فقه الأولويات ومسخ التشريعات مايو 19, 2008
Posted by awdaelwa3y in مذاهب هدامة, من أجل التغيير.Tags: فقه الأولويات, إسرائيل بيتنا, القضية, شاس
trackback
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
فقد بشر الصادق المصطفى عليه صلوات الله وسلامه بعهد ينقسم فيه الناس فسطاطان فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه
فإني أحمد الله تعالى وأقول أني مؤمن بالفكر السلفي ولا أدعي أني سلفي فهذا شرف لا أدعيه ولكني أحب الصالحين ولست منهم وأسير في ركابهم وإن لم أحمل بضاعتهم من عمل صالح وعلم نافع فلا أقل من أن أنافح عن عقيدة أتباع سلف الأمة
ورسالتي ليست ضد منافق أو فاجر أو كافر بل ضد مسلم يغار على دين الله ويحب دين الله أحسبه كذلك ولا أزكي على الله احدا وهم اخواننا من جماعات أخرى ومذاهب شتى يدعون لنبذ الخلاف والتعصب بين المسلمين وطرح ما لا يفيد القضية بشئ نصرا لدين الله وإعلاءا لكلمة الله وتمكينا لدولة الإسلام في الأرض
فكم من مريد للخير لم يصبه فما أجمل هذه العبارات وما أرقها على قلب كل مسلم فأي مسلم هذا الذي يحب البغضاء والتعصب بين المسلمين ؟ وأي مسلم هذا الذي لا يحب إعلاء دين الله ولكنها كسوة جميلة ناعمة لبطانة خبيثة فاسدة لم تتحل بعلم ولم تتضلع بفقه ففسد أصحاب هذه الدعاوى
وأنقل جملة من أقوالهم أشرح بها المقصود :
يقول قائلهم : “أنتم لا تزالون تدعون الناس للنقاب وترك الغناء فهل نحن حررنا فلسطين حينما لبسنا النقاب وتركنا الغناء ؟“
وقال شيخهم : “حدثني بعض إخواني في بلد من البلاد التي يقتل فيها المسلمون أنه دخل فيها درس علم فأراد أن يسمع ما يقول إمامهم في ظل هذه الظروف فإذا بسائل يسئله : إن امرأة نبتت لها لحية أتحلقها أم تتركها ؟ فيقول الشيخ أي لحية يا أبا لحية ؟ المسلمون يقتلون في كل مكان وأنت تخترع أسئلة “
وقال أخر ولا أذكر اسمه : “دخل سائل عليه يسئله هل دم البعوض ينجس ؟ فقال : بل دم المسلمين في أفغانستان هو الذي ينجس “
فمدار الكلمات الثلاثة تشترك في أمرين : الأول نبذ المسائل الخلافية لأنها في ظنهم لا تخدم القضية والثاني : ترك مسائل التشريع الفرعية من باب الحرص على مصالح المسلمين
ولتناول هذا الكلام بمفهوم شرعي يحترم لغة العقل فنقول :
ما هي القضية ؟ فإن القضية التي يحيى المسلم من أجلها قد اختلط مفهومها عند كثير من الناس فلم يدركها إلا من هداه الله فيرى البعض أن قضية القضايا هي تحرير فلسطين والعراق ورئى أخرون أنها إقامة دولة الإسلام ورأى أخر أنها الحب في الله ورأت جماعة أخرها أنها محاربة أهل البدع والقضاء عليهم ويرى أخرون أنها جهاد الكافرين
إننا لا ننكر أهمية أي قضية من هذه القضايا وحتى كل منتم لطائفة من هذه الطوائف لا ينكر أهمية قضية الطرف الثاني ولكنهم اختلفوا في ترتيب الأولويات وتحديد القضية الأصلية التي نحيى من أجلها وأهمية هذه القضية ليست التفلسف والتحذلق بل هي أصل فقه الأولويات وهي التي تحل أي إلتباس يطرأ في الفهم فلو فرض مثلا أن الدفاع عن فلسطين هو مقصد الشريعة وهي القضية التي يحيى المسلم من أجلها لصح كلام الناقلين في هذا الكلام وهو كلام يعتريه النقص
بداهة لا يعقل أن يكون تحرير فلسطين هو أصل الأصول نقلا وعقلا ولنبدأ عقلا ثم ننقل الدلائل المحكمة على المسئلة فإن العقل يقول لو كانت هذه هي قضية المسلمين فماذا بعد فلسطين ؟ وقتها لن يكون للدين حاجة ؟ فحاشا لله من مثل هذا الكلام وبنفس المنطق ينطبق على الجهاد واقامة دولة الإسلام والحب في الله وبغض أهل البدع
والسؤال بصياغة أخرى قبل نقل النصوص الدالة على هذا الكلام : هل مقصد الشريعة هو فلسطين أو العراق ؟ هل مقصد الشريعة الأصلي الذي يتوارى بجانبه أي عمل شرعي أخر هو الدفاع عن فلسطين أو العراق ؟
والجواب أن أصل الأصول وعمدة أحكام الدين هو توحيد الله عز وجل فالله لم يخلقنا للدفاع عن فلسطين والعراق انما هي أعمال تكليفية بمقتضى لا إله إلا الله
فأصل الاصول كلها عبادة الله عز وجل وإفراده بالإلوهية والربوبية وعبادته كما أمر ونهى وبالصورة التي نقلها لنا النبي صلى الله عليه وسلم وفسرها أهل العلم والذكر في القرون الخيرية الأولى ثم وفقا لأحكام أهل الزمان
فكون النقاب واللحية وترك الغناء لا يخدم القضية الفلسطينية (كما يبدو ظاهر الأمر ) فهذا لا يعني تركه بالكلية فمن هذا المقياس فالصلاة أيضا يجب تركها لأنها توقفنا عن الإنتاج اللازم لتكون أمتنا بالقوة لمحاربة اليهود والنصارى والصيام يضعفنا والحج والعمرة يستنزف اموالنا فمن هذا المنطلق سنجد أن أعمال الدين كلها ستندرج تحت المفهوم البرجماتي الذي لا يعترف إلا بالمنفعة الظاهرة وهذا من الغبن ومن قلة العقل فإنطلاقا من هذا المفهوم نحن نحصر الدين كله في نطاق ضيق ووقتها لم يعد هناك خلاف بيننا وبين جورج جالاوي أو أينشتين أو كينيدي أو أيا ممن دافع عن قضية فلسطين والعراق فنحن قوم أعزنا الله بالإسلام ومهما إبتغينا العزة في غيره أذلنا الله والرد الأخر الذي يلزم للرد على هذه المقولات :
وهل حررت فلسطين حين استمعت الغناء ؟
هل تحررت العراق وأفغانستان حين ترك النساء النقاب بل والحجاب بل كل شئ تقريبا ؟
أذكر جملة قالها الشيخ محمد حسان : “هناك فارق كبير بين فقه الأوليات ومسخ التشريعات “
والواقع أن في هذه النقطة لم يختلف الإسلاميين من هذه التيارات عن العلمانيين فالعلماني يحاول علمنة حرب دينية يدرك أنها دينية فدولة الصهاينة اسمها بإسم نبي من أنبياء بني إسرائيل وهو إسرائيل عليه السلام والدولة مبنية على الأصول اليهودية والحرب صهيونية والأحزاب اليمينية المتطرفة في إسرائيل مثل إسرائيل بيتنا وحزب شاس كلها أحزاب قامت على أسس دينية حتى في تعامل اليهود معنا في الحروب يتعاملون معنا من منطلق أننا أمميين “ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ” فهم يرونا أقل منهم ويبيحون دمائنا ونسائنا وقتلنا ومالنا وكل ما يفعله اليهود معنا يعلم العلمانيين وأتباعهم جيدا أن الأصل فيه أنها حرب دينية ولكنهم يرفضون الإعتراف بهذه الحقيقة ويتجاهلونها وفي الوقت الذي يصرون فيه على قضية السلام وحوار الحضارات يحرق الصهاينة المسجد الأقصى ويخرج الرئيس الأمريكي في حرب أسماها صليبية في خطابه الشهير قبيل الحرب وإلى الأن نتغابى أو ندعى عدم الفهم
فهل نفهم ونعي ما يحدث الأن ؟
تعليقات»
No comments yet — be the first.