمركز الإسلامي في واشنطن، وكنت مع رئيس المركز، ودخلت المكتبة أبحث في الكتب، وأنظر في الكتب الموجودة، فكان يقول لي: نحن نساهم في تشويه الإسلام، وأننا نعمق تصور أن الإسلام دين الدم -والصورة التي عندهم أننا متعطشون للدماء- فنظرت فعلاً في الكتب، الأغلفة كثير جداً تجد الدم.. سيف.. قتل.. فلابد أن نراعي نفسية الشخص.. كيف هي الخلفية الثقافية عنده”
فهذا هو المعنى المقصود لا مانع من مراعاة الخلفيات الثقافية والعلمية والنفسية للمخاطب بشرط ألا يأتي ذلك على أصل من الأصول فالشيخ أبو إسحق مثلا لم يسبل إزاره تقربا للعوام ولكنه فعل ما يقتضيه الشرع الشريف وترك فضيلة لما هو أفضل منها
والشيخ محمد أنكر على رسوم الدماء والسيوف والجماجم والقبور المرسومة على الكتب الإسلامية لشباب الصحوة وهو مجهود يحمدون عليه ولكن لا بد للوضع في الإعتبار العامل النفسي لمن يرى هذه الكتب
فمثلا بعض الملتزمين مازحا يتبادل هو وزميله كلمات مثل ” ثكلتك أمك ” ونحو هذه الكلمات وهذا يقوي تأثير رد الفعل المنعكس الشرطي عند من يشاهد هذه الأفعال
بعض الإخوة يتحدث في تكلف مفرط عند دعوة العوام فيصر على الحديث بالعربية الفصحى التي لا يفقهها جل العوام ونتيجة ذلك يضع حاجزا نفسيا بينه وبين من يكلمه
حكى لي بعض من أعرف أن زوجته ذهبت تستفتي طالب علم في مسئلة فأجابها إجابة عجيبة : ” أن هذا العمل لا يصح أن يكون هكذا بل لا بد أن يعينه الوالي المسلم “
فقال لي : يعني ايه والي مسلم ؟ يبقى احنا في بلد جمهوري وفي ريس والبلد أقرب للعلمانية ويقولي الوالي المسلم إلي يعينه ؟ يعني أروح للريس وأقوله ؟
المقصد ان مفيش مراعاة لمقتضى الحال وواجبات الزمان
خلاصة المسئلة هناك الكثير من الأمور شرحناها في الرسالة الأولى ونجح الإعلام بربطها بصورة بغيضة عن الإلتزام فما المانع في ترك ما لا يجب علينا فعله منها ؟
فمثلا : لا داعي أن يجلس الملتزم ويتحدث ويكفر هذا فالعامي لن يفهم الفارق بين كفر المعين وكفر جنس العمل !
لماذا لا يلتحق الملتزمين بأرفع الكليات العلمية ويحققوا نجاحات كبيرة فيها تكون سبيلا لكسر حاجز نفسي أخر بين الناس وبين الملتزمين وكسر لصورة التصقت بهم ترتبط بالجهل ؟
فباقي الموضوع سيكون بإذن الله عن تلك النقطة :
من هو الأخر
وما هو فكره عن الإلتزام والملتزمين وكيف نعالج هذه المسئلة
الحمد لله
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تعليقات»
No comments yet — be the first.