من أجل فهم أعمق للأخر -1 مايو 23, 2008
Posted by awdaelwa3y in إسلامي, من أجل التغيير.Tags: المجتمع الموازي, الإلتزام, رد الفعل المنعكس الشرطي
trackback
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد ,
فإن خبراء التسويق في العالم يعرفون أن معرفة الفئة المستهدفة Target customer ومعرفة نفسيته ونمط حياته هو شطر العملية التسويقية والنصف الأخر هو دراسة عدوك دراسة واضحة والوصول إلى هذا الهدف يتطلب دراسة خصمك وفهمه فهما جيدا
وتعتبر هاتين الدراستين الطريقة الأمثل لسحق خصمك لا سيما إن كنت قد استطعت دراسة مواطن القوة والضعف في نفسك ودراسة مواطن الفرص والمخاطر أو ما يسميه الغربيون SWOT analysis
وأنقل من بعض المدونات هذه الفقره الهامة :
ذكر د. أحمد خالد توفيق أن هنري كيسينجر وزير خارجية أمريكا الداهية حين تولي منصب وزير الخارجية لم تكن له خبرة في التعامل مع العرب فذهب الي أحد اساتذة العلوم السياسية ليطلب منه تلخيص لوسيلة التعامل مع العرب، فجاءه بعد أيام بورقة فيها أسلوب إسمه السوق و الخيمة Bazaar and Tent.
قد لا تكون القصة تعنينا في كثير ولكن المغزى الموجود في هذه القصة هي الفهم العميق لطباع البشر وطرق التعامل معهم , وكان نابليون بونابرت هو واحد من أفضل من أجادوا استخدام هذه الطريقة فلما دخل مصر أظهر الإسلام ومدح العلماء وأكرم علماء الأزهر وبالغ في إحترام عادات المصريين بل ويقال أنه تزوج من فتاة مسلمة من رشيد (ولا أقف على نص صحيح في تلك الحادثة ) وكانت حملته بها من العلماء أكثر مما بها من الفرسان ثم قام بالقضاء على طبقة المماليك التي عانى منها الشعب المصري وحاول التودد للمصريين وفيما بعد أظهر عن وجهه القبيح وظهرت الحملة الفرنسية الإستعمارية البغيضة على حقيقتها ويمكن مراجعة كتاب دكتورة زينب عبد العزيز : حملة المنافقين الفرنسية للتعرف على أبعاد هذه الحملة
ولكن يمكن القول أن الحملة الفرنسية التي ظلت في مصر ثلاثة أعوام فقط كانت أشد تأثيرا من الإحتلال الإنجليزي الذي دام بضع وثمانون عاما وتحليلي لهذا أنه يعود لفهم نابليون لطباع الشعوب بصورة هائلة
وقد سمعت أخا فاضلا يعيب على الصحوة الإسلامية مفهوم المجتمع الموازي والمجتمع الموازي هو تعبير عن مجتمع منغلق في عاداته الإجتماعية وثقافته وتناسله بحيث يعزل من بداخله عمن خارجه ولعل الملتزمين قد اتجهوا لا شعوريا فعلا في وقت من الأوقات إلى فكرة المجتمع الموازي أو لعل المجتمع هو من لفظ الملتزمين في وقت من الأوقات وفرض عليهم فكرة المجتمع الموازي في المدارس والجامعات والمصالح والمعتقلات حتى في الأسر فالشاب أو الفتاة الملتزمة ممن لا يحبون الإختلاط يصرون على البعد عن المجتمع العائلي مما ساهم في ترسيخ فكرة المجتمع الموازي في نفوس الناس , ثم زادت الأفلام والمسرحيات والمسلسلات التلفزيونية المسئلة تعقيدا فقد نجحت وسائل الإعلام في قولبة طابع الملتزم المعروفة من لحية ونقاب وجلباب قصير ببعض الأشياء المبالغ فيها من طراز ” ثكلتك أمك ” و”الحكومة كافرة وفاسقة ” و “لا تجادل ولا تناقش” و ” علوم الكفار ” وعبر سنوات طوال وبجهد مثابر نجحت وسائل الإعلام في “تعليب ” هذا الشكل وطرحه على المجتمع المصري وصارت صورة الملتزم التي تسربت للاوعي الجمعي للمجتمع عبارة عن:
” شاب جاهل وغالبا دبلوم صنايع أو عاطل بلحية وقميص غير مكوي وقصير وله شارب وحاجب غليظ كصورة أبي لهب في فيلم فجر الإسلام وينظر للنساء في تخابث من تحت لحيته فهو ينصح الفتاة لينظر إليها ويكلم الشاب من باب الحقد عليه ويكره أباه وأمه وأهله ويعتبرهم كفار ضلال ويتلقى المعونات من الدول العدوة وله شيخ يوقع في الزواج من فتاة جاهلة حمقاء لا مزية لها إلا أنها منتقبة والشيخ يعرفها فهو جاهل إذا تكلم غبي إذا نطق لا يجري على لسانه إلا ” أتجادلني يا فاسق ” أو ثكلتك أمك ” أو “تبا لك ” أو “الحكومة كافرة ” وكلهم شياطين يخفون في أنفسهم ما لا يبدون للناس وكلهم يخبئ السلاح في غرفته في منزل سري وعلى إستعداد لقتل أهل منطقته والناس أجمعين وهو لا يتكلم مع إخوانه إلا متشدقا بالفصحى ولا يمزح ولا يتكلم إلا بيا أخي “
أنا أعرف أن الكثير من الملتزمين عندما يقرأ هذا الكلام يغضب ولكن الواقع الذي لا بد من تغييره وتغيير الواقع يبدأ من قرائته بدقة وفهمه ولإستيعاب خطورة ما حدث فلا بد من شرح تجربة هامة قام بها علماء سوفيت وضع مجموعة من العلماء السوفيت مجموعة من الكلاب والجراء في مكانين منعزلين ثم كانوا يدقون أجراسا في وقت ما وما أن يدق هذا الجرس حتى ينهالوا بالضرب على المجموعة الأولى ويقدموا أطيب الطعام للمجموعة الثانية ثم دام هذا الأمر لأيام ولما انتهت القصة وتركوا هذا الكلاب كانوا عندما يقرعون الجرس ثانية كانت كلاب المجموعة الأولى تصاب بالذعر وكلاب المجموعة الثانية يسيل لعابها جوعا وسمي هذا التأثير “رد الفعل المنعكس الشرطي ” أي رد الفعل من ناحية المشاعر المتأثر بوجود مؤثر خارجي فصوت الجرس يذكر الفئة الأولى بالألام فيصاب بالذعر عند سماعه والطرف الثاني يذكر الطعام فيجوع .
وبتنظير هذا الكلام على واقع الملتزمين فتجد أنهم قد نجحوا في ربط المظاهر السابقة بصورة الإرهابي القاتل فنجحوا في وضع تأثير رد الفعل المنعكس الشرطي بصورة مختلفة على واقع الملتزمين وسنتناول طرق علاج رد الفعل هذا لاحقا
وبصورة أخرى نجحوا في ربط صور قبيحة ما بالصور الظاهرة فصار من يرى الملتحي والمنتقبة يتذكر الصورة التي نجح الإعلام في تصويرها ولا شعوريا يتسرب من لا وعية شعور للبغض للربط الذي حدث بين اللحية والنقاب وبين سائر الصور الكريهة التي صوروها لنا
وعلاج رد الفعل المنعكس الشرطي يعتمد في المقام الأول على عكس التأثير فهذه الكلاب علاجها يأتي مع الوقت وبعكس المعاملة فمثلا عند قرع الجرس تقدم للمجموعة الأولى أشهى الأطعمة وسينتابهم الخوف في البداية ولن يزال نهائيا إلا مع مرور الوقت وسيعود بشكل أعنف في حال خرق هذه المحاولة
ونفس الصورة تنطبق على الملتزم فيجب أن يظهر الصورة الحقيقية مرة والثانية والثالثة في كل تعامل بأشياء بسيطة من طراز : السلام على من عرف ومن لم يعرف كما علمنا النبي صلى الله عليه وسلام القيام للكبير وللمرأة في الحافلات ووسائل المواصلات العامة وكف الأذى ورد السلام وبإحترام ذوقيات المرور وأذكر مواقفا على هذا النمط
كنت في خطبة في مسجد في القاهرة وكنت بسيارتي وكان بعض الحضور من الملتزمين يقفون بالسيارة صفا ثانيا ويعطلون المرور فبينما وأنا اقود إذا بسائق يأتي من الإتجاه الأخر في شارع ثنائي الإتجاه فلما رئى الملتزم الذي أوقف سيارته بتلك الصورة وكان يجلس الرجل الأول مع عائلته فسمعته يقول فالحين بس في الدقون مع ان الدين معاملة ولا بيراعوا حد ولا أي حاجة ! فإلتفت إليه وإبتسمت في وجهه أوسع إبتسامة نجحت فيها وقلتله ليه بس يا أستاذ ومين قالك اننا نقبل هذا الفعل ؟ نحن أيضا قد علقنا كما علقت أنت وضحكت في وجهه فكان رد الفعل خارقا وجدت الرجل يقول لي أنا لا أكره الإلتزام وأنا أتمنى أن أكون مثلكم بس ده ميصحش فقلت له طيب تقبل مني هدية بسيطة وأنا مثل إبنك ؟ ثم أخرجت له شريطين من درج سيارتي احدهما قران للمنشاوي والأخر محاضرة فأخذهما وشكرني كثيرا ومضى
وعبرة القصة في أن فعل هذا الملتزم قد ادى لزيادة تأثير رد الفعل المنعكس الشرطي عند هذا الرجل ولولا فضل الله الذي وفقني لعلاج هذه المسئلة عنده لظل الرجل يرسم صورة تربط بين اللحية و”الجليطة “
ذكر لي بعض أصدقائي أن له قريباته لا يطقن الملتزمين لأنهن كن يرين الملتزمين قرب العزيز بالله يأكلون اللب ويقذفون بالقشر على الأرض !
فأنا أحب أن أقول إننا نحن من نساهم بنفور الناس من دعوتنا وتكريههم فينا بصورة كثيرة وكنت أتمنى من يشاركني في هذه الصورة لنعرفه لماذا يكره بعض الناس الملتزمين
لعل أول نقطة هامة هي ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم : تبسمك في وجه أخيك صدقة
وقوله صلى الله عليه وسلم : لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلق أخاك بوجه طلق
وقد نقل بن حجر رضي الله عنه حديثا أخرجه البزار : وقال : حديث للبزار بسند حسن من حديث أبي هريرة رفعه : إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق “
وأذكر قصة حدثت لي كنت أركن سيارتي فبينما وأنا أحركها إذ بي أصطدم بسيارة رجل خلفي فثار وخرج من سيارته وهو يرغي ويزبد فنزلت إليه واعتذرت له بأحسن ما استطعت فسبحان الله قال لي : ولا يهمك أنا أسف
ثم والله وقف لي ليساعدني كي أوقفها بصورة سليمة وكان يوقف السيارات لي في الطريق كمنادي السيارات ليسمح لي بإيقافها فتذكرت قول الله عز وجل : “ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم “
والنقطة الثانية هي السلام :
أذكر أني عندما أديت الخدمة العسكرية وكما هو معلوم فلا بد من حلق اللحية في الجيش وبينما وأنا في وحدتي العسكرية إذ بزملائي يأتي في ذكرهم الدين والإلتزام فقال بعضهم الملتحين دول محدش فيهم بيسلم مع إن السلام لله ! فلم أعلق ثم قررت أن أرى بنفسي
فخرجت إلى الشوارع لاحقا وسرت وتعمدت أن أقابل الملتحين في الشوارع فإذا بي أجد أن هذه المعلومة صحيحة للأسف صحيح أن التعميم ظالم ولكني أتكلم وأنا اعتبر نفسي خادما من خدام هذه الدعوة المباركة وأحب لها الخير وأحاول الوصول لنقاط قوتها وضعفها بلا تعصب فنحن لسنا ملائكة والخطأ جائز علينا ثم اني حاولت أن أجرب فتعمدت أمام بعض الملتحين ممن لم يسلموا علي أن أقول : السلام عليكم ورحمة الله وكانت ردود الفعل في الغالب الحياء فكان الملتحي يستحى مما صنع والحمد لله
وبعد هذا بسنة تقريبا قابلني شاب لطيف المعشر بسام المحيى ولما رئى لحيتي سألني سؤالا : “هما ليه الملتحين مش بيسلموا عليا ؟ هو علشان أنا حليق ؟ “
يقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أخرجه الحاكم وصححه السيوطي : أفشوا السلام بينكم تحابوا
وللحديث بقية بإذن الله
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تعليقات»
No comments yet — be the first.