الخلاصات:
تدوينات
تعليقات

نجاح سياسة الحزب الجمهوري

أدى تطور سياسة الحزب الجمهوري إلى نجاحه خلال فترة السبعينات من الفوز بأربع انتخابات رئاسية من ستة سباقات للرئاسة الأمريكية، وتمكن الأعضاء الجمهوريون من السيطرة على مجلس الشيوخ الأمريكي سبع دورات من اثنتي عشرة دورة، كما تحكّـم الجمهوريون في مجلس النواب الأمريكي خلال العقدين الأخيرين.

يكمل إبراهيم الحمامي في بحثه قائلا:

“ونظراً لإدراك اليمينيين المسيحيين في أمريكا أن الحزب الجمهوري يُـكرس جهوده لاستمالتهم وكسب أصواتهم، شعروا بأنهم أصبحوا قوة مؤثرة في العملية السياسية الأمريكية بعد أن كانوا تقليدياً بعيدين عن حلبة النشاط السياسي، وبالتالي أصبحوا أكثر اهتماماً من الناخبين العاديين بالمشاركة في الانتخابات، لدرجة أنهم أصبحوا يشكّـلون واحداً من كل سبعة ناخبين، وأصبح بوسعهم تحديد برامج الحزب الجمهوري في حوالي نصف عدد الولايات الأمريكية الخمسين، وخاصة في ولايات الغرب الأوسط والولايات الجنوبية.

وتقول صحيفة واشنطن بوست: إنه للمرة الأولى منذ أصبح اليمين الديني المحافظ حركة سياسية معاصرة في الولايات المتحدة؛ تحوّل الرئيس الأمريكي إلى الزعيم الفعلي لتلك الحركة، ويدلل الكاتب الأمريكي بوب وودوورد على ذلك بقوله: أن الرئيس بوش ردد عدة مرات أن «الرب دعاه ليرشح نفسه لرئاسة الولايات المتحدة في مهمة تدخل في نطاق الخطة الإلهية لتصدير الموت والعنف لربوع الأرض دفاعاً عن بلده العظيم، وتخليصاً للعالم من رموز الشر».

ويخلص الكاتب بوب وودوورد إلى أن الرئيس بوش يعتقد أنه قبل مسؤولية قيادة العالم الحرّ كجزء من خطة الرب، حيث قال لرئيس الوزراء الفلسطيني المستقيل محمود عباس:«لقد أبلغني الرب بأن أهاجم القاعدة وفعلت ذلك، ثم طلب مني أن أهاجم صدّام حسين ففعلت، وأصبح العراق بابيلون (بابل) الجديدة».

وقد كان الحزب الجمهوري تقليدياً أكثر اعتدالاً في التعامل مع الصراع العربي الإسرائيلي بسبب الروابط بين توجهات الحزب الاقتصادية التي تميل لمصالح الأثرياء، وصناعة البترول التي تسعى للإبقاء على التدفق الحر للبترول العربي وبأسعار معقولة، وكذلك لاعتقاد زعماء الحزب الجمهوري بأن إظهار قدر كبير من المساندة لإسرائيل يمكن أن يفضي إلى تحول القوميين العرب إلى التطرف الإسلامي.”


 

مظاهر تأثر السياسة الأمريكية بصعود اليمين المسيحي
ويكمل الحمامي في موضع أخر من بحثه القيم ويقول:

” وفي أحدث دراسة أجرتها مؤسسة «بيو» لبحوث الرأي العام تبين أن72% من الأمريكيين يريدون أن يكون رئيس الولايات المتحدة على قدر كبير من الإيمان الديني، وأن يستعين الرئيس بذلك الإيمان كمُـرشد في رسم السياسة، غير أن الدراسة أظهرت كذلك قلق غالبية الأمريكيين من تدخل الزعماء الدينيين والكنائس الكبرى في السياسات الحزبية.”

ويتجلى نتيجة هذه القراءة لحقيقة ذكرها الكاتب الأمريكي أندرو ماسلوسكي وهو يشغل منصب باحث بمعهد بروكينغز بواشنطن وهذه المقالة نشرها موقع الجزيرة في عام 2006 ويقول فيه:

“دعونا نلقي نظرة فاحصة على نفوذ اليمين الديني المسيحي بتعقب الانتماءات الدينية للمسؤولين الأميركيين المنتخبين، فحسب تصنيف موقع متخصص للانتماءات الدينية لعدد من مجموعات اجتماعية وسياسية شتى، نجد أن 93% من أعضاء الكونغرس -بما في ذلك الشيوخ والنواب- يعرفون بأنهم مسيحيون.

ويشكل الكاثوليك ما نسبته 28.8% من الكونغرس بمجلسيه، أما المجموعات المسيحية المنضوية تحت المسيحية البروتستانتية فإنها تشكل ما تزيد نسبته عن 35% وأهم المجموعات البروتستانتية في الكونغرس طوائف معروفة كالمعمدانيين والأسقفيين والنظاميين، كما أن الكنيسة الإنجلية تشكل ما يقرب من 8% من أعضاء الكونغرس في حين يحتل اليهود 7%.  على المستوى الخارجي يبدو أن الكونغرس الأميركي تهيمن عليه أغلبية مسيحية”

وكل ذلك يعتبر موافقا لما نقله ستيفن زونز “”إن اليمين المسيحي الأن يمثل واحدا من كل سبعة ناخبين في الولايات المتحدة ويسيطر على أجندة الحزب الجمهورية في نصف الولايات تقريبا تحديدا في الولايات الجنوبية والوسطى”.

يقول إبراهيم الحمامي “وفي هذا السياق ظهرت إشارات الرئيس بوش إلى الخير والشر التي تجسّـدت في أجلى صورها في خطابه المشهور عن حالة الاتحاد الأمريكي حينما قدم للعالم تصوره الفريد لوجود محور للشر في العالم يجمع بين العراق وإيران وكوريا الشمالية، وكذلك إشارته في أعقاب هجمات سبتمبر الإرهابية إلى بدء نضال عارم بين الخير والشر، حيث سينتصر الخير في نهاية المطاف، وهي إشارة سبق واستخدمها اليمين الديني الأمريكي على لسان الرئيس الراحل رونالد ريغان حين وصف الولايات المتحدة بالدولة المسيحية التي تشكّـل قوى الخير في مواجهة الاتحاد السوفياتي الذي وصفه في الثمانينات بأنه «إمبراطورية الشر».

ولا عجب في نزوع الرئيس بوش لاستخدام تعبيرات اليمين المسيحي الديني، حيث أنه اختار في بداية حملته الانتخابية السابقة رالف ريد الرئيس السابق للتحالف المسيحي ليشغل منصب المخطط الاستراتيجي لسياساته.

وفيما واصل الرئيس بوش في حملته الانتخابية الحالية خطب ودّ اليمين الديني المسيحي الأمريكي، يحاول أنصاره في صفوف ذلك اليمين استغلال الدين في الترويج لإعادة انتخابه لفترة رئاسية ثانية، فقد وقف بات روبرتسون أمام حشد كبير من اليمينيين المسيحيين في برنامجه التليفزيوني الذي يُـبث في كل الولايات الأمريكية ليقول:«لقد منح الرب بركاته لجورج بوش، وربما يكون قد ارتكب أخطاء فادحة وخرج منها سليماً، ولكن ذلك لا يهم، فقد اختار الرب جورج بوش لأنه رجل يصلي للرب، وباركه الرب».

وفي أحدث دراسة أجرتها مؤسسة «بيو» لبحوث الرأي العام تبين أن72% من الأمريكيين يريدون أن يكون رئيس الولايات المتحدة على قدر كبير من الإيمان الديني، وأن يستعين الرئيس بذلك الإيمان كمُـرشد في رسم السياسة، غير أن الدراسة أظهرت كذلك قلق غالبية الأمريكيين من تدخل الزعماء الدينيين والكنائس الكبرى في السياسات الحزبية.

لذلك لم يكن غريباً أن يتنافس المرشح الديمقراطي جون كيري مع الرئيس بوش في الحديث بصراحة أكبر عن إيمانه الديني، وزياراته المتلاحقة لمختلف الكنائس، والحديث عن دور الرب في حياته.

وواظب كيري الذي تحوّل أبوه من اليهودية إلى المسيحية على حضور قُـداس الأحد في الكنائس الكاثوليكية بانتظام، ليلحق بالشعبية التي يتمتع بها منافسه الجمهوري بوش بين المسيحيين المحافظين.

 

 

في انتظار سوبرمان

في عام 1933 ظهرت للوجود قصة وليدة في الولايات المتحدة لشخصية تخيليه اسمها الرجل الخارق أو سوبر مان ،وهو شخصية تتظاهر بأنها شخصية عادية ولكنها تحارب الجريمة وترفع العلم الأمريكي وتسعى لنشر قيم الخير والعدل وهذه الشخصية تتمتع بقوى غير عادية وتتراوح قواها ما بين حمل القطارات إلى ايقاب الشهب والنيازك بالأيدي العارية وحققت هذه الشخصية نجاحا كاسحا في الولايات المتحدة ثم انتقلت عدواه إلى كل دول العالم .

 

 

وبعد ذلك في عام 1939 ظهر للوجود شخصية خيالية أخرى وهي شخصية الرجل الوطواط الذي قتل المجرمون والديه فلما كبر صار بطلا خارقا ينتقم من المجرمين والقتلة.

 

 

وفي عام 1953 ألف الإنجليزي ايان فيلمينج شخصية جيمس بوند ظابط المخابرات البريطاني المعجزة وهي نسخة شبه بشرية من سوبرمان ولكن أكثر عصرية ويعمل هذه المرة في خدمة التاج البريطاني.  .

المثير في القصص الثلاثة هو التوقيت مقرونا بالمكان والتوقيت هنا يعني الظرف السياسي في المكان والحالة النفسية التي ولدت الإسطورة.

 

 

الملاحظ أن هذه الأساطير نشأت في أوقات ضعف الأمم ،فالولايات المتحدة ما بعد الحرب العالمية الأولى عانت من فترة الكساد الكبير التي عانت منها الولايات المتحدة منذ بداية عام 1929 وظلت لعقدين كاملين وفي ذلك التوقيت تصاعد الإحباط واليأس في الولايات المتحدة وزادت حالات الإنتحار بين المستثمرين وزادت معدلات البطالة والفقر وانتشرت مساكن من الصفيح يقطن فيها الأمريكيين وسميت بمساكن هوفر Hoover villes نسبة للرئيس الأمريكي هوفر، وفي وسط هذه الظروف المدمرة انتشرت الجريمة ووسط سيطرة شبه تامة لرجال المافيا الأمريكية في تلك الحقبة وانتشار الجريمة وجرائم الخطف والقتل والإبتزاز وفرض رجال المافيا الضرائب الجبرية على أصحاب المحلات وانتشرت الرشوة والفساد ووسط كل ذلك الركام خرج للوجود سوبرمان وبعده بست سنوات فحسب ظهرت شخصية الرجل الوطواط.

 

 

وشعبية هاتين الشخصيتين تقول ان اللاوعي الجمعي للشعب الأمريكي في ذلك الوقت كان يائسا من تحسن الأحوال بالطرق التقليدية الطبيعية ومن سياسات الدولة ومن امكانية القضاء على الجريمة المنظمة المهيمنة على كل مناحي الحياة فكان الهروب من ضغوط الواقع الى واقع الأحلام ،رجل قوي لا يرتشي ولا تلين عريكته لا تفسده أموال المافيا ولا يخيفه تهديداتهم ينتصر للمظلوم ويأخذ على يد الظالم .

 

 

أما قصة جيمس بوند فقد ظهرت هذه الشخصية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية وانحسار الشمس أخيرا عن الإمبراطورية التي لا يغرب عنها الشمس وفي بدايات صعود الإمبراطوريتين الأمريكية والسوفيتية وشبح الحرب الباردة قد بدأ يخيم على العلام مؤذنا بإنتهار عصر الإمبراطوريات القيدمة البريطانية والفرنسية فكان سبب شعبية هذه الشخصية هو الهروب من واقع أن البريطانيين لم يعودوا سادة العالم والهروب إلى مجد خيالي لا وجود له  .

 

 

وهذه العادة العجيبة هي عادة الشعوب حين تنهزم فتنادي بأسماء أبطالها أو تخلق أبطالا من العدم ان عدمت هؤلاء الأبطال ،ومن يتابع أحوال أمتنا الإسلامية يكتشف تشابها كبير بين أحوالها وأحوال الأمريكان الذين اخترعوا سوبرمان وبات مان وبين الإنجليز الذين تعلقت أحلامهم بجيمس بوند ،فالأمة الإسلامية كذلك تعلقت بأبطال خارقين في تاريخها ،أبطالا نجحوا وحدهم في تغيير التاريخ مثل أبو بكر الذي حارب المرتدين وعمرا بن الخطاب الذي واجه طغيان قريش وحمزة بن عبد المطلب وخالد بن الوليد رضي الله عن صحابة النبي واله أجمعين

 

 

وهذا النوع من الهروب سواء إلى عوالم افتراضية تخيلية أو إلى عوالم تاريخية هو نوع من الهروب من الضغوط والهروب من تحمل تبعات الواقع ومحاولة ازاحة الأزمة الحقيقية في وجود خلل في كل فرد في المجتمع إلى شخصية تخيلية شبيهة بالسوبرمان صالحة لأن تتحمل هي بشخصها كل الضغوط وتحارب على كل الأصعدة وتسحب معها الأمة للمجد المطلوب بلا مجهود يذكر ،ولكن هذا النوع وإن كان يؤدي إلى نعاس طويل يشد أجفان الناعسين فإن الحكومات الإستعمارية والإمبراطوريات الإمبريالية دائما ما تكون حريصة على عدم ازعاج نوم النائمين وعدم تكدير صفو أحلاهم وابقائهم في أحلامهم بعيدا عن أي محاولات اصلاحية حقيقية.

 

 

ولكن هذه الأحلام الظريفة تنقلب إلى كوابيس مخيفة حين تعلق هذه الأحلام والأمال على أشخاص هم أبعد ما يكون عن الإيمان بحقيقية المشروع النهضوي التقليدي الذي يصلح لبناء الأمم والمتابع لأحوال العرب في المائتي سنة الأخيرة سيكتشف إلى أي مدى أدت سياسة البحث عن سوبر مان للتردي بالواقع العربي إلى مهاوي لم يكن لينزل لها لو لم نؤثر الدعة والسكون واستطبنا لحظات الترف ونوم النائمين بإنتظار الفارس المقدام الذي سيوقظنا من أحلامنا على المجد الجاهز والحاضر السعيد ،فالمتابع لأحوال الأمة يكتشف أن الأمة كثيرا ما تتعلق بأمثال هؤلاء ومنهم محمد علي الذي سام أهل مصر سوء العذاب رغم أنه قد عين في منصبه بعد ضغط من المشايخ والعلماء على السلطان العثماني لتوليته فخدعوا بحسن القول وببراق الفعل ولم يستيقظوا إلا على صوت خرفشة الأوراق التي يختم عليها أفندينا ولي النعم قرار نفي الشيخ عمر مكرم وهو الذي جمع مشايخ الأزهر والأعيان ثورة على خورشيد باشا وضغط على الوالي العثماني لتولية محمد علي باشا الذي سام وأولاده من بعده أهل مصر سوء العذاب.

 

 

ولم يكد المصريين يتعلمون من التاريخ حتى خرجوا زرافات وأفرادا ليهتفوا بالروح والدم لحياة الزعيم الملهم سعد باشا زغلول ومن بعده يرفعون مع كل الشعب وإلى اليوم صورة الزعيم الملهم جمال عبد الناصر الذي سام زبانيته أهل مصر سوء العذاب وأعمل جلاديه في أهل مصر عموما والإسلاميين خصوصا أشد العذاب وكان ممن يفسدون في الأرض ولا يصلحون ولم نستفق من شؤم ذلك حتى جائت صاخة الخامس من يونيو لنستيقظ من حلم نسر الشرق على كابوس تدمير القوى الجوية للجيش المصري كلها واحتلال شبه جزيرة سيناء واهانة لم يسبق لها مثيل للجيش المصري.

 

 

ولكن الشعب المصري لم يكتف بمحبة من أظهروا له حسن اللسان وطيب الفعال فحسب ،فنحن الشعب الوحيد على وجه الأرض – فيما أعلم – الذي كان يدعو روميل قائد الفيلق النازي الإفريقي للتقدم من الغرب لإحتلال مصر لتخليها من الإحتلال الإنجليزي متجاهلين الحقيقة الواضحة وضوح الشمس أن النازي هو ألعن حكم عسكري على وجه الأرض ولكن أحدا لم يصغ وأحدا لم يسمع أو يهتم في انتظار قدوم الفاتح “الحاج محمد هتلر” كما كان يسميه العوام.

 

 

وكل مرة كان يرجع الشعب كاسف البال حزينا ولكن البحث لم يتوقف عن السوبر مان ،حتى لو كان حسن نصر الله الوريث الشرعي لحركة أمل الإجرامية ،لا مانع أن يكون هذا السوبرمان أحمدي نجاد الداعم الأكبر للنظام السوري الإجرامي في سوريا لا تحتاج لتكون السوبر مان لأكثر من بعض العبارات الحماسية الملتهبة الساخنة وأنت أمن في بيتك أو بين أسوار حدودك.

 

 

ولكن البحث عن السوبرمان لم يتوقف بل استمر عند الحلم الجميل القادم من بلاد الغرب الدكتور محمد البرادعي – ولست في معرض النقاش عن شخصه ولا حقيقة الإتهامات الموجهة إليه – الجميع يرفض أي نقاش حول الرجل ،الرجل صار من التابوهات عند كثير من الشباب ،يمكنك أن تناقش بعض الشباب عن صحة أحاديث البخاري ولكنك لا تجرؤ أن تناقشه حول دوره في حرب العراق بموضوعية ،الأمر لم يتوقف عند الشباب الليبرالي فحسب بل امتد حتى لشباب التيارات الإسلامية ،البعض صار يتهيب من مجرد مناقشة الناس في هذا الموضوع ،وللحقيقة هو حقل ألغام شديد الخطورة ،تقريبا خسرت صديقين من أصدقائي لمجرد أنني ناقشته في بعض الإتهامات الموجهة لشخصه ،صديقي العزيز كان يحدثني تحت منطق “رجاءا لا تيقظني من حلمي الجميل” ،هناك تعسف غير عادي في التعامل مع الرجل ،الحقيقة أن الرجل من أكثر الناس الذين انقسمت حولت الأراء فبين مقدس لأراءه معظم لها مهما كان سفهها وضعفها إلى محتقر لكلامه مستهينا به مهما كان صحته وصدقه !

 

 

انقسمت مصر بين تيارين ،تيار يكاد يلحق بإسم البرادعي عبارة “رضي الله عنه وأرضاه” وفريق أخر يكاد يلحق بإسمه “عليه من الله ما يستحق” ،…

 

فريق يراه السوبرمان الذي سيخلصنا من أحزاننا وألامنا ،وفريق يراه المصيبة التي حلت علينا من الغرب!

 

فريق يعتبر نقده الحادا وفريق يعتبر مدحه جريمة تستحق الإعدام ،تأويلات شديدة السخافة لكثير من مواقفه من مؤيديه أو معارضيه ،قرئت لبعض مؤيديه يقول ان الطريق لعودة الخلافة الإسلامية يبدأ بإنتخاب البرادعي ! أخر تكلم عنه ليدافع عن كلماته عن اعجابه بالبار الأيرلندي بأن البار في نيويورك يعني المكتبة !

 

 

لا تشحذ سكينك ،ليس هذا المقال لنقد البرادعي ولا لتأييده ،فقط هو شرع لطريقة تفكير سائدة عند الناس ،ومن يعتقد أن أزمة البرادعي هي مشكلة الليبراليين أو العلمانيين أذكره أن في صفوف الإسلاميين من يعتبر أن تصويته لحزبي النور أو الحرية والعدالة أو بنجاح حازم صلاح أبو اسماعيل في الإنتخابات القادمة فإن دوره قد انتهى وعليه أن يهدأ قرير البال بإعتبار أن السوبرمان سيتولى منذ الأن وسيتحرك ليعيد مجد أمتنا التليد ،لا ندري ماذا في جعبة الشيخ حازم صلاح وحده ،هو ليس قادرا على الطيران ولا يستطيع وحده أن يطلق شعاعا مدمرا يمحو به اليهود من الوجود وليس في يده الساعة التي يمتلكها جيمس بوند وبالتأكيد ليس قادرا على ضغط بعض الأزرة لتتفجر القنبلة الهيدروجينية اياها وتحمو الولايات المتحدة من على الخارطة

 

 

الحقيقة التي يجب أن نفهمها أنه لا يوجد رصاصات فضية ،الرصاصة الصالحة لقتل مصاصي الدماء – الذي لا يموتون كالعادة – في كلاسكيات أدب الرعب ليس لها وجود ،فقط في هذه القصص يمكن لهذا العدو الخارق أن يموت بمجرد ضربه برصاصة فضية ولكن الحياة العملية والحقيقية لا وجود فيها لذلك النوع من الرصاصات ،انما هو عمل شاق وجهد أمم وبذل عرق وتعب وكد ونصب وجماجم تطير وأعين تقلع ،جهد في المصانع والمزارع والمدارس والجامعات والمراكز البحثية. مراعاة كتاب الله حفظا وتدبرا وفهما وعملا ،انتاج نماذج بشرية قرءانية تتحرك بسلوك وخلق كتاب الله ولا تصادم السنن الكونية وتتعامل مع أحدث منجزات العصر وعجائب طرقه وغرائب تقدمه ،السوبرمان الحقيقي هو جهد الأمم في الحفاظ على هوياتها وعقائدها والعمل الحقيقي على احترام السنن للوصول للواقع المأمول وإلا فسنظل طويلا جدا بإنتظار سوبرمان الذي قد لا يأتي أبدا.

سامحني يا صديقي ,كنت قد أرسلت اليك بعض الرسائل التي لم تستوعبها في حينها هنا

ولكنك تجاهلتها كما تتجاهل الفراشات التحذير الطبيعي من النار وتسقط فيها…

كنت شديد الإغترار بنفسك وبقوتك وقدرتك على التأثير في الشارع والناس ولكنك فهمت متأخرا جدا حقيقة الأمر

سامحني الناس يصدقون ما يرون أكثر مما يسمعون ,هذه حقيقة كونية

سامحني يا صديقي لم يكن بمقدور الناس تصديقك وأنت تبث سمومك وأكاذيبك ليلا ونهارا عن عمالة السلفيين لأمن الدولة ….

أتعرف لماذا ؟

لأن كل أسرة في كل حي في كل مدينة وقرية في مصر تعرف قصصا جديرة بالأساطير عن “فلان بن فلان إلى جم خدوه في انصاص الليالي في ميكروباص وضربوا أمه وأخته علشان مربي دقنه”

لأن كل أب في مصر كان يعرف يقينا حين يطلب منه ابنه أن يطلق لحيته عاقبة ذلك والجملة الخالدة التي نطقها كل الأباء الملتاعين والأمهات المثكلولين – مقدما – “يا ابني متجيبلناش البهدلة” و “يا ابني كلنا نفسنا بس ولاد الحرام مخلوش لولاد الحلال حاجة” و “يا ابني انت هتتبسط لما أبوك يترفد من شغله ولا لما أمك تتعلق من شعرها؟”

لم يصدقونك وحق لهم ذلك لأن كل عائلة في مصر عندها فتاة منتقبة أذاقتهم الأمرين ,هذه تحرم من حضور فرح شقيقها لأنه في أحد نوادي القوات المسلحة وهذه ابنة لواء سابق منعت من دخول المستشفى العسكري لعيادة والدها وهذه طردت من المدينة الجامعية لأنها منتقبة وهذه أجبرت في اللجنة على كشف وجهها أو الطرد من الإمتحان وهذه طردها معلمها وأستاذها في الجامعة من المدرج لمجرد كونها منتقبة وتعود لتظل تبكي على سريرها ,هي ليست لها ذنب إلا أنها أرادت أن تتقرب من الله عن قناعة بفرضية أو استحباب النقاب ,فهل يكذبون أعينهم ويصدقونك !

سامحني يا صديقي ,الشعب المصري أذكى كثيرا جدا مما تتصور ,وقد أدرك بفطرته النقية أن كلامك عن اللحية والحجاب والنقاب لا يختلف كثيرا عن كلام لاعقي أحذية مبارك ونظامه وعن مثقفيه ونخبته !

الشعب المصري لم يستطع أن يستوعب كيف تكون سمية أشرف فتاة الإخوان التي ركلت وضربت حتى تكسرت عظامها من حلوف مجرد عميلة لأمن الدولة !

الشعب المصري لم يستطع استيعاب كيف يكون السلفيين عملاء لأمن الدولة وقد شيعت مصر جنازة الشاب السلفي سيد بلال قبل بضعة أيام فحسب من الثورة ,لعلك لو قلت أنه كان يؤخذ جلسات كهرباء مجانية على نفقة الدولة فمات منهم لكان كلامك أوقع وأشفع !

الشعب المصري كان يركب الميكروباص وفيه الشاب الملتحي غالبا ما يجلس ماسكا مصحفه واذا اقترب من كمين التفت السائق اليه وطالبه بالنزول منعا للمشاكل واذا تجاسر السائق واصطحبه للكمين كان أفراد الكمين غالبا ما يقومون بالواجب ويقومون بانزاله ,كيف يستوعب الناس أن هذا الشاب عميل لأمن الدولة !

الشعب المصري كان يعرف يقينا ماذا كانت مهمة مؤسسات الدولة الدينية الرسمية الرسمية التي تخصصت في محاربة الأفكار السلفية والإخوانية بالكتب تارة وبالخطب تارة وذلك ولا شك وضعهم في مكانة مناوءة للنظام !

كل مصري سافر خارج مصر رأى كيف يتم توقيف الملتحين وسمع بأذنه “الباشا عايزك في المكتب خمس دقائق” !

سامحني يا صديقي ولكن أين كنت أنت في ذلك الوقت ؟

كنت تكتب في الجرائد الحكومية وغير الحكومية ومن تستر قليلا بستر الحياء كان يكتب في جرائد المعارضة الظريفة ,جرائد المعارضة التي كانت تحصل على تصريحها من صفوت الشريف ويشرف على كتاباتها ظباط أمن الدولة وتجمع من الأسواق لو خرج بها ما لا يعجب !

كنت يا صديقي مقدما في قناة من قنوات رجال أعمال مبارك أو ضيفا فيها ! وكل مصري على وجه البسيطة يعرف معنى ذلك ويعرف أنه لا يجرؤ انسان على الظهور في قناة إلا بعلم أمن الدولة وموافقتها يعني بالبلدي “لا خطر منه” !

كنت يا صديقي تقيم الندوات وتحضر المؤتمرات وتعمل في أهم المراكز البحثية والجرائد القومية في الوقت الذي قضى فيه بعض الإسلاميين أكثر من عقدين في السجون بلا تهمة ولا جريرة بأمر اعتقال لا يساوي الحبر الذي كتب عليه !

في الوقت الذي كنت تتكلم من فوق برج عاجي وتتحدث بمصطلحات متقعرة وألفاظ متكلفة كان الإخوان والسلفيين يداوون جراح المساكين بالمال والمرضى  بالدواء والأرامل بالدعم النفسي والعيني ويساهمون في اطعام اليتامى وفي امداد من يكاد يهلك من البرد بالبطاطين كل ذلك رغم قسوة الإعتقالات وعنف التعذيب وصراخ المعذبين ونياح الثكالى !

سامحني يا صديقي أراك تستمر في مغالطات سخيفة لا تصدر من مثقف مثلك وتقول انك خدعتم الناس بالزيت والسكر والدقيق ولو كان عندي دقيق وسكر وزيت يكفي لسبعين في المائة من الشعب المصري لم أكن لأحتاج أي انتخابات أصلا ! فضلا عن سخافة ادعائك بأن سبعين في المئة من الشعب المصري مرتشون وقابلون لبيع أصواتهم بعبوة زيت أو كيس سكر !

ولكني لم أسمع تبريرك لإكتساح الإسلاميين لإنتخابات النقابات كلها المهندسين والأطباء والمعلمين والمحامين والصحفيين ! هل رشا الإسلاميين المهندسين بالبراجل ؟ أو الأطباء بالسماعات ؟

كلامك يا صديقي عن الطبقة المثقفة وتأثيرك فيها مثير للضحك وسامحني للمرة الألف ماذا تكون الطبقة المثقفة لو لم تكن طبقة المهندسين والأطباء والمعلمين ؟ سامحني يا صديقي ولكن بإمكانك زيارة أي كلية من كليات الهندسة أو أي كلية من كليات الطب أو الأسنان لتدرك من هم النخبة الحقيقية !

سامحني يا صديقي أنت لم تدخل انتخابات نادي الليونز أو الروتاري ,حين تسخر من مليونية الإسلاميين وتقول انها مليونية الجهل والجلاليب فعليك أن تتحمل في شجاعة ما سيفعله بك من يسمعك من لابسي الجلاليب الذي يمثلون الأغلبية الساحقة من سكان مصر !

سامحني يا صديقي ولكنك لم تدرك بعد تأثير كلماتك على الأسرة المصرية ,حين تفزع الناس من السلفيين بحجة أنهم سيمنعون الخمور كيف تتصور أن يكون رجل فعل الأب الذي ضرب ابنه علقة موت لأنه وجد سيجارة في درج مكتبه ؟

حين تخوف الناس من الإخوان لأنهم سيقيمون حد الزنا كيف تتصور أن يكون تأثير ذلك على الأم التي تتلصص من الحين للأخر على مكالمات ابنتها الهاتفية لكي “تطين عيشتها” لو اكتشفت أنها تحادث شابا على الهاتف؟

كيف تتصور تأثير كلماتك وأنت تفزع الناس من السلفيين الذين سيشترطون الزواج للإقامة للسائحين الأجانب في غرفة واحدة وماذا يفعل الأب الذي نزل وتشاجر مع ساكن في العقار “لأن هذه عمارة محترمة ولا يصلح أن تصطحب معك هذه الأشكال ! “

ماذا سيكون تأثير كلماتك على الأم التي “تمسح بكرامة ابنتها الأرض” اذا بانت خصلة من شعرها وأنت تخوفها أن الإخوان سيمنعون البيكيني من الشواطئ !

ماذا سيكون تأثير كلماتك على الأب الذي يسارع بنهر أولاده وبناته إذا جاء مشهد خليع على الشاشة أو مقطع فيديو كليب من اياهم بالجملة الشهيرة “اقلبوا المسخرة وقلة الأدب ديه”  وأنت تخوفه أن الإسلاميين سيحجمون الفن ويضعون قيودا عليه!

هل تتصور أن يؤثر تخويفك من أن الإسلاميين سيجبرون النساء الحجاب في بلد الغالبية الساحقة من سكانه محجبات أصلا !

سامحني يا صديقي ,إنك قد تستطيع أن تخدع بعض الناس كل الوقت وقد تستطيع أن تخدع كل الناس بعض الوقت ولكنك أبدا لا تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت !

الجذور التاريخية لدور اليمين الصهيو-مسيحي في السياسة الأمريكية

يقول ستيفن زونس -وهو أستاذ مساعد في العلوم السياسية ومدير مشروع دراسات العدل والسلام في جامعة سان فرانسيسكو – في مقالة له بعنوان اليمين المسيحي يسيطر على الشرق الأوسط:

“في الأعوام الأخيرة صار اليمين المسيحي عاملا أساسيا في الحركة السياسية الأمريكية ومن أهم داعمي حكومة الليكود في اسرائيل ولإدراك تأثيرهم يجب أن إدراك أن صعودهم في الحياة السياسية هي ظاهرة حديثة نسبيا حدثت نتيجة تغيير استراتيجي محسوب من الحزب الجمهوري الذي أدرك – رغم أنه لا ينتمي أصلا لليمين المسيحي – أنه بحاجة للإستفادة من دعم هذه الشريحة الهامة من الناخبين الأمريكيين ,قديما لم يكن هؤلاء مهتمين بالسياسة ولا أنشطتها.

وسبب ذلك أن الحزب الجمهوري أصلا كان يصنف على أنه حزب عسكري النزعة وأما توجهه الإقتصادي فكان متوجها لدعم أصحاب الثروات والأغنياء.

ولكن ذلك لم يكفل للحزب تفوقا كبيرا في مرحلة ما قبل السبيعينيات حيث لم يحصل الحزب على مقعد البيت الأبيض إلا أربع مرات من أصل 12 جولة خاضها في مواجهة خصمه القوي الحزب الديموقراطي الأميل لليبرالية.

كما لم ينجح الحزب في السيطرة على الكونجرس إلا مرتين فقط في 24 جولة منعقدة ! وذلك جعل الحزب يحاول استقطاب اليمين المسيحي عن طريق دعم قضايا اجتماعية مثل حقوق المرأة ومنع الشذوذ والتعليم الجنسي وكل ذلك أدى إلى اعتدال مفاجئ للكفة بين الجمهوريين والديموقراطيين.

وبذلك استفاد الحزب الجمهوري من خلال منظمات يمينية مسيحية، مثل«الأغلبية الأخلاقية»، و«التحالف المسيحي» و«مجلس السياسة العامة» الذي يضم وزير العدل جون آشكروفت في حكومة بوش، ورموز التطرف المسيحي من أمثال: جيري فولويل، وبات روبرتسون – سنتكلم عنهم لاحقا في هذا الباب –  من الترويج لأجندة سياسية يمينية عن طريق شبكات الإذاعة والتليفزيون المسيحية المؤثرة، وعبر منابر الوعظ في الكنائس البروتستانتية خصيصا والكنائس عموما.”

ويكمل قائلا: “إن اليمين المسيحي الأن يمثل واحدا من كل سبعة ناخبين في الولايات المتحدة ويسيطر على أجندة الحزب الجمهورية في نصف الولايات تقريبا تحديدا في الولايات الجنوبية والوسطى”

أسباب دعم اليمين المسيحي لإسرائيل كدولة وفكرة

يقول الباحث ابراهيم الحماحمي في بحث قيم عن صعود نجم اليمين المسيحي في الولايات المتحدة:
” ويفسر بعض المؤرخين الأمريكيين التحالف الجديد بين اليمين المسيحي الديني المحافظ وبين إسرائيل بأنه يأتي في سياق تطبيق النظرية القائلة: بأنه حتى يعود المسيح إلى الأرض ليحكم العالم، ويحل السلام على الأرض في ألف عام؛ يلزم أن تكون إسرائيل مجتمعاً متجانساً من اليهود فقط بتجميعهم من أنحاء العالم على كامل أرض كنعان، (أي أرض فلسطين) قبل أن يمكن نزوله من جديد، حيث ستدور معركة أرماغيدون بين الخير والشر، أو الرب والشيطان على أرض إسرائيل، وأنه إذا كانت الولايات المتحدة هي دولة المسيحيين، فإنه يتعين أن يكون لها وجود في الشرق الأوسط لملاقاة قوى الشر والشيطان، وفي هذا السياق تصدى غلاة المتطرفين من الأصوليين المسيحيين من أمثال: جيري فولويل، وبات روبرتسون؛ لاستهداف حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني على أنه سيشكل «خطر انبعاث التطرف الإسلامي ضمن قوى الشر على أرض إسرائيل» حسب رأيهم.

وسرعان ما اتخذ التأييد اليميني المسيحي لإسرائيل شكل الضغط في الكونغرس وعلى إدارة الرئيس بوش لتمرير السياسات الموالية لكل ما تريده إسرائيل، والتدخل في نقاشات السياسة الخارجية الأمريكية فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وحشد الاعتمادات اللازمة لهجرة اليهود من أوروبا الشرقية إلى إسرائيل، والسعي لإعادة بناء هيكل سليمان على أنقاض الحرم القدسي الشريف، وتنفيذ وعد الرب لأبناء إسرائيل بمنحهم أرض كنعان، وذلك تعجيلاً لعودة المسيح.”

وعودة لمقالة ستيفن زونس ينقل فيها عن بنيامين نتنياهو قوله: “إن اليمين المسيحي هم أقرب وأخلص أصدقاء اسرائيل وأصدق حلفائها”

أهم المنظمات اليمين الصهيو-مسيحي

يقول أندرو ماسلوسكي “تعتبر منظمة التحالف المسيحي Christian Coalition بقيادة روبرتا كومبس واحدة من أبرز الكيانات النشطة داخل اليمين الديني المسيحي، ويعرف التحالف نفسه بأنه “أكبر وأنشط تنظيم سياسي محافظ في أميركا،” كما يزعم بأن عدد أعضائه يزيد على مليوني شخص. ويدعي التحالف أنه يمثل وجهة النظر المؤيدة للأسرة، وهذا الوصف المنمق الذي يوحي بأن أولئك الذين يخالفون آراء التحالف هم إلى حد ما ضد الأسرة.

ويقوم التحالف بتوفير سجلات للكونغرس توزع مجانا للفت الانتباه إلى سجلات التصويت لكل سيناتور ونائب فيما يتعلق بالتشريعات التي يعتقد التحالف أنها مهمة. وبتجهيزه سجلا منظما ومتاحا لأصوات كل نائب في الكونغرس يضمن التحالف محاسبة المسؤولين المنتخبين علنا ليس فقط على أصواتهم بل على آرائهم أيضا.

وهناك جماعة يمينية دينية مسيحية أخرى تدعى تحالف الأغلبية الأخلاقية The Moral Majority Coalition يترأسها القس جيري فالويل. وتعهدت هذه الجماعة عند إنشائها بتكوين قاعدة من 100 عضو قوي، ومع ذلك لا يعرف عدد أعضائها على وجه التحديد، وتحاول هذه الجماعة التأثير في المشهد السياسي من خلال التأكيد على أن الأميركيين المؤيدين لها مسجلون للتصويت، ومن ثم تؤكد على أنهم يذهبون للاقتراع والتصويت في يوم الانتخابات، والآن تعمل تحت لافتة منظمة التحالف المسيحي التي يرأسها بات روبرتسون.

وتستخدم الجماعة وسائل الإعلام والتجمعات العامة لجذب الانتباه لقضاياها التي تصفها بأنها مناصرة للأسرة وللحياة ولإسرائيل. وكما يقول رئيسها نفسه “إننا جماعة تشجع أعضاءها على التصويت للقيم من أجل عودة أميركا إلى تراثها المسيحي اليهودي”.

وهناك جماعة يمينية دينية مسيحية مهمة أخرى تدعي التركيز على الأسرة Focus on the Family يترأسها الدكتور جيمس دوبسون.

وهي جماعة تشكلت لممارسة المزيد من الضغط السياسي المباشر على المسؤولين المنتخبين وتكوين تنظيم حركي ثقافي مناصر للأسرة.

ومن أهم أولويات دوبسون قانون حماية الزواج الذي يقترح إجراء تعديل في الدستور يصف الزواج كاتحاد بين رجل وامرأة ويعمل ضد الطغيان القضائي الملاحظ الذي ينظر فيه إلى القضاة الناشطين الليبراليين وكأنهم يسعون إلى تغيير القوانين بطريقة غير ديمقراطية.

هذه الجماعات الثلاث يجمعها أساس أخلاقي عام فيما يتعلق بآرائها السياسية التي تستقيها من إيمانها. وأعضاء هذه الجماعات لا يشتركون بالضرورة في آراء دينية متطابقة، ولكن آراءهم السياسية وقيمهم متشابهة بما يكفي لضمان التعاون في تحقيق الأهداف السياسية المشتركة.”

نبش في الماضي القريب للولايات المتحدة

لا شك أن الحاضر هو ابن الماضي والمستقبل هو ابن الأول وحفيد الثاني ,وان القواعد التي أسسها ميلر في علوم الجينات تحتم أن تتشابه الصفات بين الأب وابنه ,ولذلك فإن تاريخ الولايات المتحدة هو الأب الشرعي لحاضرها وهوالذي يرسم شكل مستقبلها وملامحه.

فالولايات المتحدة قامت أساسا على أربع موجات من الهجرة أولها كانت هجرة المغامرين الذين يريدون استكشاف هذه الأراضي الجديدة وثانيها كانت جنود الملوك والأمراء في أوروبا ممن أرادوا سرعة تقاسم هذه الأراضي ليحصل كل منهم على ما استطاع قبل غيره ,والهجرة الثالثة كانت هجرة ألوف السجناء من أوروبا ممن شاء الملوك ارسالهم للعمل في البحث عن الذهب كمنفى اجباري يضاف إليه أعمال شاقة مؤبده ,ثم مجموعة من الأفاقين واللصوص ممن سمعوا عن الفرص الكثيرة في الأرض الجديدة وأخيرا مجموعة من المضطهدين دينيا أو مذهبيا ممن أرادوا تحقيق أحلام عجزوا عن تحقيقها في أوطانهم.

هؤلاء جميعا لم يكن يجمعهم قومية واحدة ولا ديانة أو مذهب واحد بل كانوا خليطا يجمعهم “المصلحة” المشتركة ولم يكن هؤلاء وهم يعبرون الأهوال ويخوضون عباب البحار ليتصوروا أنهم يفعلون ذلك من أجل عالم حر ملئ بالمساواة بل كان هدف كل منهم أن يسبق زميله بل ويعقيه إن استطاع فإن السياسة الأمريكية عموما كانت تعتمد على تدمير الأخر لو عرقل مصالح الولايات المتحدة فكما فعل المهاجرين بالسكان الأصليين فعل أحفادهم بفلسطين وفيتنام ولاوس وغيرهم

المشكلة التي قابلت هؤلاء الأحفاد هي حقارة ماضيهم وخلوه من الأبطال ,فأبطالهم وفاتحيهم مجموعة من الافاقين واللصوص ولذلك كان من ثقافة هذه الدولة اختراع أبطال وهميين سوبرمان وبات مان والرجال سين والرجل العنكبوت وغيرهم ليعالجوا نقصا خصهم دون غيرهم من الحضارات لأمة بلا تاريخ تقود العالم كله

وأنقل نقلا من كتاب “الإمبراطورية الأمريكية والإغارة على العراق” لمحمد حسنين هيكل يتحدث عن مشكلة التاريخ: “لم يجلس مفاوض عربي – أو محاور عربي – ازاء نظير له أمريكي وحاول أن يقدم أو يشرح له قضية فلسطين إلا وسمع منه أن يعفيه من الخلفيات التاريخية ,فهي تفاصيل لم تعد تهم لأن الحاضر الراهن هو النقطة التي نعيشها ونتصرف منها بغض النظر عما سبقها! “

وهذه النقاط ستشكل أحد أهم خصائص القرار السياسي الأمريكي لاحقا

تكلفة الدم وخصخصة الحروب

فإن المجتمع الأمريكي في حسابه للنجاح على أساس الأرباح والخسائر كان دائما مستعدا للتكلفة المادية مترددا في ذات اللحظة إذا كانت التكلفة دما وذلك موقف يسهل فهمه لأنه إذا كانت فكرة المصلحة هي الجامع المشترك فإن الدم لا تصبح له ضرورة بل إنه يتعارض مع العقد الأساسي لشراكة المصلحة بمعنى أن الشراكة تنظيم يدخل فيه كل طرف بحصة من رأس المال ولكن الدم يظل خارج الحسبه لأنه لا يحتمل الربح والخسارة

وذلك يفسر لماذا جائت الولايات المتحدة في كل حروبها متأخرة وفي بعض الأحيان متأخرة جدا ,فقد شاركت في الحرب العالمية الأولى سنة 1917 رغم أن الحرب بدأن في سنة 1914 أي أن الولايات المتحدة تعمدت الوصول متأخرا بعد أن سالت الدماء أنهارا لكي تكون في مقاعد المنتصرين وقت تقسيم الغنيمة وحساب الأرباح وتحديد نسب توزيعها !

وفي نفس الشئ تكرر في الحرب العالمية الثانية فقد بدأت في سبتمبر سنة 1039 وشاركت فيها الولايات المتحدة بعد أكثر من سنتين بعد أن تأكدت أن بريطانيا كسرت شوكة الطيران الألماني في سماء لندن وأن مدرعات هتلر غرزت في وحول الشتاء الروسي وقتها فحسب شاركت رغم أنها كانت طرفا في الحرب ولكنها فضلت في البداية أن تكون مساهماتها بالقروض والمساعدات والإعارة والتأجير حتى تستوفي حمامات الدم مطالبها

كل هذه النقاط تشكل تفسيرا للكثير من المصطلحات السياسية في قاموس السياسة الخارجية الأمريكية مثل الحروب الإستباقية وثمن الدم الأمريكي

وللتدليل على ما سبق يمكننا دراسة حالتين فريدتين في التاريخ الإنساني برمته والأولى كانت في سايجون عاصمة فيتنام الجنوبية بعد هجوم بطولي دفع ثمنه مئات من الجنود الأمريكان حتى صارع الرئيس الأمريكي جونسون لإجلاء الجنود الأمريكان من أرض المعركة عن طريق طائرات حلقية عالية كانت تطير من فوق سقف السفارة الأمريكية.
أما النموذج الثاني فهي حالة اجلاء جنود المارينز من لبنان عقب هجوم أدى لمقتل 400 جندي فصدرت الأوامر بإجلاء الجنود من لبنان قبل مطلع شمس اليوم التالي مباشرة.

وكل ذلك كان نقطة ضعف خطيرة دائمة عند الولايات المتحدة في كل حروبها فهي غير قادرة على تحمل خسائر بشرية في سبيل حروب توسعية بدون مخاطر حقيقية ولذلك اعتمدت الولايات المتحدة دائما على استراتيجيتين هامتين أولهما هي البحث عن وكيل محلي وشريك دولي لأي حرب والإستراتيجية الثانية هي استخدام شركات السمسرة الأمنية لتقوم بمهمة الجنود الأمريكان في الإقتحامات وفي الأماكن الملتهبة.


Older Posts »

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.